تصعيد قاسم بتوقيع إيراني: رسائل مشفّرة بالنار في توقيت حرج


خاص 23 كانون الثاني, 2026

خطاب قاسم لم يترك مساحةً للحلول الوُسطى أو المبادرات الدبلوماسية، بل أغلق الأبواب أمام الوساطات التي كانت تحاول إيجاد مخرج للأزمة الراهنة. إنّ قطع قنوات التواصل يعني أنّ “لغة الميدان” باتت هي الوحيدة المسموعة، ممّا يضع لبنان في مهبّ ريح مجهولة النتائج.

كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:

في اللحظة التي تترقّب فيها المنطقة مآلات المواجهة المفتوحة بين طهران وواشنطن، جاء الخطاب الأخير لنعيم قاسم ليرفع منسوب التوتّر إلى مستوياتٍ غير مسبوقة. لم يكن التصعيد مجرّد ردّ فعل ميدانيّ أو خطابًا تعبويًا معتادًا، بل بدا بوضوح أنه “تصعيد بتوقيع إيراني مباشر”، يهدف إلى تحويل الساحة اللبنانية إلى منصّة دفاع متقدّمة عن العمق الإيراني.

تؤكّد المعلومات المُتاحة أنّ النّبرة العالية التي اعتمدها قاسم جاءت بطلب مباشر من طهران. الهدف ليس محلّيًا صرفًا، بل هو محاولة لتعزيز الموقف الإيراني في مفاوضاتها الشرسة مع الولايات المتّحدة. تريد إيران إيصال رسالة “بالنّار” مفادها أنّ أي ضربة عسكرية قد تتعرّض لها من قبل واشنطن أو حلفائها، ستقابل بفتح جبهات لا يمكن احتواؤها، وأنّ حزب الله جاهز تمامًا للتحرّك كذراع عسكرية ضاربة.

لم يقتصر تصعيد قاسم على البُعد الإقليمي، بل ضرب في العمق السياسي اللبناني، حيث اعتبر مراقبون أنّ مضمون الخطاب شكل استهدافًا مباشرًا لمقام رئاسة الجمهورية. فمِن خلال فرض منطق القوّة وربط مصير لبنان بالصراع الإيراني – الأميركي، تجاوز الحزب دور الدولة ومؤسّساتها، واضعًا الرئاسة أمام أمر واقع يُقلّص من قدرتها على المناورة الدولية أو حماية السيادة الوطنية.

هذا الهجوم المبطن والعلني أحيانًا على التوجّهات الرسمية، يعكس رغبةً في تحجيم أي دور سيادي قد يُحاول الرئيس القيام به للنأي بلبنان عن محرقة الصراعات الإقليمية.

الأخطر في هذا المشهد هو الإعلان الضمني عن توقف كلّ قنوات الاتصال. خطاب قاسم لم يترك مساحةً للحلول الوُسطى أو المبادرات الدبلوماسية، بل أغلق الأبواب أمام الوساطات التي كانت تحاول إيجاد مخرج للأزمة الراهنة. إنّ قطع قنوات التواصل يعني أنّ “لغة الميدان” باتت هي الوحيدة المسموعة، ممّا يضع لبنان في مهبّ ريح مجهولة النتائج.

إنّ تصعيد نعيم قاسم ليس سوى حلقةٍ في مسلسل “وحدة الساحات” الذي تديره إيران وفقًا لمصالحها القومية. وبدلًا من أن يكون الحزب قوة لبنانية تدافع عن حدود الوطن، اختار في هذه المرحلة أن يكون بريدًا سريعًا لرسائل طهران المتفجّرة، ضاربًا بعرض الحائط الاستقرار الهشّ، ومعلنًا قطيعة سياسية داخلية قد تكون تداعياتها أشدّ خطورة من المواجهة العسكرية نفسها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us