اليوم الثالث لمناقشة الموازنة: بين الجدل السياسي والبحث عن الرؤية الاقتصادية!

لبنان 29 كانون الثاني, 2026

غلبت الخلفيّات السياسية على المالية والاقتصادية والاجتماعية في مداخلات النواب في اليوم الثاني لجلسات مناقشة الموازنة التي يعقدها المجلس منذ الثلاثاء. وإذ يفترض أن يكون اليوم هو يوم الختام باستكمال المداخلات وردّ الحكومة عليها والتصويت على مشروع الموازنة، بدا لافتًا أن الأجواء البرلمانية المواكبة للجلسات عكست تصاعد الضياع السّائد حيال ملف الانتخابات النيابية، فيما تداخلت التداعيات المتواصلة لموقف “حزب الله” من التضامن مع إيران وخطر استدراج لبنان إلى حرب جديدة مع المناقشات المتصلة بالموازنة نفسها.

وكانت الجلسة الثانية لمناقشة الموازنة العامة لسنة 2026 استهلّت، صباح أمس الأربعاء، بوقوف أعضاء المجلس دقيقة صمت حدادًا على أرواح الضحايا الذين قضوا جرّاء انهيار المبنى في منطقة القبّة في مدينة طرابلس.

وتخلّل الجلسة العديد من المداخلات النيابية، أبرزها للنائب راجي السعد الذي انتقد مشروع الموازنة معتبرًا أنه موازنة “دكانة” لا موازنة دولة، لأنّها تقوم على الجباية من المواطنين بدل الاستثمار والإصلاح، وتمنح براءة ذمة للسياسات والحكومات السابقة التي تسببت بالانهيار.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بقطع حساب مدقّق، وإعادة هيكلة القطاع العام، وتعزيز الرقابة، لا بزيادة الضرائب وملاحقة القطاع الخاص.
كما حذّر من غياب الإنفاق الاستثماري، وتجاهل البنى التحتية والخدمات الأساسية، ورفض أن يكون المجلس شاهد زورٍ على موازنة تفقير لا تطوير، داعيًا إلى استعادة ثقة اللبنانيين بدولة شفافة وقادرة.

من جانبه، أكد النائب رازي الحاج من مجلس النواب، ضرورة الالتفات إلى أوضاع المتقاعدين، معتبرًا أنّهم مسؤولية الدولة، ومشدّدًا على التزامها الوقوف إلى جانبهم.
وطالب الحاج بتخصيص 2% من الموازنة للبدء بتطبيق مشروع مجلس الخدمة المدنية، عبر إضافة أربعة رواتب اعتبارًا من تموز 2026، في خطوة تهدف إلى تحسين أوضاع المتقاعدين وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وبدوره، أكّد النائب ميشال ضاهر من مجلس النواب أننا “أضعنا على الدولة 5 مليارات دولار بسبب تقاعسنا مع الحكومات والسماح لها في السابق بإبقاء الدولار الجمركي على سعر 1500”.
وقال: “علينا في مجلس نواب أن نحاسب أنفسنا وأن نتخلّص من عقلية أنا ما دخلني لإعادة البلد إلى السكة السليمة”.
ودعا الى “حصر السلاح لجلب الاستثمارات”، وتناول أخطاء الفجوة المالية، مقترحًا حلولًا لإنصاف المودعين.

إلى ذلك، أكّد النائب نعمة افرام، في مداخلته أن “معركة لبنان الأساسية هي تقليص حجم الاقتصاد الأسود لصالح الاقتصاد الأبيض، وبدأنا نلاحظ خطوات إيجابية في المرفأ مثلًا”.
وقال افرام: “الدولة اللبنانية أثبتت أنها رب عمل فاشل في الإدارة، ويجب أن يكون هناك عمل جبار من قبل الدولة لاستعادة رؤوس الأموال إلى لبنان”.

عقب ذلك، رفع الرئيس بري الجلسة، فيما عادت وانطلقت الساعة السادسة مساءً لاستكمال مناقشة موازنة 2026.

وقال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد حواط، في الجلسة المسائية، إنّ “لبنان يعاني انهيارًا شاملًا وما زلنا ندور في الحلقة المفرغة نفسها”، متابعًا: “كل شيء يتغيّر في العالم إلا عنّا بلبنان جمود قاتل ومدمر”.
وأضاف حواط: “أمامنا مشروع موازنة أقل من عادي وكأن الانهيار لم يصب مالية الدولة”.
وتابع: “الدولة القوية هي التي تحتكر السلاح وتمنع أي مسؤول أو حزب أن يجرّ البلد إلى الدمار وهي الدولة التي تؤمّن العدالة والقضاء النزيه وهي الدولة التي تحفظ حقوق مودعيها وتحاسب كلّ المسؤولين”.
وختم حواط: “لا دولة تحترم نفسها تقرّ بعد 7 سنوات من الأزمة المالية قانون الفجوة المالية من دون أي محاسبة وهذا القانون سنواجهه بكلّ قوّتنا في مجلس النواب”.

من جانبه، اعتبر النائب سيمون أبي رميا خلال الجلسة المسائية أن “المزايدات الشعبوية اليوم لا قيمة لها لأنّ المشكلة ليست في الموازنة وحدها بل في النظام بأكمله”.
وقال: “منذ سنة 2009 لم تأخذ الحكومة يومًا بتوصيات لجنة المال ولو اعتمدنا التوصيات لما عاش لبنان هذا الانهيار المالي وهذه موازنة نظام مأزوم واذا لم نقرّها سنعود الى موازنة الاثنتي عشرية وهي موازنة الضرورة”.

وفي ختام اليوم الثاني من جلسات مناقشة الموازنة العامة، رفع بري الجلسة النيابية المسائية على أن تستأنف الساعة العاشرة قبل ظهر اليوم الخميس.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us