العاصفة تكشف الأضرار… تحرّك رسمي لدعم المزارعين وتحذيرات من منخفض جوّي مرتقب!

على وقع العاصفة المطرية الأخيرة التي ضربت عددًا من المناطق اللبنانية، برزت تداعيات ميدانية متفاوتة شملت قطاعَيْ الزراعة والبنى التحتية، ولا سيما في عكار وبعض المحاور الحيوية. وفيما سارعت الوزارات المعنية إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمواكبة الأضرار ودعم المتضرّرين، تتجه الأنظار إلى تطورات الطقس في الأيام المقبلة، وسط تحذيرات رسمية من منخفض جوي مرتقب قد يحمل معه أمطارًا غزيرةً وثلوجًا وانزلاقات على الطرقات الجبلية.
فقد تابعت وزارة الزراعة تداعيات الأحوال الجوية الأخيرة في منطقة عكار، حيث أدّت الأمطار الغزيرة إلى فيضانات غمرت مساحات واسعة من السهول الزراعية، مسببةً أضرارًا مباشرةً في البُنى الزراعية والخيم البلاستيكية وحقول الخضار والمزروعات الموسمية.
وفي خطوة سريعة لدعم المزارعين المتضررين، وجّه وزير الزراعة نزار هاني المصلحة الإقليمية في عكار لاتخاذ الإجراءات العاجلة الآتية:
– إجراء كشف ميداني عاجل لتقييم حجم الأضرار في الأراضي الزراعية والخيم البلاستيكية والشتول والمحاصيل.
– إعداد تقرير أولي خلال 72 ساعة يتضمّن المعطيات العلمية والميدانية، لرفعه إلى المديرية العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
– تفعيل فرق المهندسين والفنّيين الزراعيين لتقديم الإرشاد الزراعي الطارئ ونصائح الوقاية للحد من تفاقم الأضرار.
– التنسيق مع البلديات والاتحادات البلدية لتسهيل عمليات المسح وتقديم الدعم في المناطق المتضررة.
وأكد هاني “أن الوزارة ستظل إلى جانب المزارعين في عكار وكافة المناطق اللبنانية لمواجهة آثار التغيّر المناخي والأزمات التي تؤثر في الأمن الغذائي والاقتصاد الريفي، مع الاستمرار في تقديم برامج مساندة ومتابعة مباشرة لحماية الإنتاج الزراعي وتخفيف الأضرار”.
وكانت وزارة الأشغال العامة والنقل قد واكبت العاصفة المطرية الأخيرة التي “تميّزت بهطولات غزيرة قاربت معدلاتها نحو 100 ملم خلال فترة زمنية قصيرة، عبر جاهزية ميدانية كاملة وانتشار متواصل لفرق الطوارئ على امتداد الأراضي اللبنانية”.
وأكدت الوزارة في بيان أنّ “النقاط المصنّفة تاريخيًا كمواقع ساخنة للفيضانات لم تشهد أي مشاكل، نتيجة الإجراءات الوقائية الاستباقية والتدخل السريع، فيما جرى التعامل فورًا مع تجمّعات مائية محدودة من دون تسجيل أضرار أو انقطاع في حركة السير”.
وأشارت إلى “مشكلة وحيدة سُجّلت على أوتوستراد شكا، حيث بيّن تقرير فني مُنجَز أنّ الأسباب تعود إلى تعدّيات على حرم القناة الجانبية للطريق أدّت إلى اختناق الجريان وارتفاع منسوب المياه، إضافة إلى تحميل زائد ناتج عن الجريان الجانبي خلال الهطولات الغزيرة. وقد عالجت فرق الوزارة الوضع ميدانيًا، وتُتابَع القضية تمهيدًا لمحاسبة المتسبّبين. وفي سياق متصل، شهدت عدة مناطق انزلاقات وانهيارات، تبيّن أنّ بعضها ناتج عن شدّة العاصفة والعوامل الطبيعية، كما في بتغرين – بسكنتا، عين علق على طريق أنطلياس – بكفيا، وضهر البيدر، و ماسا – جنتا حيث جرى التدخل الفوري والكشف الفني وبدء أعمال المعالجة وفق توجيهات معالي وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني”.
كما أعلنت وزارة الأشغال أنها “تتابع حادثة الانهيار على طريق برج رحّال – عين أبو عبد الله (صيدا – صور)، وقد أُنجز التقرير الفني من قبل المكتب الاستشاري، ونُفّذت التوصيات الطارئة التي شملت إقفال الأجزاء المتضرّرة عند الاقتضاء، تحويل السير، تركيب حواجز وإشارات تحذيرية، تدعيمًا موقتًا ومنع مرور الآليات الثقيلة، ريثما تُستكمل أعمال المعالجة الدائمة للطريق. وتبيّن وفق المعطيات أنّ السبب يعود إلى أعمال حفر غير قانونية نفّذها مالك عقار مجاور، ما أدّى إلى انزلاق التربة وتفاقم الوضع مع الأمطار. وسُجّلت حالة مماثلة في قاع الريم – زحلة، تبيّن أنّها ناتجة عن تداخل العوامل الطبيعية القاسية بالإضافة إلى أعمال استصلاح في عقار خاصّ محاذٍ للطريق، وهي قيد المتابعة والمعالجة”.
وختمت وزارة الأشغال العامة والنقل بيانها مؤكدة أنّها “لن تتهاون في ملاحقة ومحاسبة كل من يثبت تورّطه بتعدّيات أو أعمال غير قانونية تُعرّض السلامة العامة للخطر”، مجدّدةً “التزامها الجاهزية الدائمة والتدخل السريع لحماية المواطنين والبنى التحتية”.
استقرار جوي يسبق العاصفة
توقّعت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني أن تُسيطر منطقة من الضغط الجوي المرتفع على لبنان والحوض الشرقي للمتوسط، تؤدّي الى طقس مستقر مع أجواء باردة خصوصًا خلال الليل في المناطق الجبلية والداخلية، حتى بعد ظهر الجمعة حيث يتحوّل إلى متقلّب، ومن المتوقّع أن تتأثّر المنطقة تدريجيًّا اعتبارًا من صباح السبت بمنخفض جوّي مصدره البحر الأسود يؤدي إلى تساقط أمطار وثلوج ويستمرّ تأثيره حتى الاثنين المقبل حيث ينحسر تدريجيًا.
وحذّرت الدائرة من الانزلاقات على الطرقات الجبلية على ارتفاع 1200 متر بسبب تكوّن الجليد ليل الخميس وساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة.




