الانضباط الداخلي والقيود المالية.. “الحزب” في مواجهة ضغوط مزدوجة

لبنان 12 شباط, 2026

في وقت يواصل لبنان مواجهة تحديات سياسية ومالية كبيرة، برزت مؤشرات تهدئة واستقرار من جهة، وتصعيد خارجي من جهة أخرى. فقد عمّم “حزب الله” توجيهات داخلية تهدف إلى ضبط الإيقاع السياسي وتنظيم العلاقة مع المؤسسات الدستورية، فيما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة مرتبطة بالذراع المالية للحزب، في خطوة تهدف إلى إحباط أي محاولات للالتفاف على القيود الدولية. هذا التزامن يعكس التوازن الدقيق بين إدارة الملف الداخلي والضغط الخارجي على التمويل والممارسات المالية للحزب.

قرار بالتهدئة
وفي التفاصيل، كشفت مرجعية شيعية مسؤولة لـ “نداء الوطن” أنّ توجيهات جديدة وُزعت على الكوادر الأساسية في “حزب الله”، تتضمن ما يشبه مدونة سلوك داخلية تعكس توجهًا واضحًا نحو ضبط الإيقاع السياسي والتنظيمي، وتحديد قواعد التعاطي مع المرحلة الراهنة، ولا سيما في ما يتعلق بالعلاقة مع رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبحسب هذه المرجعية، شددت التوجيهات على أن قيادة “الحزب” حسمت خيارها في الحفاظ على علاقة قائمة على المتابعة والتنسيق وتنظيم الخلاف ضمن الأطر السياسية، وليس عبر التصعيد أو المواجهة، في مؤشر إلى وجود قرار استراتيجي بتفادي أي توتر مع المؤسسات الدستورية، خصوصًا في ظل التعقيدات التي تواجه لبنان داخليًا وخارجيًّا.

وأوضحت المرجعية أنّ زيارة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الأخيرة، إلى قصر بعبدا جاءت في هذا السياق، حيث عكست التزامًا بإدارة العلاقة مع رئاسة الجمهورية بعقل الدولة ومنطق المؤسسات، كما تم التعامل بإيجابية مع زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام إلى الجنوب، باعتبارها خطوة تصب في إطار تثبيت حضور الدولة وتعزيز الاستقرار، لا مناسبة لتسجيل المواقف أو فتح سجالات سياسية.

وتضيف المرجعية أن التوجيهات ركزت بشكل خاص على ضبط سلوك الجمهور ومنع أي ردود فعل متسرعة أو تصعيد غير منضبط، مع التشديد على أنّ القوة في هذه المرحلة تكمن في الانضباط والالتزام بالقرار المركزي، وليس في الانسياق وراء المبتذلين ومنطق الصراخ والتنمّر والاستفزاز أو التحركات التي قد تسبق القرار السياسي أو تتناقض معه.

التمويل تحت المجهر
على المقلب الآخر، وفي خطوة جديدة لتضييق الخناق المالي على “حزب الله”، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة “جود ش.ذ.م.م”، بعد أقل من شهرين على تأسيسها، كاشفةً أنها تعمل تحت إشراف ذراعه المالية “القرض الحسن” وتسهم في تحويل احتياطات الذهب إلى أموال تُستخدم لدعم أنشطته.

وجاءت الخطوة في إطار مساعي واشنطن لإحباط ما وصفته بمحاولة التفاف على العقوبات المفروضة سابقاً على المؤسسة.

وتشير المعطيات إلى أنّ إدراج الشركة على لائحة العقوبات يفرض تلقائياً قيوداً مالية داخل لبنان، إذ تمتنع المصارف عن التعامل مع أي كيان مدرج، ويُجمَّد أي حساب مصرفي عائد له، التزاماً بالتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان وبالضوابط الدولية، تفادياً لتعريض القطاع المصرفي لمخاطر إضافية.

ويُعدّ ملف “القرض الحسن” من أكثر القضايا حساسية داخلياً، بين من يعتبره أداة مالية موازية للنظام المصرفي، ومن يراه مؤسسة اجتماعية في ظل الانهيار المالي.

ويحذّر خبراء من أنّ استمرار التعامل مع مؤسسات غير مرخّصة قد يعرّض لبنان لعقوبات أوسع ويهدد علاقاته المصرفية الخارجية، لا سيما في ظل التدقيق الدولي المتزايد على النظام المالي اللبناني.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us