عندما يأتي الأمر للحزب بالإخلاء الفوري

ما زالت ذاكرة اللبنانيين واعية تماماً أنّ كل ما جرى في لبنان ولا يزال منذ تشرين الأول عام 2023 كان نتيجة توريط الحزب للبنان في حرب حملت عنوان “إسناد غزة”. وقد حان الوقت للتحضر لتلقي النتائج التي تلقتها “حماس” في غزة. ولن يكون بعيداً، حلول اليوم الذي سيطلب خلاله من الحزب “الإخلاء الفوري” لكل مواقعه الأمنية نتيجة الإعصار الأميركي الإسرائيلي الذي يجتاح المنطقة
كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:
تشير التقارير الإعلامية في نهاية الأسبوع إلى أنّ المنطقة تتجه إلى تطورات حاسمة تتصل بالحرب الأميركية المحتملة على إيران، واتساع رقعة النزاع لتشمل إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يبدو أنّ لبنان في قلب هذه التطورات انطلاقاً من استهداف إسرائيل لـ”حزب الله”. فهل سيدفع لبنان الثمن مجدداً كما حصل عام 2024 حيث انتهت الحرب وقتذاك إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني من ذلك العام؟
نبدأ من توسّع رقعة الغارات التي شنتها إسرائيل أمس وشملت أهدافاً على رقعة واسعة من الجنوب والبقاع. وترافق ذلك مع تحضيرات أميركية إسرائيلية للجولة المقبلة مع إيران.
واندرج في هذا الإطار، اللقاء الذي عقده السبت المنصرم قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي، براد كوبر مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير في تل أبيب.
وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إنّ زيارة كوبر إلى إسرائيل، “في ذروة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رفعت مستوى التأهب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما داخل إسرائيل”. وأضافت أنّ الأسبوع الحالي” قد يكون دراميًا بشكل خاص”.
وذكرت المعلومات على هامش لقاء الجنرالين الأميركي والإسرائيلي أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتّخذ القرار بشأن طبيعة الأهداف وما يريد تحقيقه، ولا يزال الهدف الاستراتيجي للإدارة الأميركية غير واضح حتى الآن.
من جانبه، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، الدكتور إيال هولتا، لإذاعة 103FM: “لا يبدو أنّ ترامب اتّخذ قرارًا بعد. هذا ليس الأسلوب المعتاد لتنظيم هجوم عسكري، خاصة عندما يجري الحديث عنه علنًا بهذا الشكل، فالولايات المتحدة تحتاج أيضًا إلى عنصر المفاجأة، على الأقل تكتيكيًا”.
وأضاف: “من الصعب فهم ما يخطط له الأميركيون فعليًا. من الممكن أن ينجحوا، تحت الضغط، في دفع القيادة الإيرانية إلى القبول بشروطهم والجلوس إلى طاولة المفاوضات، ما قد يؤدي إلى إنهاء البرنامج النووي، بما في ذلك التخصيب”.
وحول ما إذا كان أي هجوم أميركي سيؤدي بالضرورة إلى رد إيراني على إسرائيل، قال: “أعتقد أنّ مهاجمة إسرائيل ردًا على هجوم أميركي ستكون خطأً كبيرًا من جانبهم”. وأضاف: “سترد إسرائيل بقوة، وستستهدف بنى تحتية مكلفة وحيوية للنظام الإيراني والاقتصاد الإيراني. وستكون إسرائيل أكثر حرية في التحرك مقارنة بالولايات المتحدة”.
كيف قرأت إسرائيل موقع لبنان في هذه المرحلة؟
تجيب صحيفة يديعوت أحرونوت في تقرير نشرته عشية وصول قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي إلى إسرائيل، وجاء فيه:”حدث تغيير في ترتيب أولويات إسرائيل، مع تحويل الانتباه إلى الاحتجاجات في إيران ، وإمكانية أن تقرر الولايات المتحدة الهجوم هناك”. أضاف: “في ضوء التطورات في إيران، تبدو إسرائيل مصممة على الحفاظ على “روتين القتال” من تنفيذ الضربات واستمرار الاستنزاف في لبنان، دون تحويل تركيزها الكامل على ايران. وتستعد إسرائيل أيضاً لسيناريو إذا هاجمت إيران، وسيكون هناك تدخل من لبنان هذه المرة، ما يخلق فرصة لضرب “حزب الله”، مع الفهم بأنّ مثل هذه الضربة قد تساعد في دفع نزع السلاح. وفي الوقت نفسه، تستمر المفاوضات مع لبنان بوساطة أميركية.
