“أزمة ثقة”… الحكومة تحت ضغط سياسي واقتصادي غير مسبوق

لبنان 18 شباط, 2026

أزمة غير مسبوقة تضرب لبنان وتعكس بوضوح تام فشل الحكومة في إدارة شؤون البلاد وحماية المواطنين، فلم تعد الاحتجاجات تقتصر على زيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين أو رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%، بل باتت تعبيرًا عن اهتزاز الثقة بالوزارات كافة. الحكومة تراهن على فرض الضرائب غير المباشرة على جيوب المواطنين لسد الفجوات المالية، متجاهلة مكافحة الهدر والفساد، ما يجعل قراراتها بمثابة تحميل الشعب ثمن فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، واضعة المواطن الفقير والمتوسط الحال تحت وطأة أعباء مضاعفة.

وبحسب المصادر السياسية التي نقلتها الجمهورية، فإنّ مصير الحكومة سيتوقف على قدرتها على إدارة الأزمة سياسيًا، لا ماليًا فقط. فإذا اكتفت بالدفاع التقني عن قراراتها تحت عنوان ضرورة أو شروط المؤسسات الدولية، فإنها تخاطر بتوسيع الفجوة بينها وبين الرأي العام، خصوصًا في ظل شعور عام بأنّ السياسات الضريبية تطال الجميع من دون تمييز، فيما تبقى ملفات التهرب الضريبي والهدر والاقتصاد الموازي خارج المعالجة الجدية.

وتضيف الجمهورية أنّ الحكومة تقف أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة:

الأول، احتواء سريع للحراك عبر تقديم حزم تعويضية أو إدخال تعديلات جزئية على القرارات لامتصاص الغضب.

الثاني، التصلّب والمراهنة على عامل الوقت، ما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها.

أما الثالث، فهو الاهتزاز السياسي في حال تحوّل الضغط الشعبي إلى انقسام داخل مكوّنات الحكومة نفسها، خصوصًا إذا بدأت بعض القوى السياسية بحساب الكلفة الانتخابية لهذه القرارات.

وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن الحكومات في لبنان نادرًا ما تسقط بفعل الشارع وحده، بل عندما يتقاطع ضغط الشارع مع تصدّع داخلي سياسي. فإذا بقيت القوى المشاركة متماسكة، قد تصمد الحكومة ولو بثمن شعبي مرتفع، أما إذا برزت الانقسامات، فإن مصيرها سيصبح موضع بحث فعلي.

أما في ما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي، فبحسب الجمهورية، فإن الحديث عن احتمال تأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس النيابي يرتبط بمناخ القلق السياسي. فبعض القوى قد ترى في التأجيل وسيلة لتفادي خسائر محتملة في ظل مزاج شعبي ناقم، غير أن خيار التمديد قد يُفهم كالتفاف على الإرادة الشعبية، ما يزيد من حدة الاحتقان بدل تهدئته.
وفي بعد آخر، نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أنّ جلسة الإثنين التي كانت تُعتبر محطة منتظرة لإطلاق مرحلة جديدة من النقاش حول ملف السلاح، تحوّلت فجأة إلى عنوان مطلبي – ضريبي، ما أدى إلى تراجع هذا الملف إلى المرتبة الثانية. وطرحت هذه المصادر تساؤلات حول ما إذا كان تصاعد الشارع شكّل مخرجًا مرحليًا لتفادي مواجهة أكثر حساسية تتصل بملفات استراتيجية.

من جهتها، تناولت صحيفة نداء الوطن الملف من زاوية اقتصادية نقدية. فبحسب نداء الوطن، يرى خبير اقتصادي أنّ الحكومة ارتكبت خطيئة متعددة الجوانب من خلال المقررات الضريبية. فمن حيث الشكل، يُطرح تساؤل حول منطق إقرار مشروع موازنة لعام 2026 ثم العودة سريعًا إلى تعديل يرفع سقف الإنفاق بنحو 800 مليون دولار، أي ما يقارب 20% من حجم الموازنة، ما يثير علامات استفهام حول دقة التقديرات السابقة.

وبحسب نداء الوطن، تكمن المفارقة الثانية في اعتماد مبدأ التخصيص، أي ربط زيادة معينة في الإنفاق (كرواتب القطاع العام) بإيراد محدد (كالضريبة على البنزين)، في حين أن القاعدة المالية العامة تفترض تعزيز الإيرادات بشكل شامل ثم تحديد أوجه الإنفاق، من دون وضع المواطنين في مواجهة بعضهم البعض.

أما من حيث المضمون، فتشير الصحيفة إلى أن الاعتماد على الضرائب غير المباشرة، كالمحروقات والـTVA، يصيب الفئات ذات الدخل المحدود بشكل أكبر، في مقابل غياب خطوات جدية لتفعيل الضرائب المباشرة ومكافحة التهرب الضريبي. كما حذّرت من أن هذا النهج قد يوسّع مساحة الاقتصاد الأسود ويضعف الاقتصاد النظامي.

سياسيًا، نقلت نداء الوطن معلومات تفيد بأن عددًا من الوزراء أبدوا استياءهم مما اعتبروه مفاجأة في آلية طرح وإقرار الزيادات داخل الجلسة الحكومية، بعدما كانوا قد اتفقوا على التأجيل. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس توترًا داخليًا قد ينعكس على تماسك الحكومة في مرحلة حساسة.

في المحصلة، وبحسب ما عكسته التغطيتان في الجمهورية ونداء الوطن، فإنّ الاحتجاجات الحالية لا تختصر بسعر صفيحة البنزين أو بنسبة الـTVA، بل تعبّر عن أزمة ثقة أعمق في نموذج إدارة الأزمة. وبين ضغط الشارع، وحسابات الانتخابات، والهواجس الدولية، تبدو الحكومة أمام اختبار سياسي واقتصادي حاسم، ستكون نتائجه مؤثرة في المرحلة المقبلة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us