إيران على مفترق طرق: الاحتجاجات تتوسّع في الداخل وترقّبٌ لمفاجأة ترامب

بين ضغط الشارع وتهديد الخارج، تقف إيران أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موقعها ودورها في المنطقة. أما قرار واشنطن، مهما كان شكله، فلن يكون محصوراً بالحدود الإيرانية، بل ستكون له ارتدادات عميقة على توازنات الشرق الأوسط بأكمله
كتبت إليونور إسطفان لـ”هنا لبنان”:
تتدحرج التطورات المتسارعة في إيران لتفرض نفسها بقوة على المشهدين الإقليمي والدولي، في ظل تداخل غير مسبوق بين حركة احتجاجية داخلية آخذة في الاتساع، وترقّب دولي حذر لما قد يُقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قرارات مصيرية، قد تصل إلى حدّ توجيه ضربة عسكرية لإيران أو ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والأمني عليها.
في الداخل الإيراني، تبدو الاحتجاجات الأخيرة الأكثر خطورة منذ سنوات، ليس فقط من حيث اتّساع رقعتها الجغرافية، بل من حيث طبيعة مطالبها التي تجاوزت الشأن المعيشي لتلامس جوهر النظام السياسي والاقتصادي. هذه التحركات أعادت وضع الجمهورية الإسلامية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود، في وقت تتزايد فيه الكلفة البشرية مع لجوء السلطات إلى القمع العنيف وارتفاع أعداد القتلى، في مؤشر واضح إلى محاولة حسم الشارع بالقوة قبل انفلات الأمور.
إقليمياً ودولياً، تتقاطع هذه التطورات مع نقاش حاد داخل الإدارة الأميركية حول الخيارات الممكنة في التعامل مع إيران. فالرئيس دونالد ترامب، المعروف بسياسة المفاجآت وكسر التوقعات، يدرس سيناريوهات متعددة تبدأ بدعم الحركة الاحتجاجية سياسياً وإعلامياً، ولا تنتهي عند احتمال توجيه ضربات نوعية لمراكز الحرس الثوري الإيراني، أو تشديد الضغط لإجبار طهران على الانصياع للشروط الأميركية، لا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الموقف الإسرائيلي عن المشهد العام. إذ تشير معطيات متداولة إلى أنّ تل أبيب تشجّع واشنطن على الإقدام على خطوة عسكرية ضد إيران، انطلاقاً من قناعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّ ضرب طهران يشكّل مدخلاً أساسياً لإضعاف حزب الله وتغيير موازين القوى في المنطقة.
غير أنّ الحسابات الأميركية تبدو أكثر تعقيداً. فترامب، رغم لهجته المتشددة، يدرك أنّ سقوط النظام الإيراني ليس سيناريو بسيطاً أو مضمون النتائج. فالنظام، على عكس حالات أخرى كفنزويلا، لا يزال متماسكاً عسكرياً وعقائدياً وأيديولوجياً، كما أنّ التركيبة المعقّدة لإيران، بتعدد قومياتها وأديانها، تثير مخاوف جدية من انزلاق البلاد إلى فوضى أو حرب أهلية في حال انهيار مفاجئ للسلطة المركزية.
في هذا الإطار، تشير المصادر عبر “هنا لبنان”، إلى أنّ إيران تقف اليوم على مفترق طرق حاسم، مشيرة إلى أنّ ما يجري في الداخل يرتبط بشكل مباشر بعوامل اقتصادية وسياسية متداخلة، مؤكدة أن لا أفق حقيقياً لتحسّن الوضع الاقتصادي في ظل العقوبات الأميركية القاسية، إضافة إلى الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة، ما يجعل من تصاعد الاحتجاجات أمراً مرجحاً في المرحلة المقبلة.
ورأت المصادر أنّ لجوء النظام إلى القتل ورفع عدد الضحايا يعكس محاولة يائسة لإنهاء التحركات بسرعة، إلا أنّ خطورة هذا الخيار تكمن في الأرقام الكبيرة للقتلى داخل إيران، ما يزيد من حجم الغضب الشعبي ويعقّد المشهد أكثر، معتبرة أنّ الرئيس الأميركي بات مدركاً تماماً لهذه الوقائع، وهو ما يفسّر تراجعه عن فكرة الجلوس مع إيران على طاولة المفاوضات قبل توجيه ضربة أو فرض وقائع جديدة على الأرض، مشيرة إلى أنّ الأنظار تتجه الآن إلى طبيعة “المساعدة” التي وعد بها ترامب الشعب الإيراني.
في المقابل، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي حكم أمهز أنّ الضربة الأميركية لإيران لا مفر منها إلّا أنّ الرد الإيراني حتمي أيضاً وهو قد يكون موجهاً إلى الداخل الإسرائيلي الذي بات مدركاً لحجم الرد كما في حرب الـ 12 يوم التي شنت في السابق.
واعتبر أمهز عبر “هنا لبنان” أنّ أمام ترامب خيارين في ضرب إيران إمّا توجيه ضربة محدودة لحفظ ماء الوجه، وبعدها الذهاب إلى طاولة مفاوضات مباشرة بين الطرفين وإما الذهاب إلى حل سياسي ودبلوماسي يقي المنطقة من حرب حتمية وهذا ما يجري اليوم من خلال المساعي التي تقوم بها كل من السعودية والإمارات وقطر، منعاً لتفجر الوضع الإقليمي.
بين ضغط الشارع وتهديد الخارج، تقف إيران أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موقعها ودورها في المنطقة. أما قرار واشنطن، مهما كان شكله، فلن يكون محصوراً بالحدود الإيرانية، بل ستكون له ارتدادات عميقة على توازنات الشرق الأوسط بأكمله، في انتظار لحظة الحسم التي اعتاد ترامب أن يبقيها خارج حسابات التوقع المسبق.
مواضيع مماثلة للكاتب:
لبنان في عين العاصفة: وهم الرئيس بري خلال 24 ساعة إنقاذ لبنان والشيعة من تعنّت الحزب! | لماذا سار الوزراء المقرّبون من رئيس الجمهورية ضد مصلحة الشعب؟ | نواف سلام “كذّاب” فلا تصدّقوه! |




