طائرات لينكولن في المنطقة: تهيئة لضربة أميركية ضدّ إيران أم تعويمٌ للشروط؟

وجود هذه الطائرات المقاتلة في المنطقة كان لا بدّ منه في سياق التأكيد أنّ الولايات المتحدة الأميركية تلتزم قراراتها، وسيكون المطلوب من إيران أن تقرأ مجدداً في التطورات والعودة إلى مناقشة المطالب أو الشروط الأميركية حول برنامجها النووي وإنهاء تخصيب اليورانيوم ودعم طهران الجماعات المسلحة في المنطقة والتجاوب السريع معها
كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:
مع وصول حاملات الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها إلى الشرق الاوسط تحت عنوان تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، يتعزز احتمال شن الولايات المتحدة الأميركية ضربة ضد إيران، أما توقيتها فمرهون بقرار أميركي. بدورها أكدت الجمهورية الإسلامية أنها مستعدة وعلى أهبة الجهوزية.
وأمام مشهد هذه التحضيرات، يكون التوتر بين البلدين قد بلغ مراحل متقدمة مع العلم أنّ الولايات المتحدة الأميركية ليست في وارد التخلي عن استهداف إيران عسكرياً، وهذه ثابتة وإلا لما كان تم حشد هذه الطائرات المقاتلة التي يُعرف أنها دقيقة في توجيه الضربات.
وفي ما خص قدراتها التشغيلية فهي تعمل بواسطة مفاعلين نوويين يتيحان لها العمل لمدة تصل إلى ٢٠ و٢٥ عاماً دون الحاجة إلى إعادة التزوّد بالوقود النووي وتستخدم أنظمة دفع توربينية بخارية مرتبطة بالمفاعلات النووية.
وتعرب مصادر سياسية مطلعة عبر موقع “هنا لبنان” عن اعتقادها أنّ الولايات المتحدة الأميركية تبذل جهودها لكي تقوم بعملية سريعة ونظيفة في إيران، وهذا ما ذكره في وقت سابق قائد القيادة الوسطى الأميركية براد كوبر، فالعملية في حال تمت من شأنها أن تلقّن إيران درساً قوياً بفعل السياسة التي انتهجتها ولا سيما مؤخراً في إعدام المتظاهرين، ومن هنا كان الحديث عن أنّ الهجوم المرتقب إذا حصل فسيستهدف المسؤولين الذين ألحقوا أذى بالمتظاهرين، وتوضح أنّ هناك إدراكاً أميركياً بتفاصيل الواقع على الأرض وبمسألة التوقيت التي تعتمدها لتوجيه الضربة والتي يُراد لها أن تكون موجعة عند إتمامها، وبالنسبة إلى السيناريو الذي سيحضر في هذا الإجراء، فتفيد المصادر بأنّ مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تكشف سوى استعداد الأسطول الذي توجه إلى المنطقة، ولذلك فإنّ وجوده قد يقود إما إلى فرض حصار أو شنّ بعض الضربات المحدودة أو هجوم غير موسع.
وتعود المصادر إلى الحديث المتداول عن ضغوطات لا بدّ من ممارستها على إيران في سياق تخويفها ولجم تحركاتها في الوقت الراهن قبل الإنتقال إلى مرحلة أخرى، وقد تكون هذه المرحلة هي الأخطر في الشرق الأوسط وهو أمر متروك تقديره للأميركيين الذين ينجزون الترتيبات المتعلقة بالسيناريو الذي ستسلكه المواجهة مع إيران.
أما عن استعداد الفصائل الداعمة لإيران للمشاركة في المواجهة، فتشير المصادر إلى أنه تهويل فحسب وأنّ حسابات الإدارة الأميركية مطابقة لمخططاتها وهي تعرف ماذا تريد بالضبط وإلى أين سيصل هذا الملف، على أنّ أيّ تأجيل سابق للضربة لا يُعدّ تراجعاً عن قرار استراتيجي متّخذ وقد لا يكون وشيكاً إنما حاصل لا محالة.
وترى أنّ الإجراء المتخذ عبر وجود هذه الطائرات المقاتلة في المنطقة كان لا بدّ منه في سياق التأكيد أنّ الولايات المتحدة الأميركية تلتزم قراراتها، وسيكون المطلوب من إيران أن تقرأ مجدداً في التطورات والعودة إلى مناقشة المطالب أو الشروط الأميركية حول برنامجها النووي وإنهاء تخصيب اليورانيوم ودعم طهران الجماعات المسلحة في المنطقة والتجاوب السريع معها.
لن يتبلور المشهد النهائي بشأن الضربة الأميركية ضد إيران غداً إنما سيكون الوقت كفيلاً بهذا الأمر ودائماً ضمن معطيات تكوّنت لدى الأميركيين.




