حرب روسيا – أوكرانيا… جولة مفاوضات ثالثة تلوح في الأفق

تتجه الأنظار مجدداً إلى مسار المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت أعلن فيه الكرملين قرب عقد جولة ثالثة من المحادثات، وسط تصعيد أمني لافت تمثل بمحاولة اغتيال أحد أبرز القادة العسكريين الروس في قلب موسكو، ما أعاد خلط الأوراق السياسية والأمنية في مرحلة تفاوضية شديدة الحساسية.
الكرملين: جولة ثالثة قريباً
أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن جولة ثالثة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا ستُعقد قريباً من دون تحديد موعد دقيق، مؤكداً أن العمل التفاوضي خلال اليومين الماضيين كان بنّاءً وصعباً في آن واحد. وأوضح أنّ عدم تحقيق تقدم في القضايا الأساسية، ولا سيما ملف الأراضي، لا يعني توقف المسار السياسي، مشدداً على أنّ الحوار سيستمر رغم التعقيدات.
وكانت الجولة الثانية من المفاوضات، التي عُقدت يومي الأربعاء والخميس الماضيين، قد انتهت من دون اختراق في الملفات الجوهرية، إلا أنها أسفرت عن تبادل عشرات الأسرى بين الطرفين، في خطوة وُصفت بأنها مؤشر محدود على إمكانية البناء عليه.
محاولة اغتيال تهز موسكو
بالتزامن مع هذه التطورات، شهدت موسكو محاولة اغتيال استهدفت الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، حيث أطلق مجهول النار عليه عند مدخل المبنى الذي يقطن فيه مستخدماً مسدساً مزوداً بكاتم للصوت قبل أن يفر من المكان. وأعلنت الأجهزة الأمنية فتح تحقيق جنائي واسع وباشرت عملية ملاحقة، فيما نُشرت تسجيلات لكاميرات مراقبة وثّقت لحظة الهجوم.
ويُعد أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع الروسية، وقد حاز لقب بطل روسيا عام 2017، ولعب دوراً محورياً في إدارة العمليات العسكرية في أوكرانيا.
اتهامات روسية لكييف
وأكد الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الحادثة، متمنياً الشفاء للجنرال المصاب، مع ترجيحات بأن يتناول الموضوع خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي. وسارعت موسكو إلى اتهام الأجهزة الأوكرانية بالوقوف خلف الهجوم، معتبرة أنه امتداد لسلسلة عمليات استهدفت قادة عسكريين روس خلال العامين الماضيين.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنّ محاولة الاغتيال تعكس رغبة كييف في تقويض جهود السلام وتعطيل المسار التفاوضي، متهماً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتركيز على الاستفزازات بهدف كسب دعم إضافي من الغرب والولايات المتحدة.
المفاوضات مستمرة رغم التصعيد
ورغم خطورة التطور الأمني، استبعد خبراء روس أن يؤدي الهجوم إلى نسف المفاوضات الجارية، مؤكدين أنّ قنوات التواصل لا تزال مفتوحة، خصوصاً في ظل الرعاية الأميركية للمحادثات التي عُقدت في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وكان كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف قد أعلن أنّ جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد خلال الأسابيع المقبلة، موضحاً أنّ المفاوضات ركزت على آليات تنفيذ وقف إطلاق النار.
تبادل أسرى بوساطة أميركية إماراتية
واختُتمت محادثات أبوظبي بتنفيذ أول عملية تبادل أسرى منذ خمسة أشهر، حيث أُفرج عن 314 أسير حرب بواقع 157 جندياً من كل جانب. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ الولايات المتحدة والإمارات أدتا دوراً محورياً في إنجاح العملية، فيما وصف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف المفاوضات بأنها معمقة ومثمرة رغم صعوبة الطريق.
روسيا تؤكد استمرار العمليات العسكرية
في موازاة المسار السياسي، شدد لافروف على أنّ القوات الروسية ستواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مؤكداً التزام موسكو بالقانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المواقع المدنية.
واشنطن تضغط لإنهاء الحرب
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنّ الولايات المتحدة تسعى لإنهاء الحرب بحلول شهر حزيران المقبل، مشيراً إلى مهلة أميركية حتى بداية الصيف للتوصل إلى اتفاق، مع احتمال ممارسة ضغوط إضافية في حال تعثر المسار.
وأضاف أنّ واشنطن اقترحت استضافة لقاء مباشر بين الوفدين الأوكراني والروسي في مدينة ميامي، مؤكداً موافقة كييف، مع التشديد على ضرورة المشاركة الأوكرانية المباشرة في أي اتفاق.
ترامب: محادثات جيدة للغاية
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ محادثات جيدة للغاية تجري بشأن الحرب في أوكرانيا، ملمحاً إلى احتمال حدوث تطور قريب، رغم استمرار الخلافات الجوهرية، وعلى رأسها ملف الأراضي، حيث تسيطر روسيا على نحو عشرين في المئة من الأراضي الأوكرانية وتطالب بالسيطرة الكاملة على إقليم دونباس، وهي شروط ترفضها كييف.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
بين تصعيد أمني غير مسبوق داخل موسكو، وضغوط أميركية متزايدة، ومسار تفاوضي معقّد، يبقى مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية مفتوحاً على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستكشفه الأسابيع المقبلة.




