حين تتحول العدالة إلى فعل يومي رغم الانهيار المالي…

لبنان 28 كانون الثاني, 2026

في وقت تعيش فيه قصور العدل في لبنان واحدة من أصعب مراحلها، وسط الإضرابات، الشلل الإداري، وتراجع الإمكانات المالية واللوجستية، يبرز اسم القاضي داني الزعني كأحد النماذج القضائية التي تواصل أداء رسالتها دون تراجع، واضعة العدالة فوق كل اعتبار.

خلال جولة ميدانية في قصر عدل الجديدة، وبينما كان مندوب إحدى الجهات الإعلامية يواكب تداعيات إضراب الموظفين عقب بيان مجلس القضاء الأعلى المتعلق بمطالب القضاة والعاملين في السلك القضائي، لفتت الأنظار مشاهد استثنائية داخل إحدى قاعات المحكمة. هناك، شوهد القاضي داني الزعني وهو يدير الجلسات بنفسه، مهدئًا من روع الموقوفين، ومؤكدًا أن العدالة لا يجب أن تتوقف مهما كانت الظروف.
وبحسب شهود عيان، قال القاضي للموقوفين:

“أنتم مستاؤون لأنه لا يوجد قضاة؟ ها أنا هنا، أسير الجلسات، سأخلي سبيل من يستحق، وسأحاكم من يجب أن يُحاكم.”

وعندما سأله أحد الموقوفين عن القضاة الأساسيين الذين كانوا ينظرون في ملفاتهم، أجابه بجملة تختصر فلسفة العدالة العملية:
“أهمّك من هو القاضي، أم أن تخلص قضيتك؟”

لم يكتفِ القاضي الزعني بإدارة الجلسات في ظروف استثنائية، بل تحدث بصراحة عن وجع الموظفين وتعب القضاة، وعن معاناة الجهاز القضائي الذي يعمل في ظل ضغط غير مسبوق، بين تراكم الملفات، النقص في الكادر الإداري، وتدهور الرواتب والخدمات الأساسية.

ورغم المصاعب اللوجستية والانهاك المؤسسي، أضاف للموقوفين انه يواصل القضاة جميعا أداء مهامهم، مؤكدًا أن العدالة ليست ترفًا إداريًا بل حقًا أساسيًا للمواطنين والموقوفين على حد سواء، وأن تعطيل المحاكم لا يجوز أن يتحول إلى عقوبة إضافية بحق الناس ولم يكن القضاة في هذا المنحى لم يكن ليتم سوقكم امامي او امام غيري.

وعند اعتذار بعض المحامين عن مثولهم امامه بدون ثوب المحاماة كونهم لم يكونوا على يقين ما اذا كانت الجلسات ستنعقد فأجاب: l’habille ne fais pas le moine.

هيدي المرة مشي الحال، بس المرة القادمة بدنا التزام يا اساتذة لو سمحتم.

لوحظ انه، اي القاضي الزعني؛ يحظى بتقدير إعلامي ونقابي بين المحامين واسع، كونه القاضي النزيه، المستقل، والحريص على العدالة والكرامة الإنسانية.

في زمن تتآكل فيه المؤسسات، يشكل أداء بعض القضاة نموذجًا لقاضٍ يرى في موقعه تكليفًا لا وظيفة، ورسالة لا امتيازًا. حضوره في قاعة المحكمة، رغم الإضرابات والأزمات، يبعث برسالة واضحة: العدالة قد تتألم، لكنها لا تموت.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us