خلف تعليقًا على قانون “الفجوة المالية”: وعود الدفع دون سيولة تتحوّل إلى أزمة ثقة جديدة!

أوضح أمين عام جمعية المصارف الدكتور فادي خلف أن مشروع “قانون الانتظام المالي” يُعدُّ محاولةً لكسر الجمود في ملف الودائع، إلّا أنّ نجاحه سيُقاس قبل أي شيء بقدرته على تأمين السيولة النقدية اللّازمة للتنفيذ.
وأضاف: “القانون ليس إعلان نوايا، فأيّ التزام بالدفع يجب أن يكون قابلًا للتنفيذ ضمن موارد معلومة وتوقيت واقعي، وإلّا تحوّل التنفيذ إلى أزمة ثقة جديدة بدل أن يُشَكِّل مخرجًا من الأزمة”.
ونوّه إلى أنّ “السيولة المطلوبة في السنوات الأربع الأولى لتسديد 100 ألف دولار لكافة المودعين تتجاوز 20 مليار دولار بحسب التقديرات، تتحمَّلها المصارف ومصرف لبنان”.
وتابع: “في حال قيام مصرف لبنان بتمويل حصته خلال السنوات الأربع الأولى من خلال التوظيفات الإلزامية، أي أموال المصارف المودَعة لديه، فإنّ عددًا محدودًا من المصارف قد يملك سيولةً كافيةً لتغطية متطلبات هذه المرحلة”.
وأشار إلى أن “الخطر الأكبر يكمن في عدم التمكّن من الإيفاء بالوعود المعطاة بعد سنة أو سنتين من المرحلة الأولى، في وقتٍ لا توجد حتّى الآن خطة واضحة لمعالجة أوضاع المودعين في المصارف التي لن تتمكّن من الاستمرار”.
وعدّد خلف المعالجات:
1 – اختبار السيولة قبل الوعود: الخطر يكمن في الخلط بين “الوعود النظرية” و”الإمكانات الفعلية”. لذلك يبقى “الاختبار المبكّر للسيولة” (liquidity stress test) شرطًا ضروريًا لتحديد الإمكانات قبل إقرار أي سقوف أو جداول زمنية. فمَن يضع إطار الحلّ لا يجوز أن يمنح المودعين وعودًا قد لا يستطيع الوفاء بها.
2 – ماذا لو تعثّر مصرف خلال السداد؟: احتمال توقّف عدد من المصارف عن الدفع خلال فترة السداد يبقى واردًا. إنّ تجاهل هذا “الاختبار المبكر” يعني أنّ الخطة قد تنهار من داخلها قبل أن تبلغ منتصف الطريق، لأنّ الإيفاء بالوعود هو قلب القانون وشرط صدقيته.
3 – دور الدولة في التمويل: إذا أوفت الدولة اللبنانية موجباتها تجاه مصرف لبنان، تتغيّر القدرة على تأمين السيولة وفق جدول قابل للحياة. أمّا إذا لم تُقدم الدولة على دفع ما عليها، فإنّ العملية تصبح افتراضية، أكثر منها واقعية.
4 – ضمان استمرارية القطاع المصرفي: إنّ تصفير رساميل المصارف وفرض أعباء مستقبلية على المساهمين سيقضيان على أي حافز لإعادة الرسملة. إنّ إعادة تأهيل القطاع المصرفي تتطلَّب توازنًا بين إعادة الحقوق للمودعين وبين ضمان استمرارية القطاع كقناة تمويل أساسيّة وشريك في النمو الاقتصادي. إضعاف القطاع المصرفي أو تفكيكه لن يخدم المودعين، وسيقف حائلًا دون إمكانيّة السداد.
وختم خلف: “ما لم تؤخذ بعين الاعتبار السيولة والمعالجات المشار إليها أعلاه، فإنّ القانون سيؤدّي إلى توقُّفٍ جديدٍ عن الدفع بدل أن يكون إطارًا لاستعادة الحقوق”.
مواضيع ذات صلة :
الأمين العام لـ”جمعية المصارف”: الحل الشامل بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى |




