تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان… غارات عنيفة ومخاوف من توسّع الحرب

شهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا خطيرًا، تمثّل في غارات جوية عنيفة طالت عددًا من المناطق، ترافقَت مع إنذارات بالإخلاء، ما أعاد مشاهد التوتر والدمار إلى الواجهة. ويأتي هذا التصعيد في وقت تسود فيه الساحة اللبنانية حالة من القلق والترقّب، وسط مخاوف متزايدة من توسّع رقعة الحرب.
وفي جديد التطورات، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بعد الواحدة من منتصف الليل، دراجة نارية في بلدة صديقين في قضاء صور أسفرت عن اصابة، تم نقلها الى أحد مستشفيات صور.
وصباح اليوم، ألقت محلقة إسرائيلية من نوع “كواد كابتر” قنابل متفجرة على سقف قرميد “عين المياه التراثية” في بلدة العديسة بعد الانتهاء من ترميمه ما أدى إلى تدميره.
كما نفّذ الجيش الإسرائيلي اليوم الإثنين، تمشيطًا بالأسلحة الرشاشة من نقطة الدواوير المستحدثة، باتجاه أطراف مركبا وحولا في قضاء مرجعيون.
وأمس، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة ياطر، وعلى الفور تحرّكت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف .
وتبين في وقت لاحق أنّ مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية سقطت على سطح أحد المنازل في بلدة ياطر.
كما نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة مساء أمس مستهدفة سيارة بصاروخ موجه في مدينة بنت جبيل. في السياق، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن “الغارة الإسرائيلية على سيارة في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان أدت إلى سقوط ضحية”.
في حين أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ الجيش نفّذ غارة في منطقة بنت جبيل جنوب لبنان، قال إنها أسفرت عن مقتل عنصر تابع لحزب الله.
وأوضح أدرعي، في منشور على منصة “إكس”، أن المستهدف كان يعمل على ما وصفه بـ«محاولات إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية» تابعة لحزب الله، معتبراً أن هذه الأنشطة تشكّل “انتهاكاً للتفاهمات القائمة بين إسرائيل ولبنان”.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيواصل، وفق تعبيره، العمل على إزالة أي تهديد وحماية أمن إسرائيل.
وسبق هذه الغارات تحذيرٌ إسرائيلي لبلدة كفرحتى بضرورة إخلائها قبل استهدافها. ولاحقًا، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة طالت المكان المُهدَّد في كفرحتى، حيث نُفِّذت أكثر من عشر غارات متتالية شكّلت ما يشبه “حزامًا ناريًا”، ما أدّى إلى دمارٍ كبير في الأبنية والممتلكات.
وكان قد شن قبلها أكثر من ٢٥ غارة إسرائيليّة على جنوب لبنان.
خيار التصعيد لا يزال قائمًا
حذر مصدر دبلوماسي شرقي في بيروت «من الوقوع في فخ التطمينات المتزايدة التي يروج لها الإعلام الإسرائيلي حول استبعاد الذهاب إلى حرب واسعة ضد لبنان، لأن قراءة متأنية لما يسرب في الصحف والقنوات الاسرائيلية، مقرونة بما يجري ميدانياً على الحدود الشمالية، تكشف تناقضاً صارخاً بين الخطاب الإعلامي والواقع العملاني، وتشي بأن خيار التصعيد لا يزال قائما، ولو جرى تغليفه حالياً بلغة التحفظ والحذر».
وأشار المصدر إلى «أن موجة التسريبات الإسرائيلية الأخيرة، التي تركز على المخاوف من اتساع رقعة الحرب وعدم توافر ضمانات لنجاح حملة عسكرية جديدة، لا تعكس بالضرورة توجهاً حاسماً نحو التهدئة، بل تستخدم كأداة مزدوجة، من جهة إدارة القلق الداخلي في المستوطنات الشمالية، ومن جهة أخرى ممارسة ضغط سياسي ونفسي على لبنان، ولا سيما على الجيش والدولة، عبر الإيحاء بأنّ مفاتيح تجنب الحرب موجودة في بيروت».
ولفت المصدر إلى أن «الحديث المتكرر في الإعلام الاسرائيلي عن اعتراضات إقليمية على حرب جديدة، وعن خطوط حمر تتصل بسيادة الدولة اللبنانية واتساع رقعة الاستهداف، لا يعني إسقاط الخيار العسكري من الحسابات، بل يعكس إدراكا إسرائيليا لكلفة أي مواجهة مفتوحة، والسعي إلى إبقاء كل السيناريوهات معلقة بانتظار تبدل الظروف». وهذا ما يفسر، برأي المصدر، «التلازم بين إبراز عناصر تؤجل الحرب وبين إبقاء الجبهة قابلة للاشتعال، سواء عبر تهديدات مبطنة، أو عبر استعدادات ميدانية وتكتيكية لا يمكن تجاهلها».




