جلسة الموازنة على وقع احتجاجات وانتقادات نيابية تطالب بحماية حقوق المواطنين

تزامنًا مع انعقاد جلسة مناقشة مشروع الموازنة العامة في مجلس النواب، شهد محيط المجلس توترًا أمنيًا وإشكالًا بين المحتجين والقوى العسكرية، في وقت تواصلت فيه السجالات السياسية تحت قبة البرلمان حول مضمون الموازنة وجدواها الإصلاحية، وسط انتقادات نيابية حادة ومطالب بتصويب المسار وحماية حقوق المواطنين، ولا سيما الأساتذة والعسكريين والإداريين.
وفي التفاصيل، شهد محيط مجلس النواب، اليوم الخميس، إشكالًا بين عدد من المحتجين وعناصر من الجيش اللبناني عند المدخل المؤدي إلى المجلس من جهة بلدية بيروت، وذلك بعدما حاول بعض المتظاهرين اجتياز السياج الأمني المفروض على المكان.
وعلى إثر ذلك، غادر نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بو صعب، جلسة مناقشة مشروع الموازنة العامة، والتقى المحتجين متحدثًا إليهم، حيث أكد أنّ “حقوقهم أساسية وسيتم الحفاظ على حقوق الأساتذة”، مشيرًا إلى أنّ “عددًا من النواب داخل الجلسة يتحدثون باسمهم وينقلون مطالبهم”.
وأضاف أنّ “موقفنا من الموازنة سيكون مبنيًا على مدى تلبية هذه المطالب”، داعيًا المتظاهرين إلى الهدوء وعدم التصادم مع القوى الأمنية المكلفة حماية مداخل مجلس النواب.
وفي سياق مناقشة مشروع الموازنة داخل الهيئة العامة، اعتبر النائب إلياس حنكش أنّ “هذه الموازنة شكلية ولا تعكس الواقع الاقتصادي الذي نعيشه، كما أنها لا تعالج جذور الأزمة”. وأشار إلى أنّ “الجيش اللبناني قام بجهد جبّار، وأنّ الحكومة أصدرت قرارات تاريخية في ما خص حصر السلاح، وطبّقت المرحلة الأولى من خطة حصره جنوب الليطاني”، داعيًا إلى استكمال الخطة شمال الليطاني.
وأضاف أنّ “هذا السلاح اغتال الرئيس رفيق الحريري وقيادات 14 آذار”، مشددًا على أنّ “الدولة لن تكون قوية إلا عندما يصبح السلاح تحت إمرة الدولة”، ومؤكدًا التمسك بحصرية السلاح ضمن حدود الدولة اللبنانية.
من جهته، رأى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غسان حاصباني أنّ الموازنة “تُظهر نفسًا إصلاحيًا نسبيًا لناحية عدم المبالغة في النفقات وتحسن مستوى الإيرادات”، لكنه شدد على أنه “لا يمكن اعتبارها إنجازًا نوعيًا لأنها لا تزال بلا قطع حساب”.
ولفت إلى أن الموازنة “لا تعكس إصلاحًا بنيويًا حقيقيًا”. وأكد أنه “لا يمكن القبول بموازنة تغيّرت عن الصيغة التي طرحتها الحكومة، وتعيد الهدر إلى ممارسات يفترض أنها انتهت، أو تخالف الدستور، لأن الإصلاح يبدأ بوقف الممارسات الخاطئة”.
بدوره، أكد النائب أحمد الخير أنه “لا يمكن الاستمرار بسياسة الترقيع في ظل بقاء البلد أسير الأزمات وغياب الحلول الجذرية”.
وقال إنّ “الأرقام والجداول لا تعنيني بقدر وجع المواطنين في الساحات الذين يطالبون بأبسط حقوقهم”، معلنًا تبنّيه “كل الملاحظات الجدية لتعديل مشروع الموازنة”.
وأضاف: “نريد موازنة لتسيير شؤون البلد والمواطنين، لكننا نريد أولًا موازنة تحفظ حقوق الأساتذة والعسكريين والإداريين، ولن نصوّت على أي موازنة لا تضمن هذه الحقوق، ولا نريد وعودًا فارغة”.
وختم الخير متسائلًا عن عدد من الملفات الإنمائية العالقة، بينها تشغيل مطار رينيه معوّض، وإنشاء مرفأ صيادي الأسماك في المنية، إضافة إلى أسباب تعطيل معمل نهر البارد الكهرومائي.




