الضربة الأميركية لإيران لم تعد وشيكة!

معادلة “الاتفاق السري الموازي للاتفاق العلني” لطالما شكّلت قاعدةً ثابتةً في المفاوضات الحسّاسة بين واشنطن وطهران، إذ تسمح بتسويق الاتفاق داخليًّا وخارجيًّا من دون إحراج، وتخفّف عن إيران عبء خسارة ماء الوجه، لا سيما في ظلّ الخطاب السياسي المتشدّد الذي تفرضه توازنات الداخل الإيراني.
كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:
تُشير معطيات نقلتها أوساط دبلوماسية مطلعة إلى أنّ الحرب لم تعد وشيكةً، خلافًا لما تروّجه بعض القراءات المتسرّعة للتصعيد السياسي والإعلامي القائم. فالجولة الأولى من المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي عُقدت في سلطنة عُمان لم تُفضِ إلى اختراقٍ حاسمٍ، لكنّها أيضًا لم تنتهِ إلى فشل سياسي يُقفل باب التفاوض. وبحسب هذه الأوساط، لم يتم تعميم أجواء سلبيّة من أيٍّ من الطرفَيْن، ما يعكس رغبةً مشتركةً في إبقاء المسار التفاوضي مفتوحًا، والاستعداد لجولة ثانية قد لا تكون بعيدة زمنيًّا.
وتلفت المصادر إلى أنّ نقل مكان التفاوض من أنقرة إلى مسقط لم يكن تفصيلًا تقنيًّا أو لوجستيًّا، بل قرارًا سياسيًّا محسوبًا هدفه حماية المفاوضات من المشاكسة الواسعة التي كانت متوقّعة، سواء من أطراف إقليمية أو من دوائر ضغط داخلية في البلدين. فمسقط، بخبرتها الطويلة في إدارة القنوات الخلفية، تؤمّن مناخًا يسمح بصياغة تفاهمات تحت الطاولة، توازي أي اتفاق علني محتمل، وتمنح الأطراف هامشًا للمناورة السياسية.
وفي هذا السياق، تؤكد الأوساط أنّ معادلة “الاتفاق السري الموازي للاتفاق العلني” لطالما شكّلت قاعدة ثابتة في المفاوضات الحسّاسة بين واشنطن وطهران. هذه المعادلة تسمح بتسويق الاتفاق داخليًّا وخارجيًّا من دون إحراج، وتخفّف عن إيران عبء خسارة ماء الوجه، لا سيما في ظلّ الخطاب السياسي المتشدّد الذي تفرضه توازنات الداخل الإيراني. واليوم، تبدو طهران في حاجةٍ ماسّةٍ إلى هذا النوع من التفاهمات غير المعلنة، سواء على مستوى الملف النووي أو على مستوى دورها الإقليمي.
وتُضيف المصادر أنّ مسار التفاوض الحالي يسير على وقع عامل أساسي آخر، يتمثّل بالسعي إلى اكتمال الجاهزية العسكرية، وخصوصًا الإسرائيلية، في ملف الدفاع الصاروخي. فواشنطن، بحسب هذه القراءة، لا ترى في المرحلة الراهنة حاجةً إلى استعجال الضربة العسكرية، طالما أنّ مسار الضغط السياسي والعقوبات، مرفقًا بالتفاوض، لا يزال قائمًا وقادرًا على تحقيق مكاسب إضافية.
بناءً عليه، ترى الأوساط أنّ الحديث عن ضربة أميركية وشيكة لإيران يدخل في إطار الحرب النفسية من دون إسقاط تحوّل الحرب النفسية الى ضربة كبرى قادرة بالتأكيد على إسقاطِ النظام. التوازن بين التفاوض والردع لا يزال قائمًا، والباب لم يُقفل بعد أمام تسوية مرحلية، تُدار بتفاهمات معلنة وأخرى غير معلنة، بانتظار تبلور صورة إقليمية ودولية أكثر وضوحًا.
مواضيع مماثلة للكاتب:
من ينصح نعيم قاسم بالظهور أسبوعيًا؟ | نعيم قاسم: صدِّقوه! | هيكل إلى واشنطن: الجيش يتجاوز الألغام |




