ماذا يُخفي خطاب سعد الحريري في طيّاته بمناسبة 14 شباط؟

ترجمة هنا لبنان 12 شباط, 2026

كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth“:

إذا افترضنا أنّ الانتخابات النيابيّة ستُعقد فعلًا في أيّار المقبل، وهو احتمال مستبعَد وصعب المنال في بلد غارق في الشّكوك الأمنيّة والسياسيّة مثل لبنان، يطرح سؤال نفسه في صميم التّوازنات الداخليّة، وعشيّة إحياء ذكرى اغتيال رئيس الوزراء السّابق رفيق الحريري في الرّابع عشر من شباط المقبل: هل يستعدّ سعد الحريري، الّذي ينتظر الجميع خطابه بفارغ الصّبر، للعودة إلى السّاحة السياسيّة؟

لا عقبات أمام عودة الحريري
يؤكد مقرّبون من دائرة الحريري لموقع Ici Beyrouth إنّ جميع الأجوبة ستُعطى في إطار الخطاب الّذي سيلقيه رئيس الوزراء السّابق يوم السّبت تكريمًا لوالده. ويضيفون: “نفضّل عدم استباق الأمور، لكنّنا حريصون على التّأكيد بأن لا عقبات أمام أي عودة محتملة، ولا أي فيتو سعوديّ حتّى، فالعلاقات بين سعد الحريري والمملكة ممتازة”.
حافظ الحريري، منذ انسحابه من الحياة السياسيّة عام 2022، على صمت عام محسوب بعناية. مع ذلك، ظهرت إشارات متعدّدة العام المنصرم، أوحت بأنّ إعادة تموضع قد تكون قيد الإعداد.
واستقطبت مشاركته في إحياء ذكرى الرّابع عشر من شباط 2025، حشودًا كبيرة، ما كشف تمتّعه الدّائم بقاعدة شعبيّة وازنة، واعتبار جزء من النّاخبين السنّة أنّه زعيم لا غنى عنه. أمّا تصريحاته الّتي لمّحت إلى أنّه “سيبقى إلى جانب” أنصاره، ففُسّرت كوعد بحضور سياسيّ مستمرّ.
وواصل مبعوثون من تيّار المستقبل، ومقرّبون منه، على امتداد عام 2025، اتّصالات سياسيّة ودبلوماسيّة. وزار واحد منهم، وهو مبعوث الحريري الخاص، جورج شعبان، موسكو في أيلول 2025 ليؤكّد موقف رئيس الوزراء السّابق بشأن حصريّة السّلاح بيد الدولة، ما أوحى بأنّه يسعى للحفاظ على حضور سياسيّ غير مباشر على السّاحة الدوليّة. وفي الوقت عينه، بدأت ماكينة تيار المستقبل الداخليّة تستعيد نشاطها تدريجيًّا. فقد نظّم أمينه العام أحمد الحريري جولات في مناطق مختلفة، من البقاع إلى الشّمال، في عام 2025، بهدف إعادة تنشيط الشّبكات المحليّة، والتّحضير لإحياء ذكرى الرّابع عشر من شباط، الّتي رُفعت فيها شعارات “بالعشرين ع ساحتنا راجعين”، وقد اعتبر أنصار تيّار المستقبل هذه المبادرات إشارة، بل بصيص أمل؛ لعودة ليست عفويّة، بل مُحضَّرة بأسلوب منظّم، ومقاربة تدريجيّة وحذرة.

نحو انعطافة في 2026؟
بحسب معلومات متقاطعة، جرت تحضيرات تنظيميّة، واستطلاعات داخليّة، تمهيدًا لانتخابات 2026 النيابيّة، كشفت عن “رغبة شعبيّة” في عودة التيّار إلى المعترك الانتخابيّ. لكنّ الاستراتيجيّة المرتقَبة تبدو مختلفة عن سابقاتها. فإذا اتُّخذ قرار خوض المعركة الانتخابيّة، قد يفضّل التيّار تشكيل لوائح من شخصيّات مستقلّة، أو محليّة، بدل الانخراط في تحالفات حزبيّة تقليديّة. تهدف هذه المقاربة إلى إعادة إدخال التيّار تدريجيًّا إلى الحياة البرلمانيّة، من دون مواجهة مباشرة مع القوى الأخرى. مع ذلك، لا تعني هذه المشاركة بالضّرورة عودة شخصيّة ومباشرة لسعد الحريري إلى الحياة السياسيّة. إذ يؤكّد مراقبون إنّ الأخير قد يواصل اعتماد موقع الانسحاب الرسميّ، مكتفيًا بالإشراف على إعادة تشكيل تيّاره، عن بعد، نظرًا للعقبات الكثيرة الّتي ما زالت تعترض أي احتمال للعودة. وتبقى قضايا تيّار المستقبل الماليّة، والتنظيميّة حاسمة، إلى جانب طبيعة العلاقات مع المملكة العربيّة السعوديّة، الّتي شكّل دعمها ركيزة نفوذه الأساسيّة، ولفترة طويلة. فمنذ عام 2016، شاب هذه الرّوابط توتّر تدريجيّ، بعد أن انتقدت الرّياض موقف الحريري من حزب الله. وفي 2017، بلغت الأزمة ذروتها مع احتجازه في الرّياض، وإجباره على إعلان استقالته من رئاسة الحكومة. إلى ذلك، تغيّر المشهد السياسيّ اللبنانيّ بعمق منذ انسحابه. فقد حاولت شخصيّات سنيّة جديدة فرض نفسها محليًّا، بل سعت، بحسب مصدر مقرّب من سعد الحريري، إلى الاستحواذ على إرثه السياسيّ ودعم السعوديّة التقليديّ، لا سيّما في قضيّة “أبو عمر”. والتي شكّلت فضيحة سياسيّة قضائيّة هزّت لبنان في أواخر 2025، وأظهرت هشاشة النّظام السياسيّ أمام وعود النّفوذ الخارجيّ، إذ تبيّن أنّ رجلًا انتحل لسنوات صفة أمير سعوديّ نافذ، وقدّم وعودًا لسياسيّين لبنانيّين، بدعم سعوديّ مقابل أموال أو تعهّدات سياسيّة. وفي هذا السّياق بالذّات، سيوضع خطاب الرّابع عشر من شباط تحت متابعة دقيقة. وإذا كان إعلان عودة مباشرة لا يزال مستبعدًا، فقد يختار سعد الحريري صياغة ملتبسة، توحي بأنّه “سيواكب” أنصاره من دون التزام صريح، كما فعل عام 2025.
أمّا مشاركة تيّار المستقبل في الانتخابات النيابيّة المقبلة، فستبقى رهينة ثلاثة عوامل رئيسة: تطوّرات المشهد الاقليميّ، وانعقاد الاستحقاق بالفعل، وقدرة التيّار على تأمين ظروف سياسيّة ملائمة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us