مستقبل الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات: بين القانون والعلوم والحياة اليومية

يتقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة تفوق قدرة المجتمعات على الاستيعاب والتنظيم، فيما تتأخر الأطر القانونية والاقتصادية عن مواكبة هذا التحوّل. ومع تسلله إلى تفاصيل العمل والحياة اليومية، تتزايد التساؤلات حول ما قد يخبئه المستقبل القريب: هل يصبح الذكاء الاصطناعي كياناً قانونياً؟ هل يقود طفرة علمية؟ وهل نقترب فعلاً من الذكاء الاصطناعي العام؟
كيان قانوني محتمل
يشير بعض الخبراء إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يحصلون على شخصية قانونية خلال خمس سنوات في بعض الدول، لمواجهة ما يعرف بـ”فجوة المساءلة”؛ أي الحالات التي تتسبب فيها أنظمة مستقلة بأضرار دون إمكانية نسب المسؤولية إلى فرد أو شركة.
وتم اقتراح عدة حلول، مثل فرض مسؤولية قانونية مباشرة على الذكاء الاصطناعي، أو إنشاء صناديق تعويض للمتضررين، وفرض تأمين إلزامي على الأنظمة الذكية.
دور متزايد في البحث العلمي
تتوقع الباحثة هيلين تونر أن يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة ملموسة على دعم مجالات علمية متنوعة خلال السنوات المقبلة، من البيولوجيا إلى الطب والفيزياء. ومن الأمثلة المبكرة على ذلك نموذج “ألفاجينوم” من غوغل، القادر على التنبؤ بتأثير الطفرات الجينية، ما قد يسرّع اكتشاف علاجات للأمراض الوراثية والسرطان.
لكن علماء مثل ميلاني ميتشل يحذرون من المبالغة في التوقعات، معتبرين أن تحقيق اختراقات طبية كبرى خلال خمس سنوات لا يزال هدفاً بعيداً.
الذكاء الاصطناعي “غير المرئي”
يرى نِك فروست، المؤسس المشارك لشركة كوهير، أن الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى طبقة تشغيل أساسية خفية في الحياة اليومية، شبيهة بأنظمة الملاحة أو جداول البيانات، ما يجعله جزءاً لا يتجزأ من أدوات العمل والإنتاج.
أتمتة متزايدة وواقع اقتصادي
تتوقع أجايا كوترا زيادة مستويات الأتمتة داخل الشركات، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أنظمة أكثر تقدماً. لكن كارل بينيديكت فراي يؤكد أن القفزات الاقتصادية الكبرى لا تأتي من مجرد تسريع العمليات القائمة، بل من ظهور صناعات جديدة بالكامل.
الذكاء الاصطناعي العام: هل نحن قريبون؟
الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، الذي يمتلك قدرات معرفية شبيهة بالإنسان، لا يزال بعيد المنال، بحسب عالم الإدراك غاري ماركوس، الذي يرى أن تحقيقه قبل نهاية 2027 “مستحيل”، وربما يمتد حتى عام 2032.




