جلسة موازنة 2026 على وقع الاعتراضات السياسية وسط احتجاجات في محيط البرلمان!

شهدت جلسة مناقشة موازنة عام 2026 في مجلس النواب مواقف سياسية ومالية حادة، ترافقت مع تحركات احتجاجية للعسكريين المتقاعدين في محيط ساحة النجمة، وسط انتشار أمني كثيف.
وفي مستهل الجلسة، شدد النائب إبراهيم كنعان على أنّ القوانين المالية الحساسة تتطلب تروي الحكومة وعدم التسرع في إحالتها، كما حصل في مشروع الموازنة أو في قانون الفجوة المالية، لافتًا إلى أنّ حتى صندوق النقد الدولي سجّل ملاحظات جوهرية على هذا القانون. وأكد أنّ لجنة المال والموازنة أدخلت التعديلات المناسبة على مشروع موازنة 2026، ممارسةً لحق المجلس النيابي الدستوري في تعديل المشاريع المحالة إليه.
وفي موقف لافت، اعتبر كنعان أنّ التوظيف العشوائي والهدر على مستوى السلطة التنفيذية، وغياب القرارات القضائية في الملفات التي دقّقت بها لجنة المال وأُحيلت إلى القضاء، هي الأسباب الحقيقية لانهيار المالية العامة، مؤكدًا أنّ سلسلة الرتب والرواتب ليست سبب الأزمة كما يُروّج.
من جهته، قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إنّ “المسار غير مطمئن”، معتبرًا أنّ البلاد عادت مجددًا إلى موازنة بلا قطع حساب، فيما لفت إلى أن مطالب العسكريين المتقاعدين تقتصر على إعادة رواتبهم إلى نصف ما كانت عليه قبل الأزمة.
بدوره، حذّر النائب جورج عدوان من أنّ إقرار موازنة من دون قطع حساب يشكل مخالفة دستورية واضحة، مشددًا على أنّ أي رهان على وجود تنظيمات خارج إطار الدولة هو “خارج السياق بالكامل”. وأضاف: “نحن على مفترق طرق: إما الانخراط في الدولة ومؤسساتها، أو سنعاني جميعًا في الحاضر والمستقبل”.
وفي حديث لـ“هنا لبنان”، أعلن النائب هاغوب ترزيان معارضته للموازنة منذ اليوم الأول، معتبرًا أنّ هناك مشاكل أساسية، لا سيما في ما يتعلق بالمئويات والتكاليف.
وأكد رفضه تغطية الموازنة عبر الضرائب، متسائلًا عن جدوى رفعها بعدما جرى اعتماد هذا الخيار أكثر من مرة من دون تحقيق أي توازن مالي فعلي.
على خطٍ موازٍ، أدلى النائب أشرف ريفي بمواقف سياسية حادة، معتبرًا أنّ كلام الشيخ نعيم قاسم مرفوض وغير مقبول، كاشفًا عن التحضير لدعوى قضائية ثانية. وأكد أنّ لبنان ليس جزءًا من إيران، وأنّ قرار السلم والحرب هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، معتبرًا أن نعيم قاسم “يقدّم شباب حزب الله قرابين على نار الصراع”، وأنه حوّل لبنان إلى ساحة مواجهة، في حين أن اللبنانيين “لهم الحق بالسلام داخل بلدهم”.
في حين شدّد النائب بلال عبدالله خلال جلسة مناقشة الموازنة على ضرورة جرأة الحكومة في معالجة ملف القطاع العام، مؤكدًا أنّ “عجلة الدولة لا يمكن أن تستقيم من دون قطاع عام منتج”.
وأوضح أنّ الإصلاح في هذا القطاع يمثل خطوة أساسية لضمان كفاءة المؤسسات واستقرار الإدارة العامة في لبنان.
ميدانيًا، حاول العسكريون المتقاعدون اعتراض طريق النواب أثناء توجههم إلى المجلس النيابي، تزامنًا مع انتشار عسكري كثيف في محيط ساحة النجمة لمواكبة التحرك. وصدحت هتافات “حرامية حرامية” من قبل المتظاهرين أثناء دخول النائبة نجاة عون صليبا إلى المجلس.
وفي السياق، أكد النائب إلياس حنكش في تصريح لـ“هنا لبنان” أن العسكريين المتقاعدين هم ضحية الفساد وسوء الإدارة، مشددًا على أنه “لولا تضحيات العسكريين لما كنا هنا اليوم”.




