تحركات مطلبية واسعة تزامنًا مع مناقشة الموازنة… وتحذير من شلل في المرافق العامة!

تزامنًا مع مناقشة مشروع الموازنة العامة، تشهد الساحات والطرقات حراكًا متصاعدًا يقوده العسكريون المتقاعدون، القضاة، المعلمون وموظفو الإدارة العامة، وسط تحذيرات من شلل شبه كامل في المرافق الرسمية واستمرار الضغط على الحكومة والبرلمان للاستجابة للمطالب المعيشية والوظيفية.
وفي التفاصيل، بدأ العسكريون المتقاعدون اعتصامًا في ساحة الشهداء احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، تزامنًا مع جلسة مناقشة الموازنة.
وفي إطار التصعيد، عمد المحتجّون إلى قطع أوتوستراد شكا شمالي لبنان عبر إشعال الإطارات، ما أدّى إلى زحمة سير خانقة لفترة من الوقت.
لاحقًا، أُعيد فتح الطريق بعد تدخلات ميدانية، مع بقاء الاعتصام قائمًا.
وكانت المؤسسات والقطاعات الأساسية في لبنان قد رفعت شعار الإضراب الشامل والتحرك الاحتجاجي، معلنةً أنّ الغضب سيبدأ اليوم الثلاثاء، وسط تصاعد الغضب الشعبي والمهني تجاه تجاهل مطالب القضاة، المعلمين، وموظفي الإدارة العامة.
وتشير المعلومات إلى أنّ البلاد ستشهد سلسلة احتجاجات واسعة النطاق تمتد على مدار ثلاثة أيام متواصلة، تشمل الإضراب، وتظاهرات واعتصامات أمام المؤسسات الرسمية.
نادي قضاة لبنان: توقف تحذيري
وكان “نادي قضاة لبنان” قد دعا إلى توقف تحذيري عن العمل في كلّ المحاكم والدوائر القضائية اليوم الثلاثاء، تزامنًا مع مناقشة مشروع الموازنة. ويأتي هذا التحرك للمطالبة بتحسين الرواتب وضمان اللوجستيات اللازمة لقصور العدل كافة.
وأكد النادي في بيانه أنّ الظلم والإهمال المستمر للقضاة والمساعدين القضائيين غير مبرر، وأنّ التعبير عن الحقوق عبر التوقف عن العمل هو حق دستوري يجب احترامه.
وأشار إلى أن الوضع المالي للقضاة ليس أفضل من مساعديهم القضائيين، داعيًا العاملين في القطاع القضائي، لا سيما المحامين، إلى التكاتف والتضامن مع القضاء والمساعدين، والضغط على السلطات التنفيذية والتشريعية لتصحيح الموازنة وتوفير الاعتمادات المناسبة، وإلا فإنّ البلاد ستشهد استمرار الإضراب وتحركات تصعيدية أخرى.
روابط التعليم الرسمي: إضراب وتظاهرات احتجاجية
في هذا السياق، أعلنت روابط التعليم الرسمي (الثانوي، المهني، الأساسي) استمرار تنفيذ روزنامة تحركاتها، بما في ذلك الإضراب اليوم الثلاثاء في الدوامين الصباحي والمسائي، مع تظاهرة حاشدة عند الساعة 11:00 صباحًا من ساحة بشارة الخوري إلى مجلس النواب.
كما أعلنت الروابط استمرار الإضراب يومي الأربعاء والخميس 28 و29 كانون الثاني، مع تحديد أماكن الاعتصامات لاحقًا، مؤكدة أنّ هذه الخطوات تأتي في إطار الدفاع عن الحقوق المشروعة وصون كرامة المعلمين والأساتذة، ورفض أي مماطلة في تطبيق المطالب.
لجنة موظفي الإدارة العامة: خطوات تصعيدية إضافية
من جهتها، أعلنت لجنة المتابعة لرابطة موظفي الإدارة العامة عن تصعيد تحركاتها احتجاجًا على تجاهل الحكومة لمطالب الموظفين العادلة، ورفضها لإقرار موازنة عامة خالية من أي إصلاحات حقيقية.
وقالت اللجنة إنّ تحركاتها تهدف إلى تثبيت وجود ممثلين عنها في جلسات مناقشة مشروع تعديل الرواتب ونظام التقاعد، ودعت جميع العاملين في الإدارة العامة والبلديات إلى الالتزام بالتحركات التالية:
* إضراب تام يوم الثلاثاء 27-1-2026
* وقفة أمام مبنى الـ”TVA” يوم الأربعاء 28-1-2026 الساعة 11:30 صباحًا
* وقفة أمام السراي في المحافظات يوم الخميس 29-1-2026
وشددت اللجنة على أنّ هذه التحركات هي رد على التهرب المستمر من زيادة عادلة للرواتب والمماطلة في تطبيق الحقوق.
تداعيات الإضرابات على الحياة العامة
مع تزامن إضراب القضاة، والمعلمين، وموظفي الإدارة العامة، من المتوقع أن يشهد لبنان توقفًا شبه كامل في الدوام الرسمي والخدمات القضائية والتعليمية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير في الجلسات القضائية والمعاملات الإدارية والتعليمية.
ويرى مراقبون أنّ هذه التحركات تشكل ضغطًا شعبيًا ومؤسساتيًا متزامنًا على الحكومة والبرلمان، خصوصًا مع استمرار النقاش حول مشروع الموازنة، ما يعكس تصاعد الأزمة بين الدولة وموظفيها والقطاعات الأساسية.
وكان النائبان وليد البعريني وأحمد رستم قد أكدا وقوفهما الكامل إلى جانب موظفي القطاع العام والأساتذة والمتقاعدين، ودعمهما المطلق لمطالبهم المحقّة في تحسين الأجور والمعاشات التقاعدية، وتصحيح الرواتب، وتأمين الحقوق الاجتماعية والصحية، بما يحفظ كرامتهم ويؤمّن الحدّ الأدنى من الاستقرار المعيشي.
وشدّد النائبان على أنّ “استمرار تجاهل هذه الحقوق ينعكس سلبًا على المرافق العامة والقطاع التربوي والخدمات الأساسية”، داعيَين الحكومة والجهات المعنية إلى “تحمّل مسؤولياتها واتخاذ قرارات جدّية وسريعة تفضي إلى حلول عادلة ومستدامة”.
وتابعا في بيان: “إنصاف موظفي القطاع العام والأساتذة والمتقاعدين هو خطوة أساسية في مسار إنقاذ الدولة وتعزيز الثقة بمؤسساتها”.
مواضيع ذات صلة :
سير العمل في المرافق العامة على طاولة ميقاتي | حميّة: “هز السيوف فقط” لا يحافظ على المرافق العامة | الحواط: كفى استخفافاً بمصالح المواطنين وتعطيل المرافق العامة |




