محفوض مكرّمًا رجّي: تحمّل كلفة الموقف لأن لبنان يستحق

كرّم رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بحضور سفراء الولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى وفرنسا هيرفيه ماغرو، ومصر علاء موسى، وممثل السفير السعودي الموجود في الرياض السكرتير الأول للسفارة أحمد الزهراني، وبحضور كل من النواب: أشرف ريفي وبيار أبو عاصي وزياد حواط ومروان حمادة وميشال معوض وإلياس الخوري وكميل شمعون، والسادة ريشار قيومجيان وجوزيف جبيلي وشارل جبور، والإعلامي وليد عبود ومنسقة الإعلام في حركة التغيير ساميا خدّاج.
وقال محفوض في كلمته: “نلتقي اليوم لا في مناسبة بروتوكولية، بل في محطة سياسية واضحة المعنى. نلتقي لتكريم تجربة اختارت المواجهة حيث لا يتوقع الآخرون، والوضوح حيث يُفضَّل الغموض، والموقف حيث تُسوَّق المسايرات تحت عناوين الواقعية السياسية”.
وأضاف “يوسف رجي ليس وزيرًا عابرًا في مرحلة عادية. يوسف رجي في قلب مرحلة من أعقد المراحل، حيث الضغوط كثيفة، والإغراءات كثيرة، وكلفة الموقف مرتفعة. ومع ذلك، اختار أن يكون جريئًا، ثابتًا، ومباشرًا، لا يمسك العصا من وسطها، ولا يختبئ خلف دوزنات أو مسايرات. ما ميّز هذه التجربة هو التعامل مع الموقع الوزاري كمسؤولية دولة، لا كمساحة إدارة توازنات أو تدوير مواقف”.
وتابع: “في أكثر من محطة، كان القرار واضح المرجعية، والخطاب منسجمًا مع ما يفترض أن تمثّله الدولة في الخارج. لم تكن المواقف سهلة، ولا الظروف مريحة، لكن إدارة السياسة الخارجية جرت بمنطق أن الدولة، حين تتكلم، تفعل ذلك باسم مؤسساتها، وتتحمل النتائج. هذا الأداء أعاد الاعتبار لفكرة أساسية: أنّ الموقع، حين يُدار بانضباط سياسي ومؤسساتي، يمكن أن يكون عنصر استقرار، لا عامل توتير أو ارتباك. هو ابن القضية اللبنانية، وابن المقاومة اللبنانية، ولذلك رأيناه نِبراسًا مقدامًا، قويًا، ماسكًا بقراره، غير محكوم بحسابات التكيّف مع الخارج، ولا بذرائع الواقعية السياسية التي غالبًا ما تُستخدم لتبرير التراجع. مواقفه لم تكن صدى، بل قرارًا، ولم تكن ردّ فعل، بل فعلًا محسوبًا ومسؤولًا”.
وأضاف محفوض: “في السياسة الخارجية، أعاد الاعتبار لفكرة الدولة التي تعرف ماذا تريد، وتقول ما تريد، وتتحمل كلفة ما تقول. دولة تفاوض من موقع الندّية، لا التبعية، وتحاور من موقع القوة، لا الحاجة. وهذا لم يكن خطابًا، بل مواقف واضحة ومسجّلة في لحظات كان الصمت فيها أسهل”.
وأكّد “نحن لا نكرّم موقعًا، بل طريقة استخدام الموقع. نكرّم مسؤولًا حوّل وزارة الخارجية إلى أداة دفاع عن القرار الوطني، لا إلى منصة استهلاك سياسي أو تدوير زوايا”. “وفي زمن اختلطت فيه الأدوار، اختار أن يبقى في موقع المسؤول لا المعلّق”.
“لبنان لا يحتاج إلى خطابات أعلى صوتًا، بل إلى أداء أكثر انضباطًا. ولا يحتاج إلى مواقف متقلّبة، بل إلى سياسات واضحة، قابلة للاستمرار. وهذا يتطلّب إرادة سياسية، واحترامًا للقانون، وتحمّلًا للمسؤولية، من دون نقلها أو تبرير التقصير”.
وقال: “هذا التكريم هو تأكيد على أن الجرأة ليست تهورًا، وأنّ الثبات ليس تصلبًا، وأنّ الموقف السيادي ليس عبئًا بل مصدر قوة. وهو رسالة بأن لبنان قادر حين يمتلك رجال دولة حقيقيين أن يحضر بكرامة، وأن يقول “لا” حين يجب، قبل أن يُتقن قول “نعم”. وقال متوجّهاً إلى الوزير يوسف رجي: “يوسف رجّي لك أقول: حين يكون وزير الخارجية ابن القضية اللبنانية، وابن المقاومة اللبنانية، لا يكون الموقف ترفًا ولا الجرأة خيارًا، بل واجبًا. وحين يُمسك المسؤول بقراره، ولا يُساوم، ولا يُداور، يصبح الموقع دولة، وتصبح الكلمة سيادة”.
وختم: “يوسف رجي قال ما يجب قوله حيث لا يتوقع الآخرون، وثبت حيث تراجع كثيرون، وتحمّل كلفة الموقف لأن لبنان يستحق. لهذا، لا نكرّم شخصًا… بل نكرّم نموذجًا، ونقف احترامًا لمن أثبت أن في هذا البلد رجال دولة، حين تُختبر الدول.
تحية ليوسف رجي… وتحية لكل موقف لا ينحني”.
وبعدها قدّم محفوض درعاً للوزير وكذلك غرسة أرز. أما الوزير رجي فشكر محفوض وحزب حركة التغيير على هذه المبادرة مشيداً بمواقف محفوض، كما شكر الحاضرين على عاطفتهم،
وبعدها أقام محفوض غداء تكريمياً على شرف الوزير رجي والحضور.




