تصعيد عسكري وضغوط دولية… إيران تتحرّك نحو مفاوضات نووية مباشرة!

في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر بين إيران والولايات المتحدة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الثلاثاء تكليف وزير خارجيته عباس عراقجي تمثيل طهران في مفاوضات نووية مباشرة مع واشنطن، في خطوةٍ تعكس تحركًا دبلوماسيًا حذرًا يأتي بالتوازي مع تهديدات أميركية صريحة وتصعيد عسكري في المنطقة.
التحرك الإيراني جاء بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من “عواقب سيئة” في حال فشل التوصل إلى اتفاق.
تفويض مشروط من طهران
وفي منشور عبر منصة “إكس”، نقلته وكالة “فرانس برس”، أكد بزشكيان أنه أصدر تعليماته لوزير الخارجية لمتابعة “مفاوضات عادلة ومنصفة”، شرط توفر بيئة مناسبة خالية من التهديدات والضغوط غير المنطقية. وأوضح أن أي محادثات ستُعقد ضمن إطار المصالح الوطنية الإيرانية، في إشارة واضحة إلى رفض طهران التفاوض تحت الإكراه العسكري أو السياسي.
بدوره، شدد عراقجي على استعداد بلاده للدخول في مسار دبلوماسي جاد، مؤكدًا أن الحوار لا يمكن أن ينجح في ظل التهديد أو الترهيب، ومشيرًا إلى أن للدبلوماسية مبادئ لا يمكن تجاوزها.
واشنطن تلوّح بالقوة وتفتح باب الحوار
في المقابل، أعلن ترامب أن محادثات تجري بالفعل مع إيران، مؤكدًا للصحافيين في البيت الأبيض أن سفنًا كبيرةً تتجه حاليًا نحو المنطقة. وعلى الرغم من لهجته التحذيرية، أبقى ترامب الباب مفتوحًا أمام الحل السياسي، قائلًا إن التوصل إلى اتفاق سيكون رائعًا، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن الفشل سيقود على الأرجح إلى تطورات خطيرة.
تصريحات ترامب جاءت وسط تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، حيث أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة ردع مباشرة لطهران، لكنها تحمل في طياتها أيضًا ضغطًا لدفعها إلى طاولة التفاوض.
إسطنبول… منصة الوساطة الإقليمية
وفقًا لوكالة “رويترز” وموقع “أكسيوس”، من المتوقع أن يلتقي المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة المقبل في إسطنبول، لمناقشة اتفاق نووي محتمل وقضايا أخرى. ونقلت “فرانس برس” عن مسؤول عربي أن الاجتماع جاء نتيجة وساطات مكثفة شاركت فيها مصر وقطر وتركيا وسلطنة عُمان، في محاولة لخفض التصعيد ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.
كما أشارت مصادر دبلوماسية إلى احتمال مشاركة ممثلين لدول إقليمية عدة، بينها قطر والسعودية والإمارات ومصر، في اجتماعات ثنائية وثلاثية موازية، ما يعكس إدراكًا إقليميًا متزايدًا لخطورة المرحلة.
عقوبات وضغوط دولية متزايدة
وبالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، أعلنت بريطانيا فرض عقوبات واسعة على مسؤولين إيرانيين وهيئات أمنية بتهم تتعلق بقمع الاحتجاجات وانتهاكات حقوق الإنسان، في خطوةٍ قالت لندن إنها تأتي استكمالًا لعقوبات أوروبية وأميركية سابقة.
كما صعّد الاتحاد الأوروبي ضغوطه بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، ما دفع طهران إلى الردّ بإجراءات مضادّة ذات طابع رمزي.
مواضيع ذات صلة :
هل ستنجح المفاوضات الجديدة بين الولايات المتّحدة وإيران؟! | إسرائيل تستعد لـ”أسوأ السيناريوهات” من إيران! | إسرائيل ترفض “اتفاقًا ناقصًا” مع إيران… والولايات المتحدة تعزّز دفاعاتها في الشرق الأوسط! |




