جلسة مناقشة موازنة 2026 مستمرة: انقسام حول الإصلاح والضرائب وتشديد على السيادة وحقوق الموظفين

لبنان 28 كانون الثاني, 2026

تواصلت جلسات مناقشة مشروع موازنة عام 2026 في مجلس النواب لليوم الثاني على التوالي وسط مواقف سياسية واقتصادية متباينة، عكست حجم التحدّيات التي تواجهها الدولة اللبنانية، بين الدعوة إلى إصلاح جذري في بنية القطاع العام، والتحذير من تحميل المواطنين أعباء ضريبية إضافية، والتشديد على السيادة ورفض زجّ لبنان في صراعاتٍ إقليميةٍ.

وفي هذا الإطار، شدّد النائب هادي أبو الحسن، في حديث لـ”هنا لبنان”، على رفضه “كل كلام يجرّ لبنان إلى حروب الآخرين”، مؤكّدًا أن أي موقف يمسّ بسيادة لبنان مرفوض كليًا، وأنّ الموقف الرسمي في هذا الشأن “واضح وموحّد”. كما دعا إلى تطبيق القرارات الدولية واتفاق الطائف باعتبارهما المدخل الأساسي لاستقرار الدولة.

من جهته، قال النائب رازي الحاج لـ”هنا لبنان” إن الهدف من مناقشة الموازنة هو “وضع الحجر الأساس للإصلاح”، معتبرًا أن هذه الموازنة ليست نتاج هذه الحكومة وحدها، بل هي حصيلة سياسات الحكومات المتعاقبة. وطالب في مداخلته خلال الجلسة بتخصيص 2% من الموازنة للبدء بتطبيق مشروع خطة مجلس الخدمة المدنية، إضافةً إلى الالتفات إلى أوضاع المتقاعدين باعتبارهم مسؤولية الدولة، مشدّدًا على ضرورة مواجهة الإنترنت غير الشرعي وإقرار قانون ضريبي متكامل يعترف بوضوح بحجم دين الدولة وإعادة هيكلته.

بدوره، اعتبر وزير الإعلام بول مرقص في تصريح لـ”هنا لبنان” أن الموازنة المطروحة هي “أفضل الممكن”، مشيرًا إلى أنها تحتاج إلى تعديلات عديدة، لكن من الإيجابي “أننا بدأنا من مكان ما”. وأكّد ضرورة إنصاف العسكريين المتقاعدين والأساتذة، لافتًا إلى أنّ مجلس الوزراء تطرّق إلى حاجات القطاع العام واتخذ خطوات، وإن كانت محدودة، إلّا أنها تسير في الاتجاه الصحيح.

وفي موقف إنساني لافت، عبّر النائب إيهاب مطر عن حزنه لخسارة الشابة أليسار، معتبرًا أنّ ما حصل هو نتيجة الإهمال، وقال: “اليوم الأرواح أهم من الأرقام”. وانتقد خلو الموازنة من أي اعتمادات لمعالجة ملف المباني الآيلة للسقوط، مؤكدًا أن نوابًا طالبوا بإدراج هذا البند تفاديًا لتكرار المآسي.

أما النّائب راجي السعد، فقد وجّه انتقادات حادة للموازنة، معتبرًا أنها ليست موازنة “دولة” بل “موازنة دكانة”، وقال إن ولايته النيابية الأولى شارفت على الانتهاء من دون أن يتمكن من مناقشة موازنة حقيقية تعكس رؤية دولة حديثة. وأشار إلى أنه كان يحلم بموازنات لوزارات التكنولوجيا والأبحاث والشباب والرياضة، لكنّ الصدمة كانت في مناقشة موازنة تفتقر إلى التخطيط والاستثمار. ولفت إلى أن اعتماد الموازنة بنسبة 82% على الضرائب مقابل 11% فقط للاستثمار يؤكد غياب الرؤية، مُحمّلًا القطاع العام المترهّل وسوء الإدارة والتوظيف العشوائي مسؤولية الانهيار المالي والاقتصادي. ودعا إلى تقديم قطع حساب مدقّق، معتبرًا أن دولة بلا حسابات منذ عام 1993 هي “سلطة فاقدة للمصداقية”، مؤكدًا أن الإصلاح ليس شعارًا لإرضاء الخارج بل قرار داخلي شجاع.

وفي السياق نفسه، تساءل النائب أديب عبد المسيح عمّا إذا “لم يحن الوقت ليكون للجيش اللبناني مصانع وإيرادات”، على غرار تجارب دول أخرى، بهدف تعزيز قدرته واستقلاليته المالية.

من جانبه، رأى النائب نعمت افرام أنّ الدولة اللبنانية أثبتت أنها “رب عمل فاشل في الإدارة”، مشددًا على ضرورة القيام بعمل جبار لاستعادة رؤوس الأموال إلى لبنان. وأشار إلى ملاحظة خطوات إيجابية في مرفأ بيروت، معتبرًا أن الأساس اليوم هو استعادة الثقة، مثنيًا على الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة، سواء في حصر السلاح أو في تعزيز ثقة المجتمع الدولي بلبنان.

وتعكس هذه المواقف مجتمعة عُمق الانقسام النيابي حول مقاربة موازنة 2026، بين من يعتبرها خطوة أولى ممكنة في مسار طويل من الإصلاح، ومَن يرى فيها استمرارًا لنهج الجباية وغياب الرؤية الاستثمارية، في وقتٍ تتزايد فيه المطالب بإصلاح بنيوي حقيقي يعيد للدولة هيبتها ويخفف الأعباء عن المواطنين.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us