ثورة الحقن الجلدي… مسار جديد يعزز كفاءة العلاج المناعي لمواجهة السرطان

صحة 30 كانون الثاني, 2026

توصل علماء من جامعة موناش إلى اكتشاف طبي رائد قد يغير الطريقة التقليدية لعلاج الأورام، حيث أثبتت دراستهم المنشورة في مجلة “Cancer Immunology Research” أن تحويل مسار إعطاء الأدوية المناعية من الحقن الوريدي إلى الحقن تحت الجلد لا يوفر الراحة للمرضى فحسب، بل يرفع بشكل ملحوظ من فعالية الاستجابة المناعية ضد الخلايا السرطانية.

ويعالج هذا الابتكار التحديات التاريخية المرتبطة بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، التي كانت تتطلب سابقاً تسريباً وريدياً طويلاً وكميات ضخمة من الدواء تستلزم بقاء المريض لساعات في المستشفى، مما يمهد الطريق لتبسيط الإجراءات الطبية وتقليل الأعباء الجسدية والنفسية المرافقة لرحلة العلاج الشاقة.

واعتمد الباحثون في هذا الإنجاز على حل تقني متطور يتمثل في استخدام إنزيم “الهيالورونيداز المؤتلف”، الذي يقوم بتفكيك الأنسجة تحت الجلد بشكل مؤقت للسماح بمرور كميات أكبر من الدواء بأمان وسلاسة، وهو ما تجاوز العوائق السابقة التي كانت تمنع الحقن الجلدي للجرعات العالية.

ولم تتوقف النتائج عند حدود تيسير الحقن، بل كشفت التجارب أن دمج الدواء مع هذا الإنزيم يسهل وصوله المباشر إلى الجهاز اللمفاوي، وهو الموقع الاستراتيجي الذي تتشكل فيه الخلايا المناعية المقاتلة للأورام، مما يمنح العلاج قدرة أكبر على استهداف الخلايا السرطانية في مراكز قيادتها الأساسية وتحسين النتائج السريرية بعيدة المدى دون الحاجة لزيادة الجرعات الكيميائية.

وفي الختام، يمثل هذا التوجه نقلة نوعية في تطوير استراتيجيات العلاج المناعي الحديثة، حيث يلعب الجهاز اللمفاوي دوراً محورياً في محاصرة الأورام ومنع انتشارها عبر العقد اللمفاوية، مما يجعل التوصيل الموجه للأدوية عبر الجلد خياراً واعداً لرفع نسب الشفاء. إن تقصير مدة العلاج وتقليل الانزعاج المرتبط بالحقن الوريدي سيساهمان بلا شك في تحسين جودة حياة المرضى وزيادة قدرتهم على الاستمرار في البرامج العلاجية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام العلماء لابتكار أدوية أكثر ذكاءً وقدرة على محاكاة الاستجابة الحيوية الطبيعية للجسم في مواجهة المرض الخبيث.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us