هل تنتهي مهلة قانون الإيجارات السكنية في 28 شباط المقبل؟!


خاص 16 شباط, 2026

تبدو مسألة انتهاء المهلة في 28 شباط مرتبطة بتفسير قانوني معقّد، يتداخل فيه تاريخ بدء السريان مع واقع تعطيل الصندوق. وبين رأيٍ يعتبر أن العدّ بدأ عام 2014 وآخر يرجّح 2017، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: المهل الانتقاليّة محدّدة ما بين 9 و12 سنة، ولم يَرِدْ في القانون أي تمديد تشريعي جديد.

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

مع اقتراب الثامن والعشرين من شباط المقبل، يعود ملف قانون الإيجارات السكنية للأماكن المؤجّرة قبل عام 1992 إلى واجهة المشهد الداخلي، مثيرًا موجةً جديدةً من السجال القانوني والاجتماعي. فمع كل استحقاق زمني يرتبط بهذا القانون، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت المهلة القانونية قد شارفت فعلًا على الانتهاء، أم أنّ ثمّة تفسيرات واجتهادات تفتح الباب أمام تمديدٍ مقنّع أو تأجيلٍ غير مباشر.

الجدل لا يقتصر على البُعد القانوني فحسب، بل يمتدّ إلى أبعاده الاجتماعية والإنسانية، في ظلّ تضارب واضح في القراءات بين المالكين وبعض الجهات القضائية، وبين من يعتبر أنّ الزمن التشريعي استُنفد ويجب تطبيق القانون بحرفيته، ومن يرى أن الظروف الاستثنائية تستوجب مقاربةً أكثر تدرّجًا وعدالةً. وبين هذَيْن الموقفَيْن، يقف آلاف المستأجرين، ولا سيما من ذوي الدخل المحدود، في دائرة القلق والترقّب، مع غياب رؤية تنفيذية واضحة تضع حدًّا لحالة الضبابية.

ويزيد من تعقيد المشهد استمرار التعثّر في عمل الصندوق المخصّص لدعم المستأجرين المستفيدين من تقديمات الدولة، إذ لم يبلغ هذا الصندوق مرحلة الانتظام الكامل التي تسمح بتأمين شبكة أمان اجتماعي حقيقية. فبين نصوصٍ قانونيةٍ لم تُحسم قراءتها بشكل قاطع، وآليّات تنفيذية لم تكتمل، يبقى الاستحقاق المقبل محاطًا بأسئلة مفتوحة، تعكس أزمة أعمق تتجاوز حدود العلاقة التعاقدية بين مالك ومستأجر، لتُلامس جوهر السياسات السكنية والعدالة الاجتماعية في البلاد.

في هذا السياق، يؤكّد رئيس نقابة المالكين، باتريك رزق الله، أنّ “القانون كان واضحًا لجهة منح المستأجرين مهلًا انتقالية تراوحت ما بين 9 و12 سنة، بهدف تحرير تدريجي ومنظّم للعقود القديمة، مع مراعاة الأوضاع الاجتماعية”.

ويشرح رزق الله أنّ القانون الصادر عام 2014 نصّ على فترة انتقاليّة، تختلف مدّتها بحسب وضع المستأجر، فهناك من مُنح مهلة 9 سنوات، وآخرون حتى 12 سنة، خصوصًا المستفيدين من الصندوق. ويضيف: “المبدأ كان واضحًا: انتقال تدريجي من نظام الإيجارات الاستثنائيّة إلى السوق الحرّة، مع حماية اجتماعيّة للفئات المستحقّة عبر الصندوق. لكن ما حصل هو تعطيل فعلي للصندوق، ما أبقى المالكين رهائن الانتظار، والمستأجر يُقيم على حسابهم”.

وتتمحور إحدى أبرز الإشكاليّات حول تاريخ بدء احتساب المهلة، فنقابة المالكين وبعض المحاكم تعتبر أنّ سريان القانون يبدأ من عام 2014، تاريخ صدوره ونشره، وقد صدر قرار عن غرفة استئناف النبطية منذ أيام وفق هذا المبدأ، بينما ذهبت بعض المحاكم إلى اعتبار عام 2017 هو تاريخ النفاذ الفعلي بعد صدور التعديلات عن مجلس النواب.

ويقول رزق الله: “نحن نتمسّك بأنّ القانون نافذ منذ عام 2014، وبالتّالي فإنّ مهلة التسع سنوات انتهت في 28 كانون الأول 2023، والاثنتي عشرة سنة تنتهي في 28 كانون الأول 2026. أمّا اعتبار ٢٠١٧ نقطة الانطلاق، فيؤدّي إلى تمديد غير منصوص عليه تشريعيًا، ويُحمّل المالكين أعباء إضافية”.

ماذا عن مهلة 28 شباط؟

يوضح رزق الله أنّ “الحديث عن 28 شباط يرتبط ببعض الاجتهادات أو المهل الإجرائيّة، لكنّه يؤكّد أنّه في كل الأحوال، سواء اعتُمد عام 2014 أو 2017 كنقطة بداية، فإنّ المهل لا تُعدّ منتهية بالنسبة للمستأجرين الذين تقدّموا بطلبات للاستفادة من الصندوق”.

وهنا تكمن المعضلة الأساسيّة، إذ إنّ آلاف الطلبات لم يُبتّ بها، والصندوق لم يُفعَّل بشكل كامل، ما يعني عمليًا استمرار إشغال المأجور من دون تسديد الزيادات القانونيّة للمالك.

ويشدّد رئيس نقابة المالكين على أنّ “الزيادات التي يُفترض أن يدفعها الصندوق عن المستأجرين المستفيدين هي حق مكتسب للمالكين، مشيرًا إلى أنّ هذه الأموال ليست منّة من أحد، بل هي دَيْن مترتّب في ذمّة الدولة اللبنانيّة لصالح المالكين. الدولة أقرّت آلية دعم، وبالتالي عليها أن تسدّد مستحقاتها. لا يجوز أن يبقى المالك وحده يتحمّل كلفة السكن بالإيجار”.

ويطالب رزق الله “بإقرار آليّة واضحة وعاجلة لدفع المتوجّبات، سواء عبر رصد اعتمادات مباشرة، أو اعتبار المبالغ المستحقّة دَيْنًا رسميًّا مسجّلًا لصالح المالكين، قابلًا للتحصيل وفق آلية ماليّة شفّافة”.

في المُحصلة، تبدو مسألة انتهاء المهلة في 28 شباط مرتبطة بتفسير قانوني معقّد، يتداخل فيه تاريخ بدء السريان مع واقع تعطيل الصندوق. وبين رأيٍ يعتبر أن العدّ بدأ عام 2014 وآخر يرجّح 2017، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: المهل الانتقاليّة محدّدة ما بين 9 و12 سنة، ولم يَرِدْ في القانون أي تمديد تشريعي جديد.

ويبقى السؤال الأهم: هل تتحمّل الدولة مسؤوليّتها في تنفيذ القانون كما أُقرّ، أم يبقى الإشكال قائمًا بين المالكين والمستأجرين؟ في انتظار جواب واضح، يستمرّ الجدل وتبقى الحقوق معلّقة بين النصّ القانوني وواقع التنفيذ.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us