“الحزب” مربك: هيكلة في الخطاب والأداء


خاص 11 شباط, 2026

الحزب، الذي اعتاد رفع السقوف، وجد نفسه أمام واقعٍ مختلفٍ: لا قدرة على فرض الشروط، ولا إمكانيّة للاستمرار في سياسة كسر التوازنات الداخلية. فالرسالة التي يبعث بها العهد واضحة: سنة مضت وأنا أمدّ اليد، ماذا تريدون أكثر؟ وهل لديكم خيار آخر سوى العودة إلى الدولة ومؤسّساتها؟

كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:

لم يكن النائب محمد رعد في قصر بعبدا عندما قرأ كلمةً مكتوبةً ومُعدّة سلفًا، فلا اجتهاد ولا إتاحة لأسئلةٍ وأجوبةٍ للصحافيين، مجرّد تفصيل بروتوكولي أو خيار إعلامي عابر. ما حصل كان تعبيرًا واضحًا عن رسالة سياسية محددة، تتجاوز الشكل إلى المضمون، وتقول ببساطة إنّ الطريق أمام حزب الله بات مسدودًا، وإن هامش المناورة يضيق داخليًا أكثر ممّا يضيق خارجيًا.

في تلك اللحظة، لم يكن غياب الحوار مع الإعلام هو المسألة الأساسية، بل غياب أي جديد في الموقف، وكأنّ الحزب أراد أن يقول ما لديه ثم يغادر، من دون نقاش، ومن دون فتح الباب أمام أسئلة قد تكشف حجم الإرباك أو حدود الخيارات. فالكلمة لم تكن موقف رعد الشخصي، بل كانت موقف الحزب، بصيغةٍ مدروسةٍ، وبنبرةٍ محسوبةٍ، توحي بأنّ مرحلة سابقة قد انتهت، وأنّ مراجعة ما قد بدأت.

من هنا يمكن فهم سبب المسارعة إلى وصل ما انقطع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون. فالحزب، الذي اعتاد رفع السقوف، وجد نفسه أمام واقعٍ مختلفٍ: لا قدرة على فرض الشروط، ولا إمكانيّة للاستمرار في سياسة كسر التوازنات الداخلية. الرسالة التي يبعث بها العهد واضحة: سنة مضت وأنا أمدّ اليد، ماذا تريدون أكثر؟ وهل لديكم خيار آخر سوى العودة إلى الدولة ومؤسساتها؟

هذا السؤال، في جوهره، ليس استفزازيًا، بل واقعيًّا. وهو يعكس إدراكًا في بعبدا بأنّ أي استقرار سياسي أو أمني أو اقتصادي لا يمكن أن يُبنى خارج منطق الدولة. وفي المقابل، يبدو أنّ حزب الله بدأ يلتقط هذه الإشارة، ولو متأخرًا، فخفّض من سقف خطابه، وترك هامشًا للحركة، ظهر بوضوح في مواقف نعيم قاسم، سواء لجهة استرضاء العهد أو تسهيل زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، بما تحمله من رمزية سياسية وأمنية.

في موازاة ذلك، يبرز دور الرئيس نبيه بري، الذي يملك ما يشبه “كلمة السر” في إدارة هذه المرحلة الحساسة. فالتناغم بينه وبين الرئيس عون متقدم، ويعكس إدراكًا مشتركًا لخطورة المرحلة ولضرورة التعامل مع الواقع الصعب بعقل بارد. في النهاية، الرسائل المتبادلة تقول إنّ العودة إلى الدولة لم تعد خيارًا إضافيًا، بل باتت الممرّ الإجباري الوحيد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us