واشنطن تتحرك لتثبيت وقف النار في غزة وسط تباينات إقليمية

عرب وعالم 9 شباط, 2026

تتسارع التحركات السياسية الأميركية في ملف غزة، في محاولة لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تباينات حادة في المواقف الإقليمية والدولية، واعتراضات داخل الحكومة الإسرائيلية على بعض المسارات المطروحة.

أكسيوس: اجتماع دولي مرتقب في واشنطن
وأفاد موقع “أكسيوس” الأميركي، نقلًا عن مسؤول أميركي ودبلوماسيين، بأنّ البيت الأبيض يخطط لعقد اجتماع لقادة ما يُعرف بـ“مجلس سلام غزة” في التاسع عشر من شباط الحالي، في إطار دعم تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب المصادر، يُتوقع أن يكون هذا الاجتماع الأول الرسمي للمجلس، وسيترافق مع مؤتمر للمانحين مخصص لبحث إعادة إعمار قطاع غزة. وأشار الموقع إلى أنّ التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تعديلات، فيما امتنع البيت الأبيض عن التعليق الرسمي.
وأضاف “أكسيوس” أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت التواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجستية للاجتماع المرتقب في واشنطن.
لقاء محتمل بين ترامب ونتنياهو
في سياق متصل، نقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يلتقي الرئيس الأميركي في البيت الأبيض في الثامن عشر من شباط، أي قبل يوم واحد من اجتماع “مجلس السلام”.
كما نقل “أكسيوس” عن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز قوله إنّ واشنطن تسعى إلى إطلاق عملية متفق عليها لنزع السلاح في غزة، تشمل تفكيك البنية العسكرية والأنفاق، في إطار ضمان أمن إسرائيل ومنع عودة التهديدات.

تحفظات دولية على مجلس السلام
وكان الإعلان عن “مجلس سلام غزة” قد قوبل بتشكك من بعض الدول الغربية، التي امتنعت عن الانضمام إليه، معتبرة أنّ الصلاحيات الواسعة الممنوحة للمجلس، إضافة إلى حق النقض الحصري للرئيس الأميركي، تثير تساؤلات حول توازن الأدوار الدولية.
ويضم المجلس حاليًا 27 عضوًا برئاسة الرئيس ترامب، وقد حصل على تفويض من مجلس الأمن للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، والعمل على ملفات الحكم وإعادة الإعمار في القطاع.

بطء في تنفيذ المرحلة الثانية
يسير تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ببطء، إذ أعادت إسرائيل فتح معبر رفح بشكل محدود، في حين لا تزال حكومة التكنوقراط الفلسطينية تمارس عملها من خارج القطاع. وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام مصرية بوصول الدفعة الخامسة من العائدين إلى معبر رفح لإنهاء إجراءات دخولهم إلى غزة.

خطاب حاد من قيادة حماس في الخارج
في المقابل، أدلى رئيس حركة “حماس” في الخارج خالد مشعل بتصريحات خلال مشاركته في منتدى الجزيرة بالدوحة، اعتبر فيها أنّ الصراع لا يزال مفتوحًا، رافضًا أي طرح لنزع سلاح الفصائل في غزة، ومهاجمًا المساعي الدولية الرامية إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة في القطاع.
وأكد مشعل أنّ الحركة ترفض أي وجود أجنبي أو وصاية دولية على غزة، مشددًا على أن مستقبل القطاع يجب أن يُحسم فلسطينيًا، في تصريحات أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية.

مشهد معقد وضغوط متزايدة
في ظل هذه المعطيات، تبدو الجهود الأميركية مستمرة لفرض مسار سياسي وأمني جديد في غزة، يوازن بين إعادة الإعمار وضمان أمن إسرائيل، وسط اعتراضات داخلية إسرائيلية، وتشدد من الأطراف الفلسطينية، وتداخل ملفات إقليمية أوسع تشمل إيران ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.
ويبقى نجاح هذه الجهود مرهونًا بقدرة واشنطن على فرض ترتيبات أمنية واضحة، ومنع أي عودة للتهديدات التي قادت إلى جولات الصراع السابقة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us