“Raggi Syndrome”

المتلازمة المُعدية الوحيدة هي “متلازمة رجّي”، وظهرت في لبنان في الأشهر الأخيرة، وهي كناية عن هستيريا جماعية تصيب بعض القوم تجاه مواقف واضحة لرجل لا يساوم على مبادئ وقواعد دستورية. فيصبح الاسم وحده مُسبّبًا للهستيريا.
كتب عمر موراني لـ”هنا لبنان”:
في العام 1973 حدثت عملية سرقة مدويّة في أحد مصارف ستوكهولم، إذ احتجز جان ـ إيريك أولسون أربعة موظفين لمدة 6 أيام، نشأ خلالها ارتباط غريب بين الرهائن والخاطف، ونظر إليه بعضهم بوصفه حاميًا له، وبدأوا الدفاع عنه.
ومع نقل أولسون إلى السجن، حيث أمضى عشرة أعوام، زارته إحدى الرهائن في خطوة غير متوقعة، حاملةً إليه الزهور. هذا التصرّف دفع الاختصاصيين النفسيين إلى دراسة هذه الحالة التي أصبحت تُعرف باسم “متلازمة ستوكهولم” أو “Stockholm Syndrome”، وهي تفسّر علاقة التعاطف بين السجين وسجّانه، وبين الضحية والجلّاد، وبين المُعتدى عليه والمعتدي.
بعد أكثر من عقدَيْن على متلازمة ستوكهولم، أطلق طبيب نفسي ياباني مصطلح “متلازمة باريس”، وهي تعكس حال السيّاح اليابانيين الذين يزورون باريس ويُصابون بصدمة نفسية بسبب الفرق الكبير بين التوقّعات الرومنسية والواقع الذي يواجهونه في “مدينة النور”. ولهواة البحث عن المتلازمات، يمكنهم قراءة ما كُتب عن “متلازمة القدس” و”متلازمة فريدا” و”متلازمة ليندغري”؛ تعكس حالات اضطراب نفسي غير معدية بطبيعة الحال.
أمّا المتلازمة المُعدية الوحيدة فهي “متلازمة رجّي” (Raggi Syndrome)، وظهرت في لبنان في الأشهر الأخيرة، وهي كناية عن هستيريا جماعية تصيب بعض القوم تجاه مواقف واضحة لرجل لا يساوم على مبادئ وقواعد دستورية. فيصبح الاسم وحده مُسبّبًا للهستيريا.
وبدأت القصة في 8 شباط 2025 مع تشكيل حكومة نوّاف سلام التي ضمت وزيرًا لا يشبه من سبقوه؛ لا فوزي صلّوخ ولا علي الشامي ولا حتى عبد الله بو حبيب. انعدام الشبه بين الوزير الحالي وأسلافه، وحده سبّب اضطرابات نفسية لنواب “الوفاء للمقاومة الإسلامية”. ثم جاء رفضه للتدخل الإيراني في شؤون لبنان ورفضه تلبية دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران، مقترحًا بلدًا ثالثًا، ليزيد منسوب الهلْوسة لدى المنظومة الإيرانية في لبنان. فإنْ سُئلوا عن الانتخابات حملوا على رجّي. وإن رجّت الأرض بسبب فالق زلزالي حملوا على رجّي. وإن غضبوا على نوّاف بك نفّسوا غضبهم على رجّي. وإن طالب رجّي بإلغاء الحالة الميليشيوية حملوا على “ميليشيوية” رجّي.
ويبدو أن العدوى انتقلت إلى أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم من إحدى أدوات إيران في مجلس النوّاب اللبناني. وأصيب بها محمود قماطي وغالب أبو زينب وحسين الحاج حسن وعلي فيّاض وحسن عز الدين وعمّار الموسوي، وكلّ منهم نقل العدوى إلى محبيه وزوّاره ومستمعيه. والجديد أن الجمعية العالمية للطب النفسي اختارت الشيخ نعيم كنموذج أول لدراسة “Raggi Syndrome”، بعد أن بات الشيخ الجليل يهلوس برجّي ويصاب بنوبات صرع لمجرّد سماعه باسمه، فيشهر سيفه ويروح يصارع خيال الوزير ويطارده في أحد السراديب.
مواضيع مماثلة للكاتب:
تظاهرات حكومية في طهران | مادورو دوري فينا | أفزعتنا يا حسن! |




