لبنان أمام اختبار شمال الليطاني: دعم دولي متزايد للجيش شرط حصر السلاح

لبنان 8 شباط, 2026

تتجه الأنظار إلى مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل، وسط أجواء إقليمية ودولية توصف بالإيجابية، تعكس ثقة متزايدة بالدور الذي يقوم به الجيش بعد انتشاره جنوب الليطاني، وحرصه على تثبيت الاستقرار الداخلي من دون الانزلاق إلى مواجهات داخلية. غير أنّ هذا الدعم يبقى مشروطًا بسقف زمني واضح لاستكمال الانتشار شمال الليطاني، وبمسار سياسي ـ أمني يُفضي إلى حصرية السلاح بيد الدولة، في ظل تبدّل المقاربات الدولية حيال لبنان وتراجع هامش التسويات الرمادية التي سادت في مراحل سابقة.

وفي هذا الإطار، قال مصدر رسمي لـ “الأنباء” إنّ الأجواء الإقليمية والدولية كلها تصبّ في خانة الايجابية لتقديم الدعم للجيش اللبناني خلال المؤتمر المقرر في الخامس من آذار المقبل في باريس، معززًا بثقة جامعة على الدور الذي يقوم به بعد انتشاره جنوب الليطاني، مع الحفاظ على الاستقرار الأمني الداخلي وعدم استفزاز أي جهة خلال عملية الانتشار، وبالتأكيد على ما أعلنه منذ البداية بأنه لن يذهب إلى أي مواجهة محلية، خصوصًا أن الجميع يدرك أن الأمور لا يمكن أن تحلّ بالقوة في لبنان، بل بقوة القرار والإرادة الحاسمة لجهة تنفيذ الخطة الوطنية التي وضعها الجيش واقرتها الحكومة.

وتحت هذه العناوين والمسارات ستكون الخطوة الجديدة لشمال نهر الليطاني التي تشكّل حلقة الربط في مسار الانتشار بين المراحل الخمس لنزع السلاح، وبعد اطلاع قائد الجيش المسؤولين على نتائج محادثاته في واشنطن، والمقاربة بينها وبين ما أعدّته قيادة الجيش لشمال الليطاني، سيتم وضعها على طاولة مجلس الوزراء في أقرب فرصة.

وأشار المصدر في هذا الإطار إلى أن سفراء دول “اللجنة الخماسية” الدولية الذين كان لهم تحرك لافت في بيروت خلال الأيام الماضية، طمأنوا المسؤولين اللبنانيين بالأصداء الإيجابية التي حظيت بها الاتصالات مع الدول المانحة، لجهه تقديم المساعدات للجيش، على اعتبار أنّ الأنظار كلّها تتّجه إلى استكمال الخطة لعودة الاستقرار وقيام الدولة في لبنان.

وتابع المصدر أنه على مسار التوجه الثاني المتعلق بالسقوف الزمنية لهذا الانتشار، فثمة إجماع دولي على ضرورة تحققه ضمن سقوف لا تتجاوز نهاية السنة، وذلك بعد أن شدد الجانب اللبناني لدى الدول الراعية على تجنب الضغوط لجهة السقوف الزمنية التي قد يكون لها انعكاسات سلبية على مسار الخطة بأكملها، وأن هناك من ينتظر أي خطوة سلبية للانقلاب على الوضع برمته.

غير أن المصدر تناول المرونة في تحديد السقوف، قائلًا إنها تفرض عدم تجاوز نهاية السنة، بحيث يكون الجيش قد أمسك بزمام الأمور الأمنية، وضبط الحدود البرية والبحرية قبل انتهاء مهمة القوات الدولية، وإلا فإن الفراغ الأمني ستكون له تدعيات سلبية بعد مغادرة “اليونيفيل”، وإن كانت بعض الدول أبدت الاستعداد لنشر وحدات لها في لبنان وهي بمعظمها أوروبية، فيمكن وصفها بـ”القوات الأوروبية” بدلًا من القوات الدولية.

على صعيد متّصل، فإنّ مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل سيكون مصيره أكثر حساسية، ففرنسا رغم محاولتها الدائمة لعب دور الوسيط المتوازن مع جميع الأطراف اللبنانية، لا تستطيع المضي قدماً في أي مبادرة دولية من دون غطاء أميركي فعلي، خصوصًا عندما يتعلّق الأمر بالدعم المالي والعسكري، مع العلم أنّ قطر هي أكثر دولة تتولّى دعم الجيش ماليًا، وقد بادرت قبل أيام إلى تقديم حزمة من المساعدات الإنمائية للبنان بقيمة 420 مليون دولار.
أما بعض الدول المانحة فتربط مساهمتها بتطمينات واضحة حول استقلالية القرار العسكري اللبناني، والانتهاء فعلياً من معادلة “جيش وشعب ومقاومة”، إذ يبقى سلاح “الحزب” هو العقدة الأساسية التي تشترط الدول حلّها للانطلاق في عملية إعادة الإعمار وإنهاء الوجود الإسرائيلي في النقاط الخمس وتحرير الأسرى.

ولا حاجة للتذكير بأن الإدارة الأميركية الحالية ومعها عواصم غربية وعربية، لم تعد مقتنعة بسماع عناوين عامة عن “إستراتيجية دفاعية” أو “إستراتيجية أمن وطني” وما شابه، بل باتت تطالب بمسار واضح وسريع يُفضي في نهايته إلى حصرية السلاح بيد الدولة.

ومَن يعاين المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية وقرارات الحكومة في 5 و7 آب يدرك أن الدولة لم تعد تتعامل مع حزب الله كمرادف لها بل تحرص في كل مناسبة على تمييز نفسها عن الحزب ليس استرضاء لأحد بل تطبيقاً لخطاب القسم وللبيان الوزاري، ولو أن بعض الخطوات لاحتكار السلاح بيد الدولة تسير ببطء وبشكل تدريجي بسبب عدم تعاون حزب الله وبسبب تخوّف السلطة من صدام بين الجيش والحزب.

وجاء بيان الخارجية الأميركية غداة زيارة العماد هيكل ليدفع إلى مزيد من الخطوات الآيلة إلى نزع سلاح الجماعات التابعة لإيران، فيما الأنظار تتجه إلى مآلات العلاقة بين واشنطن وطهران، التي ستحدد نتيجتها الحرب أو الاستجابة للشروط.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us