بوليمر خشبي يضفي لمسة صديقة للبيئة على الورق الحراري

منوعات 4 شباط, 2026

تمكّن العلماء بالفعل من صناعة الخوذات والبطاريات وحتى السيارات الرياضية من الخشب.

لذا قد لا يبدو تطبيقه على الورق الحراري أمراً مثيراً للاهتمام، لكنها خطوة ربما تؤثر على الحياة بشكل أكبر مما يمكن أن يتصوره البعض، وفق ما نقل موقع New Atlas عن دورية Science Advances.

تأثير بيئي هائل
يستخدم الجميع الورق الحراري بشكل متكرر.

فهو يشكل أساس إيصالات المتاجر الكبرى وفواتير المطاعم وتذاكر السينما وبطاقات الصعود إلى الطائرة، والعديد من الأشياء الأخرى التي نادراً ما يفكر المرء فيها، لكنه يصادفها يومياً.

ورغم صغر حجمها، تُخلّف هذه الأوراق أثراً بيئياً هائلاً.

شديد السمية
الورق الحراري هو في الأساس ورق عادي مغطى بمواد كيميائية خاصة تسمح بالطباعة عليه دون حبر. غير أن الحرارة تؤدي لتحول لون الطبقة المغطاة إلى الداكن.

ويحافظ الورق الحراري على المعلومات المطبوعة لسنوات، وينتج بكميات هائلة، وهو رخيص التكلفة لكنه أيضاً شديد السمية. ونظراً لإعادة تدويره عادة كأي ورق عادي، تنتشر المواد الكيميائية السامة في الماء والتربة.

كما تم اكتشاف هذه المواد الكيميائية في أجسام الأشخاص، الذين يتعاملون مع الإيصالات بشكل متكرر. لهذا السبب، يعد ابتكار بديل حيوي أمراً بالغ الأهمية. إلا أنه في الوقت نفسه صعب للغاية، إذ يجب أن يكون متفاعلاً مع الحرارة ومقاوماً للبهتان وصديقاً للبيئة، مع الحفاظ على سعره المنخفض.

مادة اللجنين
توصل باحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان EPFL مؤخراً إلى حل يبدو أنه يلبي جميع هذه المتطلبات. فبدلاً من المواد الكيميائية السامة مثل BPA وBPS، استخدموا اللجنين مع محسس مستخلص من سكريات نباتية لصنع طلاء الورق الحراري.

واللجنين هو المادة اللاصقة الطبيعية، التي تربط ألياف الخشب ببعضها، لكنه لا يستخدم كثيراً في صناعة الورق والخشب، وعادة ما يُهدر.

فيما تبين أنه يمكن استخدام اللجنين في الطباعة، لاحتوائه على مجموعات كيميائية تعمل كمظهِرات للألوان – وهو نفس المبدأ المستخدم في الإيصالات والتذاكر التقليدية.

“التجزئة المتسلسلة”
تكمن المشكلة الوحيدة في أن اللجنين بحد ذاته معقد كيميائياً ولونه داكن بطبيعته، بينما يجب أن يكون الطلاء فاتح اللون.

وللتغلب على هذه المشكلة، استخدم العلماء طريقة تسمى “التجزئة المتسلسلة بمساعدة الألدهيد”، والتي تنتج أساساً بوليمرات اللجنين فاتحة اللون. ولجعل المادة قابلة للتفاعل عند درجات حرارة الطباعة العالية، تم دمجها مع محسس مستخلص من سكريات نباتية. فنجحت تجربة تطبيق مزيج اللجنين والمحسسات كطبقة رقيقة على الورق.

استدامة وسمية أقل
خضعت هذه التقنية للاختبارات وأثبتت استدامتها وطول عمرها. حيث حافظت الطبقة نفسها على جودتها بعد تعرضها لأشعة الشمس المباشرة لعدة أشهر، وظلت الإيصالات المطبوعة قابلة للقراءة بعد عام.

ورغم أن الطبقة القائمة على اللجنين لا تزال تظهر بعض السمية، غير أنها أقل بمقدار يتراوح بين رتبتين إلى 4 رتب من سمية ثنائي الفينول أ BPA. أما المحسس السكري فلم يظهر أي سمية على الإطلاق.

إلا أن هذا يأتي مع بعض السلبيات، إذ إن الإيصالات المصنعة حيوياً حالياً تتميز بتباين أقل بكثير من نظيراتها التقليدية. فيما لا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب لتحسين جودة الطباعة وتطبيق هذه التقنية على نطاق واسع، لكن بشكل عام، تبدو واعدة للغاية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us