رئيس الجمهورية ثبّت مكانة الدولة فأحرج “الحزب”: السلاح لم يعد له أي دور رادع وبات عبئًا على بيئته!

ستبدو الصورة مغايرة من اليوم فصاعدًا بين بعبدا وحارة حريك، وستتوالى الردود وخطابات السقوف العالية، وسيحاول الحزب الأصفر وضع العهد أمام اختبارات صعبة، لكنه لن ينجح في نيل ما يريد، لأنّ المسار الداخلي في طريقه إلى تحوّلات وإعادة تموضع لبنان إقليميًا ضمن الخريطة الجديدة التي رُسمت وحدّدت الدروب المرتقبة.
كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:
لا شكّ في أنّ الرجال تُعرَف في لحظات المواقف الصعبة، وهو من هذه الطينة ومن فئة رجالات الدولة، ولذا تليق به المراكز العليا. هو الرئيس المناسب للمرحلة التي قلبت المشهدَيْن السياسي والأمني لمصلحة لبنان. عرف جيّدًا كيف يتنقّل بين المخاطر بمختلف أنواعها منعًا لسقوط الوطن. بدا حازمًا في لهجته ووعوده ببناء لبنان جديد يضمن السيادة والحرّية والاستقلال، وحصر السلاح بيد الدولة فقط، في إشارة مباشرة إلى سلاح حزب الله، فوضع حدًّا لسطوة الدويلة بكل الطرق الدبلوماسية، لأنّه يدرك مدى خطورة ما يهدف إليه الطامحون إلى سيطرة الدويلة على الدولة. لذا ثبّت مكانة الدولة فأحرج حزب الله، معلنًا بالصوت العالي: “السلاح لم يعد له أي دور رادع وبات عبئًا على بيئته وعلى كل لبنان”.
هذه الرسائل أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الداخل والخارج في الذكرى الأولى لانتخابه رئيسًا، ليؤكّد أنّه بدأ يفي بوعوده من خلال خطاب القسَم، الذي سطّر التغيير المنتظر من قبل اللبنانيين الذين ملّوا الشعارات الصورية المفروضة عليهم، على غرار “جيش وشعب ومقاومة”، لأنّ زمنها ولّى واستُبدلت بشعار واحد ونهائي يحمل ثلاثية “جيش وشعب ودولة”. وهو الشعار الذي انتظره اللبنانيون على مدى عقود من الزمن، بعدما كان الشعار السابق مسيطرًا وحاملًا في طيّاته أهدافًا رافضةً لدور الجيش في حفظ الأمن والقيام بمهمته على كامل الأراضي اللبنانية.
مساء الأحد، وخلال المقابلة المتلفزة عبر شاشة الدولة، برز كلام الرئيس عون المُطَمئن لبناء الدولة القوية القادرة على إعادة تنظيم المؤسسات وإطلاق لبنان الجديد، بعد عقود من تعطيل الدولة والانقسامات والتناحرات بين المسؤولين الطامعين بتقاسم الغنائم، وبعد مسلسل من الحروب العبثية التي قامت بها الدويلة من دون استئذان الدولة، وفرض السلاح غير الشرعي، والترهيب والتهديد والاغتيالات، وما إلى ذلك.
بعد عام، انقلبت كل المقاييس مع وصول الشخص المناسب إلى القصر الرئاسي، حاملًا في جعبته تركةً ثقيلةً جدًّا، لكنّه على قدر المسؤولية، لأنّ وعوده تسير على دروب التنفيذ، بدءًا بقرار حصرية السلاح، وما تحقّق من سيطرة الجيش على مجمل جنوب الليطاني على الرغم من كثرة المصاعب، في انتظار تحقيق المرحلة الثانية من خطة الجيش في شمال الليطاني. الأمر الذي شكّل مظلّةً للدولة ورسائل سيادية نارية بلهجة هادئة. وبالتأكيد، سيتوالى تنفيذ باقي الوعود ولو بعد حين، إذ ستصبح خريطة طريق لبنان مغايرة، تحوي كل ما يطمح إليه اللبنانيون من آمال وتمنّيات إنقاذية لوطن حمل الويلات والمطبّات السياسية والأمنية الوعرة، بفعل أصحاب الشعارات الفارغة الذين تحكّموا بلبنان من خلال السلاح. لكن حان الوقت لإنهاء سيطرتهم. قالها الرئيس بأسلوب دبلوماسي مغاير: “سلاح الجماعات انتهت مهمته”.
إلّا أنّ هذه الدبلوماسية لم تكن في حسبان جماعة الحزب، ما تسبّب في إحراجه أمام بعض المناصرين الذين ما زالوا يستفيدون بالمال و”التشبيح”، ويعتقدون أنّه ما زال الحاكم بأمره، مصدّقين حتى اليوم، وفي ظلّ توالي الهزائم، أنّه سيعود إلى عصر القوّة بفضل هيمنة سلاحه على الشركاء في الوطن ومن كل الطوائف.
في هذا السياق، لم يكن حديث الرئيس عن حصر السلاح استجابةً لإملاءات خارجية أو لسبب يتعلّق بالمسار التفاوضي، بل خيارًا سياديًا وضعه كبند رئيسي في خطاب القسَم الهادف إلى قيام الدولة، التي آن الأوان أن تتحمّل وحدها حماية أمن أراضيها، وأن تنطلق من القوّة والدستور والقانون لفرض هيبتها وقمع كلّ من يعمل على عرقلة مسارها الجديد.
هذه الصراحة السيادية ستطلق العنان لهجوم سياسي مرتقب من قبل مسؤولي حزب الله على الرئيس عون. ومع الإشارة إلى أنّ مؤيّدي الحزب سارعوا فور انتهاء المقابلة المتلفزة إلى إطلاق السهام ضد رئيس الجمهورية عبر منابر التواصل الاجتماعي، ومن خلال بعض الناطقين باسم الحزب الأصفر، فباشروا بالاتهامات و”اللطشات”. لكن “يا جبل ما يهزّك ريح”، لأنّ أغلبية اللبنانيين مع الرئيس والعهد السيادي. لذا ستبدو الصورة مغايرة من اليوم فصاعدًا بين بعبدا وحارة حريك، وستتوالى الردود وخطابات السقوف العالية، وسيحاول الحزب الأصفر وضع العهد أمام اختبارات صعبة، لكنه لن ينجح في نيل ما يريد، لأنّ المسار الداخلي في طريقه إلى تحوّلات وإعادة تموضع لبنان إقليميًا ضمن الخريطة الجديدة التي رُسمت وحدّدت الدروب المرتقبة.




