انهيار جديد في طرابلس يفتح ملف الإهمال: مواقف سياسية وتحركات رسمية تحت ضغط الشارع

لم يكد الشمال يلتقط أنفاسه من صدمة انهيار مبنى سابق، حتى عادت طرابلس لتدخل مجددًا دائرة الخطر، مع انهيار مبنى جديد في منطقة باب التبانة، في مشهد أعاد إلى الواجهة التحذيرات القديمة–الجديدة من واقع الأبنية المتصدّعة، وطرح علامات استفهام كبرى حول مسؤولية الدولة وغياب المعالجة الوقائية.
الحدث لم يمرّ من دون تفاعل سياسي ورسمي واسع، حيث توالت المواقف الغاضبة والتحركات الحكومية، وسط إجماع على أن ما يحصل لم يعد حادثًا عرضيًا، بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال والتسويف.
رئيس الجمهورية: تأمين الإيواء والمتابعة الأمنية
رئيس الجمهورية جوزاف عون تابع تطورات الانهيار مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، واطّلع على تقارير عمليات رفع الأنقاض والإنقاذ. وطلب الرئيس عون تأمين الإيواء لسكان المبنى المنهار والمباني المجاورة المتضرّرة، حفاظًا على سلامة الأهالي.
نواف سلام: تنسيق طارئ ومتابعة ميدانية
على المستوى الحكومي، طلب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام من رئيس وحدة إدارة الكوارث في رئاسة الحكومة زاهي شاهين التوجّه إلى طرابلس، ولقاء الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة، بهدف تنسيق ومتابعة أعمال الإغاثة.
كما أوعز سلام إلى الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، الذي كان برفقته في الجنوب، بقطع زيارته والتوجّه فورًا إلى طرابلس لمواكبة الجهود الميدانية، في مؤشر إلى استنفار رسمي بعد تفاقم الوضع.
إيهاب مطر: ما حذّرنا منه يتحقق… وطرابلس تُدفع نحو الانفجار
النائب إيهاب مطر اعتبر أن انهيار المبنى الجديد يؤكد أن التحذيرات السابقة لم تكن مبالغة، بل توصيفًا دقيقًا لواقع خطير يتكرر. وشدّد على أن المطلوب اليوم تحرّك حكومي فوري يشمل مسحًا شاملًا للأبنية المهدّدة، إنشاء صندوق طارئ للتدعيم والترميم، ووضع خطة إنقاذ فعلية قبل وقوع المزيد من الضحايا.
ورأى مطر أن تكرار الانهيارات خلال أقل من شهر، وهذه المرة في باب التبانة، هو نتيجة مباشرة لتصدّعات تهيمن على حياة الأهالي، لبنانيين وسوريين، بسبب إهمال السلطة. وسأل بلهجة حادة: ماذا تنتظر الدولة؟ وهل المطلوب موت المزيد من الطرابلسيين؟ محذّرًا من أن استمرار هذا النهج قد يدفع الناس إلى خيار العصيان المدني.
باسيل: جريمة اسمها دولة غائبة
من جهته وصف النائب جبران باسيل ما حصل بأنه “جريمة صامتة اسمها دولة غائبة”، معتبرًا أنّ النتيجة دائمًا واحدة: قتلى وجرحى وضحايا إهمال. وأكد أن حماية الناس لا تكون ببيانات التعزية، بل بفحص الأبنية ومحاسبة المسؤولين قبل وقوع الفاجعة لا بعدها.
وزارة الصحة: علاج المصابين على نفقة الدولة
بدوره، أعطى وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين توجيهاته بمعالجة جميع المصابين نتيجة انهيار المبنى في طرابلس على نفقة الوزارة، في خطوة تهدف إلى تخفيف العبء عن المتضرّرين في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة.
بين الغضب الشعبي والوعود الرسمية
في المحصّلة، يعكس انهيار المبنى في باب التبانة مشهدًا مألوفًا في طرابلس: كارثة، تحرّكات طارئة، مواقف سياسية غاضبة، ثم انتظار ما إذا كانت هذه الصدمة ستتحوّل إلى نقطة تحوّل فعلية أم ستُضاف إلى سلسلة طويلة من الملفات المؤجلة.
طرابلس، التي تعيش فوق أبنية متصدّعة وتحت وعود متكرّرة، تبدو اليوم أمام اختبار جديد: إما تحرّك جذري يضع سلامة الناس أولًا، أو استمرار سياسة ردّ الفعل… حتى الانهيار التالي.
مواضيع ذات صلة :
باسيل: نجحنا وخلّصنا السياحة من الجرصة الضريبية | “في الهريبة كالغزال”! | باسيل: إنّها موازنة “تأجيل مقنّع” لمشكلة القطاع العام |