من جانبه، يتصرف “حزب الله” على أساس أنّ خطة حصر السلاح التي أعلن الجيش أنها تمت بنجاح جنوب نهر الليطاني، لم تعد تعنيه. وأطل أمس الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لليوم الثاني على التوالي ليوجه “رسالة إلى عائلات الأسرى” بعد رسالة سابقة لمناسبة “يوم الجريح”. واستعاد قاسم في رسالته أمس عبارة مشهورة كان يستخدمها الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله “إنَّنا قومٌ لا نتركُ أسرانا في السجون”. أضاف: “عهدُنا إليكم أن تكونوا بَوصلتنا بالإفراج عنكم كمؤشرٍ من مؤشرات التحرير… المقاومةُ خيارُنا، فيها الشهادةُ والجراحُ والأسرُ والتَّضحية”. وتعهد المضي “تحت راية الإمام الخميني بقيادة الإمام الخامنئي”.
يقول محللون أنه في موازاة الحرب الأميركية المقبلة على إيران، وهي مؤكدة، هناك حرب إسرائيلية مماثلة على “حزب الله” وهي بدورها مؤكدة وحتمية”. واستعار هؤلاء المشهد الراهن في قطاع غزة الذي يشهد تحضيرات للمرحلة الثانية التي تقضي بإنهاء كامل لحركة “حماس” عسكرياً وسياسياً في القطاع. وفي هذا السياق ، أفادت المعلومات أمس أنّ قضية إمكانية “الخروج الآمن” لبعض قيادات ونشطاء حركة “حماس”، من قطاع غزة، إلى دول أخرى، تواجه صعوبات وعراقيل، جزء منها بفعل الاشتراطات الإسرائيلية، وأخرى تتعلق بشكل أساسي بتنفيذ بنود المرحلة الثانية بشكل كامل، وبخاصة قضية نزع السلاح، وتولي لجنة التكنوقراط حكم القطاع بشكل فعلي. وأفادت مصادر “حماس” أنّ هناك حراكاً فعلياً لتجهيز قوائم لقيادات ونشطاء بارزين، منهم أسرى حُرّروا في صفقة جلعاد شاليط عام 2011، للتجهز للسفر والخروج من غزة، ضمن اتفاق مع الوسطاء والولايات المتحدة. لكن إسرائيل تشترط لخروج أيٍّ من قيادات “حماس”، أن يتم نزع السلاح وتفكيك الحركة بالكامل.
في هذا الوقت أظهرت فيه خطة المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، بشأن غزة، أن بعض نشطاء “حماس” سيحصلون على عفو، أو ستتم إعادة دمجهم في قوة الشرطة الجديدة بعد فحص أمني دقيق من إسرائيل أو الولايات المتحدة، أو سيُسمح لهم بخروج آمن من القطاع.
ما يعني لبنان من هذه المعطيات في غزة أنّ “حزب الله” لن يكون بعيدًا عن مآل أمور حركة “حماس” في القطاع. وما زالت ذاكرة اللبنانيين واعية تماماً أنّ كل ما جرى في لبنان ولا يزال منذ تشرين الأول عام 2023 كان نتيجة توريط الحزب للبنان في زمن نصرالله في حرب حملت عنوان “إسناد غزة”. وقد حان الوقت للتحضر لتلقي النتائج التي تلقتها “حماس” في غزة. ولن يكون بعيداً، حلول اليوم الذي سيطلب خلاله من حزب الله ” الإخلاء الفوري” لكل مواقعه الأمنية نتيجة الإعصار الأميركي الإسرائيلي الذي يجتاح المنطقة.
إذاً، لنراقب من الآن فصاعدًا رسالة قاسم في مرحلة “الإخلاء الفوري.
مواضيع مماثلة للكاتب:
الحزب يزوّر شهادة الميلاد! | خامنئي المرشد الأخير | ليلة القبض على مادورو في الضاحية وطهران |




