الضربة الأميركية لإيران تطال بشظاياها روسيا والصين

تبقى الضربة الأميركية على إيران احتمالًا قائمًا في أي وقت، بينما تميل القوى الكبرى، خصوصًا الصين وروسيا، إلى تسوية محسوبة تُبقي إيران تحت الضغط دون تفجير المنطقة. فالخسائر المحتملة من الحرب، سياسيًا واقتصاديًا، تبدو حتى الآن أكبر من كل المكاسب
كتب بشارة خيرالله لـ”هنا لبنان”:
في ظلّ التصعيد المتدرّج في الشرق الأوسط، تعود فرضية الضربة الأميركية ضد إيران إلى الواجهة، لكن هذه المرّة في سياق دولي أكثر دقة، حيث تتداخل الحسابات الأميركية مع الأدوار الإسرائيلية، والمصالح الصينية والروسية، ما يجعل أي قرار عسكري محكومًا بسقف سياسي واستراتيجي دقيق.
ميدانيًا، تشير الوقائع إلى ارتفاع وتيرة الاحتكاك غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران عبر الساحات المفتوحة “العراق، سوريا، البحر الأحمر، ولبنان”.
فالهجمات المتبادلة بين “القوات الأميركية” والفصائل الحليفة لطهران، إلى جانب الضربات الإسرائيلية المتكررة على أهداف محددة في لبنان، تعكس سياسة “الضغط بالنار” دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
إسرائيل من جهتها، تلعب دور الدافع الأساسي لأي عمل عسكري واسع، إذ تعتبر أنّ اللحظة الإقليمية في ظل إنهاك “محور الممانعة” وانشغال إيران بتحديات داخلية أمنية واقتصادية قد تكون مناسبة لتوجيه ضربة تنهي البرنامج النووي الإيراني وتقضي على رأس النظام وتطيح بتركيبة الحرس الثوري.
لكن سياسيًا، لا تزال واشنطن تتحكم بزمام المناورة. فالإدارة الأميركية تدرك أنّ أي ضربة مباشرة لإيران لن تكون “جراحية” بالمعنى التقليدي، بل قد تفتح سلسلة ردود تشمل استهداف القواعد الأميركية، إغلاق مضيق هرمز، أو إشعال جبهات متعددة، وهو ما يتعارض مع أولويات واشنطن الاستراتيجية في التركيز على فرملة الصين واحتواء روسيا.
لذلك، فإنّ السيناريو الأرجح يبقى ضربة دقيقة، خاطفة وهادفة، وربما مشتركة مع إسرائيل، تستهدف منشآت أو قيادات، مع الحرص على إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
أما الصين، فهي المتضرر الاقتصادي الأكبر من أي تصعيد عسكري، كونها تعتمد بشكل أساسي على النفط الإيراني والخليجي والفنزويلي سابقًا، وأي اضطراب في إمدادات الطاقة أو الملاحة البحرية سيضرب أمنها الطاقوي ونموها الاقتصادي.
كما أنّ الحرب ستُربك مشروع “الحزام والطريق”، خصوصًا في الممرات الحيوية عبر الشرق الأوسط.
لذلك، تفضّل الصين تسوية سياسية، حتى وإن كانت تسوية مؤقتة، لأنها تضمن الاستقرار وتُبقي خطوط التجارة مفتوحة.
روسيا بدورها تواجه معادلة مزدوجة. من جهة، قد تستفيد اقتصاديًا من ارتفاع أسعار الطاقة في حال اندلاع مواجهة، ومن جهة أخرى تخسر شريكًا استراتيجيًا مهمًا إذا ضُربت إيران عسكريًا أو انهارت سياسيًا. كما أنّ انشغال واشنطن بحرب جديدة قد يمنح موسكو هامش مناورة أوسع في أوكرانيا، لكن بثمن فقدان توازن إقليمي تحتاجه روسيا لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.
تبقى الضربة الأميركية على إيران احتمالًا قائمًا في أي وقت، بينما تميل القوى الكبرى، خصوصًا الصين وروسيا، إلى تسوية محسوبة تُبقي إيران تحت الضغط دون تفجير المنطقة. فالخسائر المحتملة من الحرب، سياسيًا واقتصاديًا، تبدو حتى الآن أكبر من كل المكاسب.
مواضيع مماثلة للكاتب:
هل اقتربت “ساعة الصفر” بين واشنطن وطهران؟! | لبنان في “مهب الريح”: مخاطر ربط المصير اللبناني بالحروب الإقليمية | “طويلة عرقبتك”: حين ينحدر الخطاب ويُختَطَف القرار الوطني! |




