اتفاقية تسليم المحكومين السوريين قريبًا وسجناء يلوّحون بالتصعيد


خاص 24 كانون الثاني, 2026

 

خوف السجناء السوريين واللبنانيين الذين لا تشملهم الاتفاقية من تأجيل معالجة ملفّاتهم وتحويلها إلى المجلس النيابي، ما قد يضيّع حقوقهم، لذا يجب إخراج ملف السجون من الحسابات السياسية واعتماد مقاربة إنسانية تتعامل مع جميع النزلاء على قدم المساواة، لا على قاعدة “سجين بسمنة وسجين بزيت”.

كتبت سمر يموت لـ”هنا لبنان”:

تشكّل الاتفاقية القضائية المرتقبة بين لبنان وسوريا لتسليم السجناء السوريين، خطوةً متقدمةً لمعالجة أحد أكثر الملفات إلحاحًا داخل السجون اللبنانية، في ظلّ الاكتظاظ الحادّ وما يرافقه من أعباء إنسانية وأمنية وإدارية. ومن شأن الاتفاقية أن تخفّف الضغط عن السجون وتُحسّن ظروف النزلاء، عبر نقل شريحة واسعة من المحكومين السوريين إلى بلادهم.

وعلى الرغم من إيجابيات الاتفاقية، أثار هذا المسار حالةً من القلق داخل السجون، حيث يخشى عدد من السجناء، لبنانيين وسوريين، أن تقتصر المعالجة على فئة دون أخرى، ما قد يزيد شعورهم بعدم العدالة ويفتح الباب أمام توتّرات جديدة، في ظلّ غياب رؤية شاملة لملف السجون.

تجاوز الثغرات

على المستوى الرسمي، باتت الاتفاقية القضائية قاب قوسين أو أدنى من التوقيع، بعد تجاوز الثغرات التقنية والقانونية التي كانت تعترضها. وجاء ذلك نتيجة مشاورات مكثّفة بين اللجنتَيْن القضائيتَيْن في البلدَيْن، كان آخرها اجتماع “افتراضي” وُضعت خلاله اللمسات الأخيرة على صيغة شبه نهائية للاتفاقية.

وقال مصدر قضائي لبناني متابع لـ “هنا لبنان” إنّ “التعديلات شملت إلغاء بندٍ يمنح لبنان صلاحيةً استنسابيةً بعدم تسليم بعض المحكومين، مقابل ضمانات تتعلّق بمصيرهم بعد نقلهم إلى سوريا. كما جرى تعديل الفقرة المتعلّقة بالعفو، بما يتيح للسلطات السورية منحه شرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من سبع سنوات في السجون اللبنانية، وألّا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقّه عن القضاء اللبناني”.

300 سجين

تشير آخر المعطيات إلى أنّ هذه الصيغة قد تشمل نحو 90% من المحكومين السوريين في السجون اللبنانية، أي ما لا يتعدّى 300 سجينٍ ممّن تجاوزت مدة توقيف معظمهم السبع سنوات. وقال المصدر: “من شأن ذلك تخفيف الضغط عن السجون”. في المقابل، يبقى ملف أكثر من 1500 موقوف سوري معلقًا بانتظار تشريع من المجلس النيابي يسمح بتسليمهم إلى بلادهم.

احتمال التصعيد

لا يُخفي المصدر قلقه من أن يؤدي توقيع الاتفاقية قريبًا بين وزيري العدل اللبناني والسوري (لتُحال لاحقًا إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها)، إلى أزمة جديدة داخل السجون، وخاصةً مع السجناء اللبنانيين، في ظلّ غياب أفق لقانون عفو عام.

هذا ما أكّده عدد من السجناء اللبنانيين الذين أبدوا رفضهم لتحرّك الدولة نحو تسليم المحكومين السوريين من دون معالجة أوضاعهم، وهدّدوا بخطوات تصعيدية إذا اقتصر الحلّ على تسليم السوريين من دون معالجة أوضاع السجناء اللبنانيين. ورأوا “أنّ المعالجة الجزئية قد تؤدّي إلى مضاعفات خطيرة داخل السجون”.

فالسجين “ع.أ” قال في اتصال بـ”هنا لبنان”: “الاتفاقية، وعلى الرّغم من أنها تعالج جزءًا من الأزمة، إلّا أنّها قد تُعمّق مشاكل السجون من زاوية أخرى. فالسجون تحتاج إلى حلولٍ شاملةٍ تشمل جميع السجناء بمختلف جنسياتهم وطوائفهم وقضاياهم، بينما الاتفاقية تُعالج فقط قضية بعض المحكومين السوريين، وهذا يثير شعورًا لدينا ولدى أهالينا بعدم الارتياح، ويترك الباب مفتوحاً لاحتمالات التصعيد”.
وطالب السجين بعفو عام أو بقرار بديل يشمل الجميع، خاصةً أحكام المؤبد والإعدام التي “نعتقد أنّها كانت ظالمةً بحقنا، والإضراب عن الطعام أحد الخيارات المطروحة”. وحذّر من الحلول الجزئية التي يتمّ العمل بها بطريقة انتقائية، ما قد يُعمّق الشعور بالظلم عند شريحة كبيرة من السجناء.

مخاوف السجناء السوريين

بدوره، رأى السجين السوري “م.ع” أن الإنسانيّة لا تتجزّأ، و”العدالة الانتقائية شكل من أشكال الظلم، إذ تُعطي انطباعًا بأن الدولة تتعامل مع السجناء بمعايير مزدوجة، وتُهمّش معاناتهم مقارنةً بغيرهم”.

وعبّر عن قلقه من غياب العدالة الشاملة نتيجة اعتماد حلول جزئية، مشيرًا إلى “خوف السجناء السوريين الذين لا تشملهم الاتفاقية من تأجيل معالجة ملفّاتهم وتحويلها إلى المجلس النيابي، ما قد يضيع حقوقهم”، مطالبًا بـ “إخراج ملف السجون من الحسابات السياسية واعتماد مقاربة إنسانية تتعامل مع جميع النزلاء على قدم المساواة، لا على قاعدة سجين بسمنة وسجين بزيت”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us