“جسر الرعب”: عصابة تستهدف السيارات بأكياس باطون على أوتوستراد المدينة الرياضية


خاص 4 شباط, 2026

الطريق السريع، الذي يفترض أن يكون شريانًا للحياة والتنقل، بات في نظر كثيرين فخًا مفتوحاً، والخطر فيه لا يأتي من ازدحام السير فقط، بل من الأعلى، من حيث لا يتوقع أحد!

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

على أوتوستراد المدينة الرياضة، وتحديداً على الطريق المؤدية إلى طريق المطار ، يتكرر مشهد خطير يزرع الخوف في نفوس السائقين ويحوّل الطريق العام إلى مساحة تهديد مفتوحة. هناك، في مكان يُفترض أن يكون معبرًا آمنًا يربط الناس بأعمالهم وبيوتهم، يقف أشخاص فوق الجسر ويرمون أكياسًا تحتوي على باطون أو حجارة ثقيلة باتجاه السيارات المارة أسفله، في لحظة مباغتة لا تترك للسائق وقتًا للتفكير أو تفادي الخطر.

الضربة تكون قاسية وصادمة. زجاج يتحطم فجأة، شظايا تتناثر داخل السيارة، وصوت ارتطام قوي يربك السائق ويضعه أمام احتمال الموت في ثانية واحدة. أحد السائقين الذين تعرضوا لهذا الاعتداء روى ما حصل معه بمرارة لموقع “هنا لبنان”، مؤكدًا أنه أُصيب بجروح في وجهه ويديه نتيجة تحطم الزجاج، لكنه لم يتوقف ولم ينزل من سيارته.
ويقول إنه شعر فوراً بأنّ ما جرى ليس حادثاً عابراً، بل كمين مدبّر، وأنّ التوقف في المكان قد يعرّضه لخطر أكبر. تابع القيادة رغم الألم، هربًا من الشعور بأنّ هناك من يترصده، متأثرًا نفسيًا بما حصل، ومقتنعًا بأنّ حياته كانت مهددة.

هذه الحادثة لم تكن منفصلة عن واقع يومي بات يعيشه السكان. أحد أبناء المنطقة يؤكد أنّ الخوف لم يعد يقتصر على السائقين العابرين، بل أصبح جزءًا من حياة الأهالي أنفسهم. لافتاً إلى أنّ المرور قرب الجسر ليلًا بات يثير القلق، وإن كثيرين باتوا يتجنبون المرور من هذه المنطقة ساعات المساء إلا للضرورة القصوى.
ويقول أحد السكان “لم نعد نشعر بالأمان، ننظر إلى الجسر كأنه نقطة خطر، لا نعرف ما الذي قد يسقط منه في أي لحظة، هناك عصابة تقف في الأعلى وتراقب الناس وهو أمر مرعب للغاية”.
ويضيف أنّ ما يزيد الخوف هو تكرار المشهد. فخلال الأيام الماضية، شاهد بنفسه شخصين يقفان فوق الجسر في أكثر من توقيت، بدا وكأنهما يترصدان حركة السير. قائلاً: “الأمر لا يبدو عشوائيًا، الطريقة نفسها تتكرر، والمكان نفسه، وكأن الجسر تحوّل إلى نقطة استهداف”.

هذا الواقع انعكس توتراً في المنطقة خلال الأيام الماضية. الأهالي يتحدثون عن قلق على أولادهم، وعن خوف من العودة إلى المنازل ليلًا، وعن شعور عام بأنّ الطريق لم يعد آمنًا كما كان. الجسر الذي اعتادوا المرور تحته أو فوقه من دون تفكير، أصبح رمزًا للتهديد، ومصدر قلق يومي لا يمكن تجاهله.

وفي الإطار يؤكد مصدر أمني مطّلع أنّ هذا النوع من الأفعال يُعد بالغ الخطورة، موضحاً أنّ رمي جسم ثقيل من ارتفاع على سيارة تسير بسرعة قد يؤدي إلى إصابات بليغة أو وفاة، سواء بسبب الضربة المباشرة أو نتيجة فقدان السيطرة وحدوث حادث سير. ويشير المصدر إلى أنّ القوى الأمنية تتعامل بجدية مع أي بلاغ من هذا النوع، داعياً المواطنين إلى عدم التوقف في أماكن معزولة عند التعرض لمثل هذه الحوادث، والتوجه فوراً إلى مكان آمن وبعدها الإبلاغ.

ما يحدث على أوتوستراد المدينة الرياضية –طريق المطار لم يعد مجرد حادث أمني عابر، بل تحوّل إلى تهديد حقيقي للسلامة العامة ولسكان المنطقة. الطريق السريع، الذي يفترض أن يكون شريانًا للحياة والتنقل، بات في نظر كثيرين فخًا مفتوحاً، والخطر فيه لا يأتي من ازدحام السير فقط، بل من الأعلى، من حيث لا يتوقع أحد.

أمام هذا الواقع، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الأفعال إلى كارثة لا تُحمد عقباها، في بلد لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر البشرية. ما يجري اليوم فوق هذا الجسر هو جرس إنذار واضح، ليس للسائقين وحدهم، بل لكل من يعيش في المنطقة أو يمرّ فيها، وصمته قد يكون أخطر من وقوعه.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us