عن العدالة والأمن والاقتصاد.. الرئيس عون يطلق سلسلة مواقف من قصر بعبدا

لبنان 20 كانون الثاني, 2026

في تأكيد جديد على ثوابت العهد ومسار الدولة، شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أنّ الإصلاحات البنيوية في لبنان مستمرة، وتأتي هذه

وفي التفاصيل، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، نقيب المحامين في طرابلس المحامي مروان ضاهر مع وفد، أنّ “الإصلاحات لا تكتمل ما لم يرافقها إجراء الانتخابات في مواعيدها”، وقال: “نحن مصرون على إجرائها”. وشدد على “ضرورة وجود قضاء عادل وصارم، فإذا لم يكن هناك من قضاء فلا وجود لأمن ولا وجود لاقتصاد ولا وجود لاستثمارات”.

وعن مشروع قانون الفجوة المالية، قال الرئيس عون: “هو ليس مثالياً أو عادلا مئة بالمئة، ويلزمه كما قال حاكم مصرف لبنان تحسين وتحصين”. وسأل: “أيهما أفضل ألا نقوم بأي شيء أو أن نضع مشروع قانون لتأخذ الأمور مسارها الطبيعي؟”. أضاف: “إذا ما أحيل اليّ بعد إقراره في المجلس النيابي ولا يزال يشوبه نقص ما، فسأفعل تماماً كما فعلت حينما رددت قانون استقلالية القضاء بعدما وضعت الملاحظات عليه”.

وكان ضاهر ألقى كلمة قال فيها: “فخامة الرئيس، يشرفني أن تكون زيارتي الأولى، كنقيب للمحامين في طرابلس، إلى هذا الصرح الوطني الجامع، وفي حضرتكم فخامة الرئيس، بما تمثلون من هيبة دستورية، ورمز لوحدة الدولة، حاملاً معي رسالة زملائي في نقابة المحامين في طرابلس، رسالة ثقة بصواب مسار، وسداد نهج، وفيض أناة، والتزام ثابت بدعم دولة القانون، وصون العدالة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد”.

أضاف: “فخامة الرئيس، إنّ هذا اللقاء يحمل في طياته دلالات وطنية وقانونية كبيرة، ويؤكد الدور التاريخي الذي تضطلع به نقابة المحامين في ترسيخ دولة القانون، وإحقاق الحق، وتعزيز الثقة بالمؤسسات”.

وتابع: “فخامة الرئيس، في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن، أجدد باسمي وباسم زملائي في نقابة المحامين في طرابلس التزامنا الثابت بالشراكة الفاعلة والبنّاءة بما تقومون به في مسار الإصلاح، وتحسين استقلالية القضاء، ومكافحة الفساد، وتعزيز مكانة العدالة كركيزة أساسية لاستقرار الدولة وهيبتها، ودعم جهودكم الرامية إلى إعادة النهوض بالاقتصاد الوطني، من خلال ترسيخ بيئة قانونية شفافة تحفّز الاستثمار”.

وقال: “فخامة الرئيس، نحن، في نقابة المحامين في طرابلس، على أتمّ الاستعداد للمشاركة في كل الرؤى الإصلاحية العملية، ولدعم كل مبادرة تصب في مصلحة المواطن أولاً، وفي صون هيبة الدولة ثانياً، وفي ترسيخ دولة الحق والقانون دائماً. إنّ حضورنا اليوم أمام فخامتكم يأتي في مرحلة دقيقة من تاريخ وطننا، مرحلة، تتطلب منا جميعاً أعلى درجات الوعي والمسؤولية، يفرض فيها الواجب الوطني التعاون والتعاضد وتضافر الجهود بين السلطات الدستورية والهيئات المهنية كافة، وفي طليعتها نقابة المحامين”.

أضاف: “فخامة الرئيس، إنّ نقابة المحامين، منذ تأسيسها، لم تكن يوماً مؤسسة مهنية، بل كانت وتبقى ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار القانوني، وحصناً للدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، وصوتاً صارخاً في وجه الظلم أينما كان”.

وتابع: “إنني، من هذا الموقع، أجدد التزام نقابة المحامين في طرابلس بأن تبقى صوت الحق وضمير المجتمع، وأن تكون شريكاً فاعلاً في أي مشروع إصلاحي يهدف إلى حماية الوطن وصون كرامة الإنسان”.

وأردف: “فخامة الرئيس، أشكركم على استقبالكم الكريم، وعلى ثقتكم المشرفة بدور المحامين ونقابتهم. ونؤكد بأننا سنبقى أوفياء لرسالتنا، راسخين في الدفاع عن دولة القانون، متمسكين بأنّ العدالة ليست خياراً بل قدر وطن لا ينهض إلا بها.

فخامة الرئيس، إنّ نقابة المحامين ستبقى في الخط الأمامي، تتقدم كلما اشتدت العتمة، وتصدح بالحق حين يسكت الآخرون، وتثبت أنّ لبنان لا يبنى بالكلام، بل بالأفعال. لكم منا عهد لا يتبدل، وللبنان وعد لا يخلف: أن نبقى صوته الحر، ودرعه الأمين، وميزان عدالته الذي لا يميل”.

