تحذير من “السيناريو الأسوأ”… الإهمال يضع طرابلس أمام كارثة!

أكد العضو السابق في المجلس البلدي لطرابلس البروفيسور خالد عمر تدمري، أستاذ العمارة والتخطيط المدني في الجامعة اللبنانية، لـ”هنا لبنان” أنّ مدينة طرابلس تضم نوعَيْن من المباني المتصدّعة، المباني الباطونية والمباني ذات الطابع التراثي الأثري، لافتًا إلى أنه عقب الهزّات الأرضية التي تلت زلزال تركيا المدمّر، تبيّن أن نحو 680 مبنى في المدينة بحاجة إلى تدعيم وتقوية، من بينها أكثر من 60 مبنى كانت تشكّل خطرًا مباشرًا وتتطلب إخلاءً فوريًا.
وأوضح أن إنذارات وُجّهت حينها لإخلاء هذه المباني، إلّا أن بعض السكان التزموا فيما لم يُقدم آخرون على الإخلاء، مشيرًا إلى أن هذا الواقع لا يشمل فقط المدينة القديمة بل يمتد أيضًا إلى منطقة الميناء.
وأوضح تدمري أنّ الأبنية في منطقة ضهر المغر، التي يُسلّط الضوء عليها حاليًا، تنقسم إلى فئتين: مبانٍ ذات طابع أثري أُضيفت إليها طبقات باطونية بشكل مخالف، وأبنية حصلت على تراخيص غير مدروسة خلال فترة الحرب اللبنانية في النصف الثاني من القرن الماضي، ومع مرور الوقت، تضرّرت الطبقات العليا نتيجة ضعف الأساسات، إضافةً إلى ما تعرّضت له من قصف واهتزازات أرضية وعوامل طبيعية. أمّا في باب التبانة، فالمشكلة مختلفة، إذ شهدت المنطقة نموًّا سكانيًا سريعًا أدّى إلى تشييد مبانٍ مرتفعة ومكتظّة بمواد بناء خفيفة واقتصادية، تجاوز عمرها اليوم ستين إلى سبعين عامًا (60 إلى 70 عامًا)، ما جعلها عرضةً للتصدّعات نتيجة التعدّيات، وتآكل الأساسات، والحروب المتعاقبة.
وأشار تدمري أيضًا إلى أوضاع المباني في الأسواق الداخلية، حيث تعاني العديد من الأبنية الأثرية من انهيارات في الطبقات العلوية نتيجة القصف والإهمال، على الرغم من متانة أرضيّاتها، إضافةً إلى انتشار أحياء مخالفة بالكامل تُعرف بـ”أحزمة البؤس” التي باتت تُحيط بمدينة طرابلس.
وحذّر من أن السيناريو الأسوأ في حال استمرار الإهمال هو تساقط متتالٍ للمباني، ولا سيما التراثية المهجورة التي تتداعى بفعل العوامل الطبيعية والسرقات، حيث يعمد بعض التجار إلى تفكيك حجارتها، كما حصل مؤخرًا في انهيار قصر آل عدرا في منطقة السرايا العتيقة.
وعن المسؤوليات، حمّل تدمري الدولة اللبنانية المسؤولية الأولى عن هذا الواقع، معتبرًا أن طرابلس عانت إهمالًا مزمنًا على مدى عقود، ولم تحظَ سوى بمشروع واحد هو مشروع الحريري في القبّة، والذي أُخذ عليه الكثير من حيث نوعيّة العمران وعدم مراعاة الواقع الاجتماعي.
وشدد على أن بلدية طرابلس غير قادرة وحدها على تحمّل هذا العبء، في ظلّ العدد الهائل من المباني المتضرّرة وكون معظمها ملكيات خاصة لا يحقّ للبلدية ترميمها.
ودعا تدمري إلى تضافر جهود جميع الوزارات المعنية، معتبرًا أن الوضع يفوق القدرة المالية للبلدية، لكنّه أكد قدرتها على إعداد خطة إنقاذ شاملة وفرضها على الحكومة عبر نواب المدينة، بما يتيح تخصيص الميزانيات اللازمة، كما طالب بإنشاء هيئة لإدارة الكوارث لوضع الدراسات اللازمة، منتقدًا التأخير المزمن في إقرار القانون الخاصّ بها في مجلس النواب.
وختم بالتشديد على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة، تبدأ بالتعاون مع مديرية الآثار ووزارة الثقافة ومالكي العقارات لإنقاذ المباني التراثية المتداعية، وتوازيها خطوات مع وزارة الأشغال والهيئة العليا للإغاثة لتأسيس صندوق خاص لإنقاذ الأبنية المتصدّعة في طرابلس، استنادًا إلى خطة متكاملة تضعها البلدية لحماية السلامة العامة.
مواضيع مماثلة للكاتب:
“نازحون وصرخات غاضبة”… بيئة حزب الله تنقلب على خطاب نعيم قاسم! | تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان… إنذارات بالإخلاء وغارات جوية تطال بلدات عدّة! | قائمة هدافي كأس أمم إفريقيا 2025 |




