تحالف العقيدة والمصلحة


خاص 13 شباط, 2026

ما يجمع بين التيار الوطني الحر والحزب وغيرهما من القوى التي تتناقض سياسيًا هو هدف سياسي واحد يسخِّرون في سبيله كل إمكاناتهم وطاقاتهم وهو التكتّل والتصدّي لكلّ مَن يحاول أن يُخرج لبنان من حالة الساحة حتى ولو كان ذلك على حساب مستقبل ومصير الوطن وأبنائه.

كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:

في سياق عدم قطع العلاقة التحالفية مع حزب الله، يُواصل مسؤولون في التيّار الوطني الحر الحديث عن الفارق بين التحالف الانتخابي من جهة والتحالف السياسي من جهة ثانية وكأنّ التيار يقول بأنّه متحالف أو سيتحالف انتخابيًا مع حزب الله حتى ولو اختلفا سياسيًا.

بدايةً يُفترض أن يقبل حزب الله بهذا التحالف الانتخابي لا سيما أنّ الخطاب العلني لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بموضوع نزع سلاح حزب الله أصبح “متفوّقًا” على خطاب القوى السياسية التي كانت طوال سنوات التفاهم بين التيار وحزب الله تُنادي بنزع السلاح غير الشرعي وتتعرّض للتخوين من التيار والحزب على حدٍّ سواء، فهل يتخطّى حزب الله خطاب باسيل السياسي عن السلاح وهو علة وجوده ويذهب معه إلى تحالف أصوات وحواصل لا يترجم بالسياسة؟

التيار من جهته لا يرى حرجًا لا في التحالف مع حزب الله حامل “السلاح غير الشرعي” ولا مع رئيس حركة أمل نبيه بري “الفاسد والبلطجي” كما يصفه التياريّون لأن المهم بالنسبة لهم هو تحصيل أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية في وجه القوات اللبنانية، وفي هذا السياق فالغاية تبرر الوسيلة.

إنّ الحديث عن تحالف انتخابي بغضّ النظر عن تحالف سياسي ما هو إلا ذرّ للرّماد في العيون ومحاولة لتضليل الرأي العام اللبناني عامة والمسيحي خاصة لكسب أصواتهم في الانتخابات النيابية، فالحقيقة أنّ تحالفًا كهذا يقود إلى استمرار تعزيز الوجود السياسي لمن يرفضون قيام الدولة واحتكارها للسلاح وقرار الحرب والسلم، كما يعزّز قدرة هؤلاء على الاستمرار في تعطيل المؤسسات والاستحقاقات الدستورية، واستمرار الانهيار وحال الفوضى.

إنّ ما يجمع بين التيار الوطني الحر وحزب الله وغيرهما من القوى التي تتناقض سياسيًا هو هدف سياسي واحد يسخِّرون في سبيله كل إمكاناتهم وطاقاتهم وهو التكتل والتصدّي لكلّ من يحاول أن يخرج لبنان من حالة الساحة حتى ولو كان ذلك على حساب مستقبل ومصير الوطن وأبنائه، فهؤلاء بعضهم تتقدّم عقيدته على الكيان اللبناني، وبعضهم الآخر تتقدّم مصلحته على المصلحة اللبنانية، وفي النهاية يجمعهما خراب الهيكل ولو كان على رؤوس الجميع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us