الحريري يضع قراره برسم تحديد موعد الانتخابات… واستعداد لزيارة سوريا!

لم تحمل كلمة الرئيس سعد الحريري في الذكرى الـ21 لاغتيال الشهيد رفيق الحريري، إعلانًا رسميًّا للعودة عن تعليق العمل السياسي، وإن حملت مؤشرات إلى أنّ تيار المستقبل لم ينتهِ وأنّ الحريرية السياسية باقية، أمّا الموقف من الانتخابات فلم يحسم بعد، فتركه الحريري برسم تحديد موعدها.
وقال الحريري: “من يحاول القول إنّ مدرسة رفيق الحريري أغلقت أبوابها وأنّ تيار المستقبل صار المستقبل وراءه وأنّ الحريرية الوطنية صارت من التاريخ، لكلّ هؤلاء بوجودكم هنا اليوم وكل يوم أنتم تقولون بوضوح “تاريخنا إلو مستقبل”، مستقبلنا نعرف كيف نصنعه ونعرف متى ننتظر ومتى نتحمّل المسؤولية ونعرف أين تأخذ الحريرية الوطنية مسافة واستراحة محارب ولكن لا تنكسر ولا تندثر، كثر مَن راهنوا على انكسار الحريرية ولكن هم انكسروا”.
وأكّد الحريري: “نحن لا ننكسر لأن مشروعنا مشروع رفيق الحريري رؤية وإيمان بأنّ لبنان يقوم مهما وقع ومشروعنا يبقى طالما أنتم باقون ومتماسكون كي يكون لدينا بلد لا يخجل ماضيه من حاضره، هكذا علّمنا رفيق الحريري وهكذا نبقى لا نغيّر جلدنا ولا ننكر المعروف والجميل مهما قست الظروف”.
وشدّد الحريري على أنّ “مشروعنا لبنان واحد لبنان أولًا لبنان الذي لن يعود ولن نسمح بأن يعود لأي فتنة طائفية أو اقتتال داخلي وتاريخنا والثمن الذي دفعناه يشهد وخصومنا يشهدون على ذلك قبل الحلفاء”.
وأضاف: “في العام الماضي في الذكرى الـ20 قلت لكم إنّ تيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية وأهمها وأوّلها الانتخابات النيابية، اليوم البلد لديه سؤالان: هل يوجد انتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وأنا لدي جواب واحد قولوا لي متى ستقام الانتخابات لأخبركم ماذا سيفعل المستقبل. ولكن أعدكم بأنه عندما تحصل الانتخابات سيسمعون أصواتنا وسيعدّون أصواتنا”.
وبعد انتهاء الاحتفال في ساحة الشهداء أمت الوفود الشعبية بيت الوسط، رافعين هتافات التأييد والمطالبة للرئيس سعد الحريري بالعودة إلى بيروت وممارسة نشاطه السياسي.
وتوجّه الرئيس الحريري إلى الحشود بالقول: “أشكركم على مجيئكم إلى الساحة وبيت الوسط، لا تعلمون كم يعني لي هذا الأمر. أنتم أشخاص أوفياء ومحبّون لهذا البيت وللشهيد رفيق الحريري رحمه الله. إن شاء الله نكمل المشوار معًا. أشكركم من كل قلبي، أنتم المستقبل وأنتم من سينهض بالبلد، وعسى أن يقدرنا الله أن نكون على قدر محبتكم”.
وقال الرئيس الحريري في دردشة مع الإعلاميين إنّه لا يجب الدخول في أي خلاف عربي – عربي، مؤكدًا أنّ الوضع في لبنان لا يتطلب تصعيدًا في الخلافات الداخلية، مشدّدًا على أنه لا يوجد جو مناسب للانتخابات في الوقت الراهن.
وأضاف الحريري: “سبب خروجي من السياسة هو عدم وجود شريك حقيقي في البلد”، مشيرًا إلى أنه كان يتمنّى أن يتمكن من تشكيل حكومة اختصاصيين على غرار الحكومة الحالية. وأكد أنّ البلد بحاجة إلى إصلاحات وأنّ الدور السعودي في لبنان كان له أثر كبير في تثبيت اتفاق الطائف ودعم الاستقرار في البلاد.
وبخصوص الأحداث في جنوب لبنان، قال الحريري: “بعد كل الذي جرى، يتبين أنّ الدولة هي التي تحمي الجميع”، وأشار إلى أنّ الجهود الحكومية لحصر السلاح تعدّ خطوة جيدة، وأنّ تعزيز الاستقرار في لبنان هو الهدف الأساسي، مع ضرورة تعزيز دور الدولة.
وأشار الحريري إلى أنه على الرغم من مضي عام كامل على الوضع الراهن، فإنّ البلد لم يشهد إصلاحات حقيقية، بل كان التركيز على الاستقرار فقط، وهو ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة.
وأكد الحريري أنّ كل الأخبار عن لقاء مع حزب الله تم نفيها ولم يحصل أي لقاء. والحزب جزء من السياسة اللبنانية وموجود في الحكومة والوزراء الشيعة يقفون مع بعضهم عند أي موقف وبالتّالي هناك حوار في البلد حاليًا مع حزب الله والآخرون يتحدثون معه أما نحن فلا، أما إذا حصل احتقان معيّن في الشارع يؤدّي إلى مشكلة أكبر فحينها التواصل يكون على “راس السطح”.
وفي سياق آخر، أوضح الحريري أنه كان قد خطط لزيارة سوريا، لكن الحرب التي اندلعت مع إيران في ذلك الوقت أدّت إلى تأجيل الزيارة.
وكان الرئيس الحريري استقبل في وقت سابق في بيت الوسط الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي قال بعد اللقاء: “اشتقنا له… وبيت الوسط سيبقى مرجعًا للوطنيين ولتيار الاعتدال”.
وأضاف: “سيستمر هذا البيت على الرغم من كلّ العقبات ولا شيء يدوم”، مضيفًا: “اتفاق الطائف قابل للتطبيق والجيش يقوم بجهد جبار لناحية حصر السلاح، والتشكيك يحصل من البعض من الداخل”.
وتابع جنبلاط: “هناك انتخابات ونحن جاهزون”، مشيرًا إلى “أنني لم آتِ لأسأل الشيخ سعد عن مشاركته وإنما للاستئناس به”.
كما استقبل الحريري مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من مفتيي المناطق، بحضور رئيسة “مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة” بهية الحريري ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الإسلامية الشيخ علي الجناني.
إلى ذلك، تلقى الرئيس الحريري، اتصالًا هاتفيًّا من رئيس مجلس النواب نبيه بري، بمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، جرى خلاله عرض آخر المستجدات في البلاد.




