“على حافة المواجهة”… هل بدأ العد العكسي بين واشنطن وطهران؟

تتسارع التطورات بين الولايات المتحدة وإيران في مشهد يخلط بين الحشد العسكري والرهان الدبلوماسي، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة مفصلية خلال أيام.
وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، فإن “الخطوة الأخيرة” قبل أي تحرك عسكري محتمل تتمثل في وصول حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” إلى الشرق الأوسط، بعدما تحركت من منطقة البحر الكاريبي واقتربت من مضيق جبل طارق. ووفق مسؤولين أميركيين، فإنّ الترسانة التي جرى تجميعها خلال الأسابيع الماضية بانتظار اكتمال هذا الانتشار، ما يجعل أي هجوم ممكناً خلال فترة قصيرة.
مسؤولون مطلعون أشاروا إلى أن الترسانة الأميركية التي يجري تجميعها منذ أسابيع بانتظار وصول هذه المجموعة القتالية، إشارة إلى أن الاستعدادات اللوجستية والعسكرية باتت شبه مكتملة.
غرفة العمليات والقرار المؤجّل
تزامناً مع ذلك، اجتمع كبار مستشاري الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب في غرفة العمليات لمناقشة الوضع في إيران. ونُقل عن مسؤول أميركي أنّ القوات المنتشرة في المنطقة “ستكون بكامل قوتها بحلول منتصف مارس”، ما يعكس مستوى الجهوزية المرتفع.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ عمل عسكري. ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أن الرئيس لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وأن الخيارات المطروحة تتراوح بين حملة عسكرية تستمر أسبوعاً وتستهدف البنية العسكرية الإيرانية، وصولاً إلى ضربات أصغر نطاقاً تطال منشآت حكومية وعسكرية.
تعزيزات جوية ورسائل ردع
في موازاة التحركات البحرية، نقلت الولايات المتحدة مقاتلات متقدمة من طرازي “إف-35″ و”إف-22” إلى الشرق الأوسط، إلى جانب تعزيز منظومات الدفاع الجوي واقتراب وصول حاملة طائرات ثانية. ويرى مسؤولون أميركيون أنّ الجمود في المفاوضات، بالتوازي مع هذا الحشد، يرفع احتمالات توجيه ضربات في حال فشل المسار الدبلوماسي.
مهلة ترامب: عشرة إلى خمسة عشر يوماً
وقد جدّد ترامب تهديداته لإيران أمس الخميس محدداً مهلة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يوماً لإبرام “صفقة مجدية”، محذراً من أن “أشياء سيئة ستحدث” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأشار إلى أن النتيجة ستتضح خلال الأيام العشرة المقبلة على الأرجح، في ما بدا رفعاً لسقف التوقعات بشأن طبيعة أي تحرك محتمل.
هذا التصعيد جاء بعد أن كانت إدارته قد انتقلت من التلويح بضربة عسكرية في أوائل كانون الثاني، على خلفية ما وصفه بالقمع العنيف للاحتجاجات، إلى اعتماد مسار المفاوضات بالتوازي مع تعزيز الانتشار العسكري.
مفاوضات متعثرة وفجوات واسعة
رغم عقد جولتين من المحادثات في جنيف وإعلان الطرفين تحقيق “تقدم”، فإن مسؤولين أميركيين أقرّوا بأن الفجوات الأساسية لا تزال واسعة. وأفاد موقع أكسيوس بأن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو ضعيفة حالياً، خصوصاً مع تمسّك طهران بحصر المفاوضات في الملف النووي، مقابل إصرار واشنطن على توسيعها لتشمل البرنامج الصاروخي ودعم إيران لحلفائها في المنطقة.
وتطالب الولايات المتحدة بإنهاء الأنشطة النووية الإيرانية وفرض قيود على الصواريخ الباليستية ووقف دعم الحلفاء المسلحين، فيما ترفض إيران اتفاقاً شاملاً وتعرض تنازلات محدودة ضمن الإطار النووي فقط.
رسالة إلى الأمم المتحدة وتهديد مباشر
في المقابل، أبلغت إيران الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة رسمية أنها ستعتبر قواعد ومنشآت وأصول “القوة المعادية” في المنطقة أهدافاً مشروعة إذا تعرضت لعدوان عسكري. وأكدت بعثتها الدائمة أن تصريحات ترامب “تنذر باحتمال حقيقي لشن عدوان”، مشددة على أن طهران لا ترغب في الحرب لكنها “سترد بحزم” استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
كما جددت إيران تهديدها باستهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، معتبرة أن كل البنى التحتية والأصول الأميركية في المنطقة قد تصبح أهدافاً مشروعة في حال اندلاع مواجهة.
غراهام: الخطط جاهزة لكن القرار سياسي
على الصعيد السياسي الداخلي في واشنطن، كشف عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام أنّ القرار بشأن إيران “اتُّخذ” من حيث الجهوزية العسكرية، موضحاً أنّ الخطط موجودة، لكن قرار التنفيذ لم يُحسم سياسياً بعد.
وفي حديث إلى سكاي نيوز عربية، أشار غراهام إلى احتمال الحاجة إلى شراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لإضعاف ما وصفه بقدرة النظام الإيراني على تهديد شعبه والمنطقة، معتبراً أن الرهان على عدم تغيير النظام في إيران موقف خاطئ.
ردّ إيراني حازم
من جهته، رفع المرشد الإيراني علي خامنئي سقف التهديد، معلناً أن بلاده سترد “بأقصى قوة” على أي ضربة أميركية، ومؤكداً قدرة القوات الإيرانية على استهداف حاملة طائرات أميركية وتوجيه “ضربة قاسية”.
ومن المتوقع أن تقدم طهران ردها الرسمي على نتائج المباحثات خلال أسبوعين، غير أن مهلة الأيام العشرة التي أعلنها ترامب قد تدفعها إلى تسريع موقفها.
مواضيع ذات صلة :
هجوم استباقي ضد “الحزب”… وتحرك رسمي لتحييد لبنان | رشقات رشاشة على بلدات جنوبية وغارة على منشآت للصخور | عادل نصّار يفتح ثغرة: نحو نهاية قانون من زمنٍ آخر؟ |




