أنفاق الحزب السرية بيد الجيش اللبناني بدعم أميركي

تأتي هذه العمليات ضمن جهود “اللجنة التقنية” لمراقبة وقف إطلاق النار، حيث يسعى الجيش اللبناني لجعل المناطق الحدودية خالية من أي مخازن سلاح أو أنفاق قد تُستخدم في عمليات مستقبلية.
كتبت إليونور اسطفان لـ”هنا لبنان”:
لطالما شكّلت أنفاق حزب الله في جنوب لبنان هاجسًا أمنيًا وتحوّلت إلى عدو غير مرئي بعد التباهي بها من قبل الحزب، الذي اعتبر أنّ منشآته التي عمل على بنائها لسنوات طويلة ستكون الملاذ الآمن له ولعناصره في أي حرب مهما كان نوعها. إذ كان يعتبر أنّ استخدام الأنفاق جزء أساسي من استراتيجيته العسكرية الدفاعية، إلّا أنّ حساباته العسكرية لم تكن على قدر ما حصل على الأرض عقب حرب الإسناد التي ورّط بها لبنان وشعبه.
الصورة تتكشف يومًا بعد يوم عن هذه الأنفاق وما تحويها حيث تمّ تفجير بعضها من قبل الجيش الإسرائيلي فيما تمّ الكشف بحسب الأرقام الرسمية عما يقارب 74 نفقًا تمّ اكتشافها من قبل الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل والتي لم يحصل على خرائطها ومعلومات عنها من قبل حزب الله، إضافةً إلى أكثر من 400 منشأة تشمل مخابئ أسلحة وبنى تحتية عسكرية تضم أنفاقًا صغيرة. ومن بين الأنفاق التي أعلن الجيش عنها وتمّ تصويرها إعلاميًا كان نفق وادي زبقين المحفور في الصخور بطول 100 متر ونفق القصير بطول 50 مترًا إضافةً إلى أنفاق “المثلّث الصخري” (طير حرفا، زبقين، والناقورة) وهي عبارة عن شبكة معقّدة من الأنفاق المحصّنة تم الكشف عنها وتفكيكها خلال العام 2025.
ومع إعلان الجيش اللبناني عن انتهاء خطة نزع السلاح في جنوب لبنان في مرحلتها الأولى، تتجه الأنظار إلى تقريره المرتقب في جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد الأسبوع المقبل لخطة الجيش لنزع السلاح شمال الليطاني. ومع ذلك لم يتوقّف الجيش عن القيام بمهمّاته جنوب الليطاني حيث نجح فوج الهندسة منذ أيام في الكشف عن واحد من أضخم الأنفاق العسكرية التابعة لحزب الله، ويُعدّ هذا الاكتشاف نوعيًّا لنفق ضخم جديد، والثاني من نوعه خلال شهرين فقط أي بين شهري كانون الأول 2025 وشباط 2026.
هذه العملية حظيت بإشادة استثنائية من قبل القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” ومن قائدها براد كوبر، كما وُصفت في الدوائر الدبلوماسية بالنوعية لقدرة الجيش على الإمساك بزمام المبادرة ميدانيًا.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة لموقع “هنا لبنان”، فإنّ أنفاق حزب الله توصف بـ”شرايين الصخور” نظراً لتشعّبها، ولم يكن الوصول إلى هذا النفق سهلًا إذ لعب التنسيق المتقدّم بين الجيش اللبناني والجانب الأميركي دورًا محوريًا في هذا الأمر، حيث زوّد الأخير الجيش اللبناني ببيانات وصور حرارية فائقة الدقّة حول طبيعة النفق المُكتشف وطوله وكيفيّة تحصينه وقدرته على تحمّل الضغط العالي من القصف المركّز، إضافةً إلى محتوياته من أسلحة وشبكات اتصالات ومنصّات إطلاق صواريخ متحرّكة وكمّيات كبيرة من الذخائر المضادة للدروع. وهذا النفق هو الثاني من حيث الحجم والأهمية الذي يكتشفه الجيش اللبناني في غضون شهرَيْن فقط وقد يكون على شاكلة منشأة “عماد 4” بحسب تسميتها من قبل حزب الله، إذ يمتدّ لمسافات طويلة تحت طبقات صخرية سميكة، ومجهّز بوسائل معيشية كاملة كالكهرباء والتهوية وغرف القيادة، ومخازن الأسلحة، ووُصف بأنه منشأة عسكرية متكاملة تحت الأرض.
وتأتي هذه العمليات ضمن جهود “اللجنة التقنية” لمراقبة وقف إطلاق النار، حيث يسعى الجيش لجعل المناطق الحدودية خالية من أي مخازن سلاح أو أنفاق قد تُستخدم في عمليات مستقبلية. أمّا نجاح الجيش في مهمّته فجاء بحسب المصادر “نتيجة السرّية التي أحاطت بكيفية إبلاغ اللجنة بهذا الأمر ليتم الكشف عليه وعدم تسريب الخبر إلى أي جهة”.
واعتبرت الإشادة الأميركية غطاءً دوليًا لعمليات الجيش اللبناني وتثبيت دوره في حماية الأمن والاستقرار وبسط سيادة الدولة والتي تزامنت مع الزيارة المهمة لقائد الجيش رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، والتي ستترجم دعمًا ماليًّا وسياسيًا في مؤتمر دعم الجيش الذي سيُعقد في باريس في آذار المقبل.
ويبقى التحدّي بالنسبة للجيش هو كيفيّة التعامل مع هذه الأنفاق بعد تفريغها من الأسلحة عبر إغلاقها أو تفجيرها وفق معايير هندسية وأمنية دقيقة لعدم استخدامها مجدّدًا ومراعاة عدم تضرّر القرى القريبة أو المتواجدة فيها. وهل سيُفاجأ الجيش بأنفاق مماثلة شمال الليطاني في ظلّ تعنّت حزب الله وإصراره على عدم نزع السلاح وإعطاء أي معلومات أو خرائط تخصّها؟.




