الإيجارات القديمة: تشريع مؤقّت يتحوّل إلى ساحة صراع جديدة!

ترجمة هنا لبنان 5 شباط, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتبت Liliane Mokbel لـ “Ici Beyrouth“: 

يدخل قانون تحرير عقود الإيجارات السكنيّة حيّز التّنفيذ رسميًّا في 28 شباط. صدر القانون عام 2014 ثم عُدّل في 2017، وكان يهدف إلى أن يكون مخرجًا لأحد أقدم النّزاعات، وأكثرها حساسية في المشهد الاجتماعيّ، والاقتصاديّ اللبنانيّ: النّزاع القائم منذ عقود بين مالكي العقارات، والمستأجرين القدامى الّذين أبرموا عقودهم قبل 28 شباط 1992.

فتح النصّ على الأقلّ، ومن دون تقديم حلّ نهائيّ للأزمة، ثغرة في نظام جامد منذ نحو نصف قرن. فوضع الكثير من المالكين لم يعدْ يُحتمَل، إذ يتقاضى بعضهم بدلات إيجار رمزيّة، أقلّ أحيانًا من 40دولارًا في السّنة، على الرغم من استثمارهم مدّخرات حياتهم في العقارات. وعلى المدى البعيد، تصبح استدامة قطاع الإيجار العقاريّ على المحكّ، فمن دون حدّ أدنى من الربحيّة، لا يمكن لأي استثمار جديد أن يُنجز.

عندما يهدّد تجميد الايجارات السّلامة العامة

لا يقتصر الخلل العميق في العلاقة بين المالكين والمستأجرين القدامى على نزاع قانونيّ، أو اجتماعيّ فحسب، بل على تداعيات مباشرة على السّلامة العامة. إذ يرفض الكثير من المالكين، بسبب نقص الإيرادات، ولو كانت هذه المسؤوليّة على عاتقهم بحسب القانون اللبنانيّ، تحمّل تكاليف صيانة مبانيهم، أو يعجزون ببساطة عن صيانتها، على الرغم من أنّ بعضها في حالة يرثى لها.

ففي طرابلس، على سبيل المثال، اعتُبرت 105 مبانٍ خطرة على السّلامة العامة، بينما تمّ تصنيف 36 مبنى بالخطورة الشّديدة. الوضع على وشك الانفجار، ليس بسبب تمديد التّشريع لفترة أطول من طبيعته المؤقّتة، بل بسبب غياب الدولة الّتي من المفترض أن تؤدّيَ دور الحكم، والمنظّم.

تحرير منظَّم… على الورق

يحدّد القانون رقم 2/2017، المتعلّق بإيجارات السّكن، إطارًا يسمح بالخروج التدريجيّ من نظام عقود الإيجارات القديمة المبرمة قبل 1992. غير أنّ هذا التّحرير يرتبط بمهل انتقاليّة، ويشترط إنشاء صندوق دعم للمستأجرين من ذوي الموارد المحدودة.

وبحسب المادة 15، تُجدَّد العقود الخاضعة للنّظام القديم لفترة محدودة، تتراوح ما بين تسع سنوات، واثنتيْ عشرة سنة، يرتفع فيها الإيجار تدريجيًّا ليقترب من القيمة السوقيّة. وتُمنح الأسر ذات الدّخل المحدود، المستفيدة من صندوق الدّعم الحكوميّ، مهلة 12 سنة، مقابل 9 سنوات لبقيّة المستأجرين.

سؤال محوريّ: متى يبدأ العدّ التنازليّ؟

يرتكز كل الجدل اليوم على تحديد نقطة انطلاق المهلة. هل تُحتَسب منذ عام 2014، تاريخ صدور القانون الأصليّ، أم منذ عام 2017، سنة تعديله؟ والإجابة ليست بسيطة: وفق التّفسير المعتمد، قد تضطرّ العائلات الأكثر عرضة إلى ترك منازلها اعتبارًا من 28 شباط 2026، أو قد يُسمح لها بالإقامة حتّى عام 2029.

محاكم حذرة ومنقسمة

تنعكس هذه الضبابيّة القانونيّة في المحاكم. وتبقى نزاعات كثيرة بين المالكين والمستأجرين معلّقة، إذ تتردّد المحاكم في البتّ فيها. وأشار أحد المحامين الّذين تواصل معهم موقع “Ici Beyrouth” إلى حكم قضائيّ مفاده أنّ القانون 2/2017 غير قابل للتّطبيق في غياب الآليّات المقرّرة لتنفيذه، وهي إنشاء صندوق الدّعم الفعليّ، واللّجان المكلّفة بتقييم المستفيدين.

نظريًّا، كان من المفترض أن تموّل الخزينة هذا الصّندوق بمبلغ 50 مليون دولار سنويًا، تحت إشراف وزارة الماليّة. عمليًّا، لم يموَّل أبدًا، ولم تُنشأ اللّجان مطلقًا. ومن هنا، يبدو القانون وكأنّه قانون-برنامج لا ينفصل عن آليّات بقيت حبرًا على ورق.

من جهة أخرى، يؤكّد محامٍ آخر إنّ جميع المهل تنتهي في 28 شباط بالنّسبة إلى جميع الفئات، وتخضع عقود الإيجارات السكنيّة، منذ ذلك التّاريخ، بالكامل، لأحكام قانون الالتزامات والعقود.

بين تضارب التّفسيرات وغياب الدولة، يتحوّل القانون الّذي كان يفترض أنّ ينهيَ نزاعًا تاريخيًّا، إلى عامل يُعيد إشعال التوتّر بين المالكين والمستأجرين، لتبقى أزمة الإيجارات قائمةً من دون أي حلّ في الأفق.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us