انتهاء اليوم الأول من مناقشة الموازنة… انقسام سياسي حاد واعتراضات على الضرائب والسلاح وحقوق القطاع العام!

لبنان 28 كانون الثاني, 2026

اختُتمت جلسة اليوم الأول من مناقشة مشروع الموازنة العامة وسط أجواء سياسية مشحونة ومواقف نيابية متباينة، عكست حجم الانقسام حول مقاربة الحكومة للأزمة المالية والاقتصادية، بين من اعتبر الموازنة خطوة ناقصة لإدارة الانهيار، ومن رأى فيها غيابًا للرؤية والإصلاح، مقابل تصعيد سياسي لافت حول ملف السيادة وحصر السلاح وحقوق موظفي القطاع العام.

في هذا السياق، أكد النائب سجيع عطية في حديث لـ“هنا لبنان” أنّ الموازنة المطروحة تضع أهدافًا لعام كامل، لكنها “للأسف أتت ضرائبية بامتياز”، مشيرًا إلى أنّ الكتل النيابية كانت تأمل أن تتضمن مشاريع وخطة عمل واضحة. وشدّد على أنّ المطلب الأساسي يتمثّل بحقوق موظفي القطاع العام، ولا سيما المتقاعدين والقوى الأمنية والأساتذة، معلنًا أنّه وعددًا من النواب لن يوقعوا على الموازنة ما لم تُدرج هذه الحقوق بشكل صريح.

بدورها، وجّهت النائبة غادة أيوب انتقادات حادّة، معتبرةً أنّ ما جرى في جلسة لجنة المال أسقط الضوابط الدستورية والقانونية التي وُضعت لمنع تسييس المال العام، متسائلة عمّا إذا كان المجلس يراقب نفسه أم يراقب الحكومة. وأعلنت الاحتفاظ بحق الطعن ببعض مواد الموازنة أمام المجلس الدستوري، مؤكدة دعمها لإعادة الإعمار وإيواء المتضررين، ولكن “ليس بالطريقة التي تُفرض فيها القرارات على مجلس النواب”.

أما النائب ميشال معوّض، فرأى أنّ الموازنة تشكّل بداية عودة إلى الدولة، لكنها بداية غير مكتملة، واصفًا إياها بأنّها “ميزانية أرقام لا موازنة رؤية”. واعتبر أنّ لبنان يقف عند مفترق طرق مصيري: “إما بناء دولة أو الاستمرار بدفع فواتير اللادولة”، مشددًا على أنّ أي تحوّل حقيقي يجب أن يقوم على عمودين أساسيين: السيادة والإصلاح البنيوي. وهاجم معوّض بشدة مواقف الشيخ نعيم قاسم، معتبرًا إياها “إعلان طلاق مع الدولة اللبنانية”، ومؤكدًا رفضه أن يكون لبنان وقودًا لصراعات إقليمية أو أن يدفع فاتورة قرارات لا يملكها. كما دعا إلى محاربة الاقتصاد الأسود، وإصلاح القطاع العام عبر التحول الرقمي، وقضاء مستقل، وإصلاح ضريبي حقيقي تُترجم مبادئه أرقامًا واضحة في الموازنة، منتقدًا في الوقت نفسه غياب الاعتمادات الكافية للجيش والدفاع المدني.

من جهته، شدد النائب آلان عون على ضرورة توضيح كيفية المواءمة بين زيادة رواتب القطاع العام وتحقيق الإصلاحات المطلوبة، مثنيًا على جهود وزير الطاقة لتحسين وضع كهرباء لبنان ومكافحة سرقة الكهرباء. واعتبر أنّ تحقيق فائض في الموازنة، حتى بمليار دولار، ليس أمرًا مستحيلًا إذا تحسّنت الجباية ونُفذت الإصلاحات. كما وصف النقاش حول تسليم السلاح بـ“حوار الطرشان”، داعيًا إلى مقاربة أكثر تفهّمًا بين الأطراف.

أما النائب جبران باسيل، فاعتبر أنّ الموازنة “موازنة لإدارة الانهيار لا للخروج منه”، منتقدًا الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة التي تشكل أكثر من 64% من إجمالي الضرائب، وتحميل المواطن كلفة إضافية. ورأى أنّ الموازنة تؤجل معالجة أزمة القطاع العام وتهرب من إعادة هيكلته، معتبرًا أنّ لبنان لا يحتاج إلى محاسبة دفترية بل إلى عقد سياسي–اجتماعي–مالي جديد.

في موازاة ذلك، شدد النائب إبراهيم كنعان على أنّ القوانين المالية الحساسة تتطلب التروي وعدم التسرع، لافتًا إلى أنّ صندوق النقد الدولي سجّل ملاحظات جوهرية على مشروع قانون الفجوة المالية. وأكد أنّ لجنة المال والموازنة مارست حقها الدستوري وأدخلت تعديلات على مشروع موازنة 2026، محمّلًا التوظيف العشوائي والهدر وغياب المحاسبة القضائية مسؤولية الانهيار المالي، نافياً أن تكون سلسلة الرتب والرواتب سبب الأزمة.

من جانبه، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أنّ “المسار غير مطمئن”، محذرًا من العودة إلى موازنة بلا قطع حساب، فيما أوضح أنّ مطالب العسكريين المتقاعدين تقتصر على إعادة رواتبهم إلى نصف قيمتها قبل الأزمة. بدوره، شدد النائب جورج عدوان على أنّ إقرار موازنة من دون قطع حساب يشكل مخالفة دستورية واضحة، محذرًا من الرهان على أي تنظيمات خارج إطار الدولة.

وفي تصريح لـ“هنا لبنان”، أعلن النائب هاغوب ترزيان معارضته للموازنة منذ اليوم الأول، منتقدًا تغطيتها عبر الضرائب ورافضًا الاستمرار في هذا النهج من دون تحقيق توازن مالي فعلي.

على الخط السياسي، صعّد النائب أشرف ريفي لهجته، واصفًا كلام الشيخ نعيم قاسم بالمرفوض، كاشفًا عن التحضير لدعوى قضائية ثانية، ومؤكدًا أنّ قرار السلم والحرب هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، وأنّ اللبنانيين “يستحقون السلام داخل بلدهم”.

في المقابل، دعا النائب بلال عبدالله إلى جرأة حكومية في معالجة ملف القطاع العام، مؤكدًا أنّ الدولة لا يمكن أن تستقيم من دون قطاع عام منتج وفعّال.

ميدانيًا، شهد محيط المجلس النيابي تحركات احتجاجية للعسكريين المتقاعدين، حيث حاولوا اعتراض طريق النواب وسط انتشار أمني كثيف في ساحة النجمة، فيما دوّت هتافات “حرامية حرامية” أثناء دخول النائبة نجاة عون صليبا. وفي هذا الإطار، شدد النائب إلياس حنكش في تصريح لـ“هنا لبنان” على أنّ العسكريين المتقاعدين هم ضحية الفساد وسوء الإدارة، مؤكدًا أنّ تضحياتهم كانت ولا تزال ركيزة أساسية لحماية البلاد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us