الرئيس عون
وردّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد، متمنياً له التوفيق في مهامه. وقال: “الفساد تحول في لبنان إلى ثقافة لعدم وجود المحاسبة، أما اليوم فبدأنا نشعر بالتغيير الحاصل في القضاء الذي يمثل مع المحامين صلب العدالة. صحيح أنّ لكل منكم دوره، إلا أنكم تكملون بعضكم بعضاً والعدالة تشكل أساس إعادة بناء الثقة بين الدولة والشعب. لقد قلت اليوم إننا نريد السلام ولكن أي سلام؟ السلام العادل ومحوره العدالة”.

أضاف: “أمامكم ورشة كبيرة تتطلب أن تبدأوا بأنفسكم، منعاً لاستغلال المحامين حصانتهم والقيام بأعمال مشبوهة أو خارجة عن نطاق قسمهم، فالمحامي المؤتمن على تنفيذ القانون وتطبيق العدالة والدستور يجب أن يكون تحت المحاسبة قبل غيره من المواطنين”.

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أنّ “القضاء والأمن هما كطائر بجناحين”، مشدداً على “ضرورة محاكمة الموقوفين في السجون اللبنانية لتحقيق العدالة”، معرباً عن تصميمه على مواصلة المسيرة التي بدأها منذ بداية العهد، وتوجه إلى الوفد بالقول: “حكموا ضمائركم واعملوا وفقاً لقسمكم ولا تخضعوا للضغوطات، وسأكون إلى جانبكم”. ولفت إلى أنّ “البعض يسعى إلى التأثير على مجرى العدالة في الإعلام، فلا تدعوا هذا الأمر يؤثر عليكم”.

وفي حوار مع أعضاء الوفد، شدد الرئيس عون على أنّ “الإصلاحات لا تكتمل ما لم يرافقها إجراء الانتخابات في مواعيدها”، وقال: “نحن مصرون على إجرائها نظراً لما تشكله من استحقاق دستوري من جهة، ولأنّ إجراءها يعطي صورة للخارج بأنّ الدولة تقوم بدورها وتستعيد وجودها ومصداقيتها في الخارج”.

كريم ومكرم سركيس

واستقبل الرئيس عون رئيس اتحاد بلديات المتن الأعلى المحامي كريم سركيس والسيد مكرم سركيس، وعرض معهما الأوضاع العامة وحاجات بلديات المتن الأعلى إضافة إلى التحضيرات الجارية للاحتفال بذكرى غياب الرئيس الراحل الياس سركيس.

رئيس بلدية الجديدة البوشرية

وكان الرئيس عون استقبل وفداً من بلدات ساحل المتن الشمالية برئاسة رئيس بلدية الجديدة – البوشرية المحامي اوغست باخوس، الذي طالب بتطبيق قانون الاستهلاك الرقم 58/91 وتعديلاته الصادرة العام 2006 ورفع الإشارات التي وضعت على عدد من الأملاك في هذه البلدات، استناداً إلى المرسوم 5821/66 وتعديلاته.

وأشار باخوس وأعضاء الوفد إلى أنّ “عدم رفع الإشارات عن هذه الأملاك ألحق أضراراً بأصحابها وتعذر عليهم تشييد أبنية عليها، وذلك على رغم المراجعات التي اجريت مع المسؤولين في مجلس الإنماء والإعمار والتنظيم المدني”. ووعد الرئيس عون الوفد بمتابعة الموضوع مع الجهات المعنية.

داغر
كذلك استقبل الرئيس عون الشاعر والروائي اللبناني البروفسور شربل داغر وهنأه على فوزه بــ “جائزة نوابغ الغرب” عن فئة الأدب والفنون، مشيداً بـ”إسهاماته الفكرية الواسعة وتأثير مؤلفاته لبنانياً وعربياً ودولياً والتي تعدّ مراجع أساسية في دراسة الأدب والفن العربي”. واعتبر الرئيس عون أنّ “مسيرة البروفسور داغر مفخرة للبنان وصورة مشرقة عن رجالات الفكر والثقافة والأدب فيه، وأنّ المؤلفات التي وضعها والتي تجاوزت الـ92 مؤلفاً، باتت مرجعاً لكل باحث ومؤلف وطالب”.

وكان داغر أطلع الرئيس عون على وقائع من الاحتفال بمنحه “جائزة نوابغ العرب”، مشيراً إلى أنّ هذه الجائزة “تعتبر أرفع جائزة عربية أدبية، وشارك فيها نحو 4 آلاف مرشح من نحو 50 جامعة”، لافتاً إلى أنّ “المعايير التي اعتمدت لمنح الجائزة تلحظ جملة اعتبارات منها مؤلفات المرشح ونوعيتها ومضمونها، إضافة إلى مدى تأثيرها على الجامعة المحلية والدولية”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us