الضربة الأميركية لإيران لم تلغَ.. وشروطٌ لفرصة جديدة أمامها


خاص 17 كانون الثاني, 2026

أظهرت الدراسات الأميركية أنّ الضربة لإيران اليوم تشكّل إنقاذاً لهذا النظام، فالمجتمع الإيراني المتململ من هذا النظام الذي يحاول إسقاطه بسبب الأزمات الإقتصادية والجوع الذي يضرب البلاد قد يجد نفسه أمام مشهد يفيد أنّ توجيه هذه الضربة قد يخلق التفافاً شعبياً جديداً حول النظام الإيراني


كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:

فرضت التطورات المتسارعة في إيران نفسها بنداً أساسياً على جدول أعمال كبار القادة والمسؤولين في العالم، فكانت المتابعة للمشاهد الدموية في كافة أنحاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمّ بشكل يومي لا سيما أنّ هذه الاحتجاجات بدأت تتعاظم بشكل كبير.

وعلى الرغم من أنها اتسمت بعنوان اقتصادي في بداية الأمر، إلا أنها تحولت مع مرور الوقت إلى اعتراض كبير ضدّ النظام الحالي الذي أطلق حملة اعتقالات واسعة مستخدماً لغة القتل والإعدام ومحوّلاً البلاد إلى ساحة دماء مفتوحة، وهذا ما دفع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحذير الإيرانيين من مغبة عمليات القتل والإعدام الجماعي بعدما تواصل معهم، في حين أنّ توجيه ضربة ضدّها خيارٌ تم تدارسه بشكل جدي.

إلى ذلك، كشف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عن شروط أميركية لإيران من أجل أي اتفاق مستقبلي معها وهي:
1- وقف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل،

2- تقليص مخزون إيران من الصواريخ الباليستية.

3- التخلي عن نحو 2000 كيلوغرام من المواد النووية المخصبة، والتي تتراوح درجات تخصيبها بين 3,67% و60%.

4- إنهاء دعم طهران للميليشيات والجماعات المسلحة التي تعتبرها واشنطن “وكلاء إقليميين” في المنطقة

وإذا رغبت إيران في التجاوب مع هذه الشروط والانتقال إلى ترجمته فعلياً على الأرض، فإنّها بذلك تكون قد ساهمت في منح فرصة جديدة لها تفادياً لأي ردة فعل أميركية، مع العلم أنّ هذه الفرصة يجب أن تكون مقرونة باللجوء إلى التغيير واعتماد نهج الإصلاح، وهو أمر يصعب على النظام الإيراني القيام به.

وفي مقلب التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فإنّ آخر المعطيات كانت قد أفادت بتدخل ديبلوماسي هادئ لكل من المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان، ما سمح بتراجع توجيه ضربة أميركية وأفسح في المجال أمام التهدئة.

ومع أنّ هذا المشهد هو السائد حالياً، فإنّ السؤال الواجب طرحه هنا هل تمّ استبعاد الحرب ضدّ إيران بشكل كلي أم أنّ سيناريو الضربة ما زال قائماً؟

في اعتقاد مصادر سياسية مطلعة فإنّ الأمر يتعلق بقرار واحد يصدر من الرئيس الأميركي الذي وحده من يمتلك القوة التي تخضع الناس وفق قول المبعوث الأميركي، وتوضح لموقع “هنا لبنان” أن لا شيء محسوم بعد وخيار الحرب لم يسقط من الاعتبار الأميركي مع أنّ صحيفة نيويورك تايمز تحدثت عن خيارات عدة تدرس منها توجيه ضربة جديدة لبرنامج إيران النووي أو الصاروخ الباليستي أو استهداف البنية التحتية الأمنية الداخلية لإيران أو شنّ هجمات إلكترونية.

وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ يوسف دياب لموقعنا أنّ الضربة الأميركية لإيران لم تلغَ إنما هناك عوامل عدة أرجأتها والعامل الأول هو أنّ دول الخليج تحديداً تخشى من الفوضى التي تتبع سقوط النظام في إيران، لذلك حصل تريث في الأمر، لأنّ مصالح حلفاء أميركا تؤخذ بعين الإعتبار، وهناك معلومات تقول إنّ اسرائيل طلبت التريث بسبب عدم استعداد دفاعاتها الجوية كما أن الجبهة الداخلية غير مهيأة بعد لمسألة كهذه، أما العامل الثالث فهو يتعلق بأنّ الأميركيين يدرسون أبعاد العملية وماهية الأماكن التي ستُستهدف أي أن هذا الموضوع لم يشبع دراسة أمنية وعسكرية حقيقية، بمعنى أنه إذا كانت هذه الضربة وُجّهت لإيران، فهل ستخدم المصلحة الأميركية؟ وهل ستؤدي إلى سقوط النظام ؟ وهذا السؤال مهم لدى الأميركيين.

ويعرب دياب عن اعتقاده أنّ ترامب اليوم يفسح المجال أو يمنح المزيد من المهل للتحرك في الداخل الإيراني كي يستمر ويؤدي إلى زعزعة النظام من الداخل ويضعفه اكثر، وفي المقابل فإنّ الدول المعنية بالشأن الإيراني تراقب عن بعيد من هي الجهة التي ستتسلم السلطة في إيران وتبقيها دولة موحدة ولا تعود إليها الفوضى، خصوصاً أنها دولة شاسعة جغرافيا وتضم اثنيات وعرقيات مختلفة، وإذا تم الدخول في صراع داخلي فإنّ ذلك سينعكس على دول المنطقة باكستان وافغانستان واذربيجان إلى جانب دول الخليج المحيطة بإيران.

ويكرر التأكيد أن الضربة أرجئت في انتظار اتضاح الصورة المحيطة بالعوامل التي ذكرت، كذلك فأن الدراسات الأميركية أظهرت ان الضربة لإيران اليوم تشكل انقاذا لهذا النظام بمعنى ان المجتمع الإيراني المتململ من هذا النظام الذي يحاول إسقاطه بسبب الأزمات الإقتصادية والجوع الذي يضرب البلاد قد يجد نفسه امام مشهد يفيد ان توجيه هذه الضربة قد يخلق التفافا شعبيا جديدا حول النظام الإيراني، وبالتالي هناك عوامل تفيد انه من الأن وحتى يحين موعد الضربة او تتهيأ الظروف لها، يفترض ان يبدل هذا النظام سلوكه ويخضع للشروط الأميركية الا وهي: إنهاء البرنامج النووي والمنظومة الصاروخية وحل كل التنظيمات التابعة لها في المنطقة او الاستمرار في تهيئة الظروف الداخلية والضغط الخارجي وابقاء التلويح بالعمل العسكري قائما ولكن الى ان تنضج ظروفه ويحقق غايته بشكل كبير وناجح من دون ان تعم الفوضى في المنطقة ويؤدي ذلك الى تفتت في المجتمع الإيراني من الداخل.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us