كورتينا 2026: لبنان يعود بلا تتويج… لكن بطموحات مستقبليّة

ترجمة هنا لبنان 20 شباط, 2026

كتب Makram Haddad لـ”Ici Beyrouth”:

أغلق لبنان يوم الإثنين صفحته في الألعاب الشتويّة، مع أندريا الحايك البالغ من العمر 17 عامًا، الّذي تأهّل بجدارة في الجولة الأولى من سباق التعرّج قبل أن يخرج في الجولة الثّانية (DNF) على مسار محفوف بالأفخاخ. وكان سامر طوق قد افتتح الحملة اللبنانيّة قبل ذلك بثلاثة أيّام، في سباق العشرة كيلومترات للتزلّج في بريداتسو: مسافة اجتازها بعزيمة، رمزت إلى المقاومة الرياضيّة، وإلى مسار أُعيد بناؤه بعد المحنة. رياضتان، وسيناريوهان، وفكرة رئيسيّة مشتركة: لبنان لم يغشّ، وهو غادر من دون ميداليّة، إنّما ليس من دون مستقبل.
التعرّج هو يانصيب الشّجعان: بوّابة واحدة زائدة، أو حافة صغيرة، أو لحظة تردّد خاطفة … كفيلة بأن تضعك خارج السّباق. بدت الجولة الأولى في بورميو يوم الإثنين وكأنّها وعد مُنجز بالنسبة إلى الحايك. فمن بين 96 متسابقًا، لم يكمل المسار سوى 44، وحلّ اللبنانيّ في المركز الثّامن والثّلاثين بزمن 1:10.64، وهو زمن يرمز إلى تأهّل “بجدارة” لخوض الجولة الثّانية.
الجولة الثّانية
كانت المتابعة أكثر قسوة. فالحايك لم يتمكّن، للأسف، من بلوغ خطّ النّهاية في الجولة الثّانية. نهاية سباق، ونهاية ألعاب، لكنّها ليست نهاية قصّة. ففي سنّ السّابعة عشرة، (مواليد 2008)، تشكّل هذه التّجربة الأولمبيّة الأولى بحجمها الكامل، في مواجهة منافسين أكبر سنًّا، وأكثر خبرة، محطّة مرجعيّة ملموسة: الإيقاع، والكثافة، والضّغط، ومستوى التطلّب. ويرافقها يقين واحد: لقد اجتاز الحايك بالفعل مرحلة أساسيّة، وهي تخطّي حاجز التأهّل، وإثبات الحضور على ورقة السّباق.
وعلى مقربة منه، حضر الطّاقم عند حافة المضمار: رئيس البعثة ظافر كبّارة، والمدرّبة كارينا سيماري بيركنر، ووالداه. دائرة حاضنة، في قلب سباق تعرّج لا يمنح الهدايا لأحد.
طوق، و”طريقه الطّويل”
قبل الأبواب، والتعرّجات، وحكم الـ DNF، كان هناك الجهد الممتدّ، ذاك الّذي يرهق ويختبر. وقف طوق، يوم الجمعة، كأوّل لبنانيّ على خطّ الانطلاق: عشرة كيلومترات من التزلّج في بريداتسو، وسباق بالعزيمة، وسباق بلا اختصار. حلّ في المركز 107، لكنّه حمل ما هو أبعد من مجرّد رقم على الصّدر، حمل مسار حياة. وقد كان طوق واضحًا عندما قال لموقع Ici Beyrouth إنّ هذه المشاركة تنبع من إرادة الوصول إلى النّهاية، ومن الرّغبة في الاستمرار، رغم جراح الماضي، وطريق طويل من إعادة التّأهيل، بدأ عند تعرّضه لحادث في أثناء التّدريب عام 2019. ففي رياضة يُدفَع ثمن كل متر فيها، يشكّل مجرّد إنهاء السّباق رسالة موقّعة بحدّ ذاتها.
في النّهاية، تُختصر المغامرة اللبنانيّة في ميلانو – كورتينا 2026 بصورتيْن صافيتيْن، وبلا مبالغة. الأولى حادّة، وخاطفة: يتجاوز متزلّج شاب في سباق التعرّج عتبة جديدة، ويلامس المستوى الأعلى مباشرة، ثمّ يتعلّم على نحو قاس ما يخبّئه هذا السّباق من قسوة لا تعرف الرّحمة. والثّانية طويلة، وصامتة: يمضي متزلّج مسافات حتّى خطّ النهاية، ويعيد وضع مسيرته على سكّتها الصّحيحة، ويحوّل سباقًا إلى نقطة ارتكاز. إنّها الخلاصة عينها، عبر رياضتيْن مختلفتيْن: لا نسج لروايات زائفة هنا، بل سعي صريح نحو حقيقة خالصة.
ربّما يكون هذا هو الوعد الأكثر جديّة: يغادر رياضيّون كورتينا من دون التّلويح بميداليّة، بل بحمل معيار يدافعون عنه. آثرت المنصّة الصّمت هذه المرّة؛ لكنّ المستقبل هو من أعلن حضوره رافعًا يده.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us