“شبح الحرب” يخيّم على لبنان… توترات إقليمية وتخوّف من تصعيد محتمل!

يشهد لبنان هذه الأيام حركة متسارعة على الصعيد الدبلوماسي، في ظل متابعة دقيقة للتطورات الإقليمية المتلاحقة، لا سيما في إيران والمناطق المحيطة بها، التي تشغل الرأي العام اللبناني وتؤثر في التوازنات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، ينعكس هذا الاهتمام الإقليمي في لبنان عبر حراك دبلوماسي مكثف من قبل اللجنة الخماسية العربية والدولية، التي تولي أهمية كبيرة للأوضاع الداخلية وللدور الذي تضطلع به مؤسسات الدولة.
ويبرز في هذا الإطار الدعم العربي والدولي للجيش اللبناني، لا سيما بعد إعلان اللجنة عن موعد انعقاد مؤتمر مخصص لدعم الجيش في الخامس من آذار المقبل في باريس، عقب جولتها على كبار المسؤولين اللبنانيين والقيادة العسكرية، في خطوة تعكس حرص المجتمع الدولي على تعزيز الاستقرار اللبناني وتقوية مؤسسات الدولة.
وقال مصدر سياسي رفيع لصحيفة “الجمهورية”، إنّ كل الأمور مرهونة بظروفها، وإنّ لبنان لم يتبلّغ اي تهديدات مباشرة بل نصائح بتحييد نفسه في حال فُتحت المنطقة على ظروف صعبة.
وأشار المصدر إلى انّ توجيه ضربة لإيران لم يكن مرجحًا كثيرًا، في اعتبار انّ تاريخ الضربات الأميركية لم يُظهر وصولها إلى النتائج التي تريدها، والظروف الحالية لا توفّر الأهداف المعلنة.
أمّا ارتدادات العاصفة في العمق الإيراني، فستمتد حتمًا إلى “حزب الله” في لبنان الذي لا يزال يتصرف خارج منطق الدولة ويهدد ويتوعد بحرب أهلية في حال تم نزع سلاحه شمال الليطاني.
وفي هذا السياق، تسأل مصادر لـ”نداء الوطن”: “ألا يفترض بالحزب أن يأخذ العبر من “انحناء” النظام في إيران وتغليب المسار الدبلوماسي على لغة التهديد والوعيد؟”.
فقد يترقب لبنان هذه الأيام بحذر شديد ما يجري في المنطقة، وسط مخاوف من أن تتوسع الأزمات الإقليمية لتأخذ طابعًا أوسع قد يهدد استقراره. فالأحداث المتلاحقة في إيران ومحيطها، وتصاعد التوترات في دول الجوار، تثير تساؤلات جدية في الأوساط الرسمية والشعبية اللبنانية حول مدى احتمال اندلاع صراع شامل، وما يمكن أن تكون له من انعكاسات مباشرة على الداخل اللبناني.
وفي المقابل، يسعى لبنان إلى توخي أقصى درجات الحذر، من خلال تعزيز جهوزية مؤسساته الرسمية، خصوصًا الجيش والقوى الأمنية، ومتابعة الحراك الدبلوماسي العربي والدولي الذي يواكب التطورات، سعيًا لتفادي أي انزلاق نحو المواجهة. ويشير مراقبون إلى أن لبنان يعيش لحظةً حسّاسةً، حيث يقف على مفترق طريق بين متابعة تطورات إقليمية قد تحمل تبعات عسكرية، وبين الاستمرار في تعزيز مؤسساته ومواءمة مواقفه بما يضمن استقرار الدولة ووحدة أراضيها.
كما يعكس الحذر اللبناني وعيًا بضرورة أن تكون أي خطوات على صعيد السياسة الداخلية أو الدفاعية متوازنة، بحيث تُقلّل من المخاطر المحتملة لأي تصعيد، وتضمن قدرة لبنان على الصمود في مواجهة أي أزمة إقليمية قد تلوح في الأفق.




