طرابلس بين الركام والوعود.. الجهود مستمرة للبحث عن المفقودة إليسار

تواصل فرق الإنقاذ جهودها للعثور على الشابة إليسار المير تحت أنقاض المبنى المنهار في منطقة القبة في طرابلس، وسط ظروف صعبة ومعقدة بسبب انهيار البناء.
وحددت الفرق مكان وجود إليسار، وفق مصادر “هنا لبنان”، إلا أنّ الوصول إليها يتطلب ساعات إضافية من العمل نتيجة صعوبات في الركام وطبيعة الانهيار. ولم تتضح بعد حال الشابة ما إذا كانت على قيد الحياة.
وأكدت المصادر أنّ عمليات البحث ستستمر في مواقع أخرى محيطة بالمبنى، مع تكثيف الجهود للوصول إلى إليسار وانتشالها، وسط أمل بأن تنجح الفرق في إنقاذها.
سلام في القبة – طرابلس
عقب عودته من باريس، توجّه رئيس الحكومة نواف سلام فورًا إلى طرابلس للاطلاع على أعمال رفع الأنقاض في منطقة القبة بعد انهيار المبنى السكني. وأكد سلام خلال معاينته الميدانية أنّ المدينة ليست وحدها، مشدّدًا على ضرورة وضع خطة جذرية لمعالجة أزمة الأبنية المتصدعة وضمان سلامة المواطنين.
وزار سلام المستشفيات للاطلاع على أوضاع الناجين، حيث اطمأن على صحة الشاب عمر المير والسيدة أمل السيد، وحرص على متابعة جهود الفرق الإغاثية في الموقع. كما اجتمع مع رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة ومحافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، تحضيرًا للاجتماع المرتقب في السراي الحكومي لمناقشة ملف الأبنية المهددة وآليات التعامل معها.
وأكد الرئيس سلام عبر منصات التواصل الاجتماعي حرصه على متابعة الوضع بشكل مباشر، معربًا عن اهتمامه بالناجين والمفقودين، مشيرًا إلى استمرار دعم الدولة والهيئات المعنية للمتضررين، كما أشار إلى خطة لإعادة الأعمار في الجنوب ضمن مشاريع ممولة من البنك الدولي.
المبنى لم يكن مدرجًا ضمن لائحة المباني المهددة بالانهيار
وكانت بلدية طرابلس قد أوضحت أنّ المبنى المنهار لم يكن مدرجًا ضمن لائحة الـ105 مبانٍ المهددة بالانهيار، التي سبق أن نبهت البلدية على ضرورة إخلائها. وأكدت البلدية أنها أجرت جولات تفقدية قبل ساعات من الانهيار، وأسفرت عن عدم وجود خطر فوري، ما أثار التساؤل حول كفاءة عمليات الرقابة والهندسة المعمارية للمباني القديمة في المدينة.
وشددت البلدية على أهمية تكثيف أعمال التفتيش والمتابعة الدائمة للأبنية المتصدعة في طرابلس، لضمان سلامة المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الكوارث.
اجتماع طارئ لبحث خطط الدعم والإسكان
كما عقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا في السراي الحكومي بحضور عدد من الوزراء والنواب ورؤساء البلديات ونقابة المهندسين والهيئة العليا للإغاثة، حيث تم الاتفاق على تشكيل خلية أزمة قانونية لمعالجة الأبنية المتصدعة فورًا.
وتضمنت الحلول المقترحة توفير مساكن مؤقتة للسكان أو بدل إيواء، مع إمكانية العودة إلى المنازل بعد أعمال التدعيم، إضافة إلى مشاريع إسكان جديدة تتراوح بين 700 و1000 وحدة سكنية، مع تخصيص الموارد المالية اللازمة دون تحديد سقف مالي. وأكد الرئيس سلام استمرار الدعم العربي ودعم المغتربين لهذه المشاريع.
الجمعيات الأهلية تطالب بإنشاء هيئة إغاثة موحدة
عقد “ملتقى الجمعيات الأهلية” في طرابلس اجتماعًا طارئًا عبر منصة Zoom، وحمّل الحكومات المتعاقبة والنواب مسؤولية الإهمال المزمن للمدينة. ودعا إلى تأسيس هيئة إغاثة موحدة تشمل كافة المرجعيات الدينية والنقابية والأهلية، مهمتها متابعة المشاريع وتقديم الدعم الفوري للمتضررين، بما في ذلك إنشاء صندوق خاص للإغاثة ممول من الحكومة والمجتمع المدني والمغتربين.
وأكدت الجمعيات أن إنشاء هذه الهيئة أصبح ضرورة ملحّة لتفادي تكرار الانهيارات والتأكد من وجود تجهيزات وآليات إغاثية كافية لحماية المواطنين.
تداعيات الحادث على الموازنة والنشاط السياسي
يواصل المواطنون متابعة الوضع مع مخاوف من زيادة المخاطر في المباني المجاورة. يأتي هذا الحادث في وقت تستعد فيه الكتل النيابية لمناقشة الموازنة العامة، وسط دعوات من بعض النقابات لتحويل جلسات المجلس إلى منصة للاحتجاج ومحاسبة المسؤولين، مطالبة بإجراءات حقيقية تضمن حماية حقوق المواطنين ومداخيل الخزينة بعيدًا عن تهميش الفقراء.
مواضيع ذات صلة :
تحت الأنقاض: انهيار “الحزب” الاجتماعيّ |




