تحرّكات أميركية متسارعة لوقف حرب السودان… “المسار المدني وحده الحل”!

عادت الأزمة السودانية إلى واجهة الاهتمام الدولي مع تصاعد الجهود الدبلوماسية في نيويورك، إذ كثّفت الولايات المتحدة تحرّكاتها على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي لبحث سبل التوصل إلى هدنة إنسانية وإعادة إطلاق عملية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ نيسان 2023. وفي قلب هذه التحرّكات برز موقف واضح لواشنطن يؤكّد أن الخيار العسكري لن يقود إلى تسوية، وأنّ مستقبل السودان يجب أن يصوغه المدنيون عبر مسار سياسي إصلاحي يُعيد البلاد إلى الانتقال الديمقراطي.
واشنطن: المطلوب حكومة مدنية إصلاحية
أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، أنّ الخيار العسكري لن يؤدّي إلى تسوية في السودان، مشدّدًا على أنّ المطلوب هو حكومة مدنية تتبنّى آليات إصلاحية قادرة على إنقاذ البلاد من الانهيار. وقال بولس إنّ مستقبل السودان يقرّره المدنيون، وإن واشنطن ملتزمة بالعمل على إنهاء النزاع.
ودعا إلى وقف العمليات القتالية لفتح ممرّات آمنة، مؤكدًا أنّ أي هدنة إنسانية يجب أن تكون ضمانة فعلية لوصول المساعدات إلى المتضرّرين، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة النزوح.
اجتماعات نيويورك: تنسيق دولي لإقرار هدنة إنسانية
على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي الوزارية بشأن تطورات الأوضاع في السودان، شارك بولس في استضافة اجتماع بمقر الأمم المتحدة إلى جانب المندوب الأميركي لدى المنظمة الدولية مايك والتز، بهدف تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي من دون تأخير.
الاجتماع شهد مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الدولة في الخارجية الإماراتية شخبوط بن نهيان، ووزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي أنيت فيبر، والمندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، إلى جانب عددٍ من كبار المسؤولين، في مشهدٍ عكس حجم القلق الدولي من استمرار الحرب وتداعياتها الإقليمية.
عقوبات أميركية على قيادات من الدعم السريع
في موازاة الحراك الدبلوماسي، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع بسبب أفعالهم في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن هؤلاء شاركوا في حصار المدينة لمدة 18 شهرًا وما تلاه من انتهاكات، مشيرةً إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم تشمل التطهير العرقي والتعذيب والتجويع والعنف الجنسي.
وشدّد بولس على أنّ المسؤولين عن الفظائع سيواجهون عواقب وخيمة، مؤكدًا التزام واشنطن بالعمل مع المجتمع الدولي لتحقيق سلام دائم في السودان، في ظلّ ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية مستمرّة في العالم، بعدما أودى النزاع بحياة أكثر من 150 ألف شخص وأدّى إلى نزوح أكثر من 14 مليونًا.
تقارير أممية: مؤشرات إلى إبادة جماعية في الفاشر
تزامنًا مع التحرّكات السياسية، كشف تحقيق مستقل للأمم المتحدة عن أدلةٍ تشير إلى أنّ عمليات القتل الجماعي التي طالت مجتمعات غير عربية عند سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر تحمل علامات إبادة جماعية. وأشارت البعثة الأممية إلى نمط من الاستهداف المنسّق والمتكرّر على أساس العرق والجنس والانتماء السياسي المتصور، شمل القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب.
مواقف متباينة… البرهان يرفض هدنة لا تشمل انسحاب الدعم السريع
في المقابل، جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه أي هدنة مع قوات الدعم السريع ما لم تتضمّن انسحابها وتجمّعها في مناطق محدّدة، مؤكدًا أن السودانيين لن يقبلوا بهدنةٍ لا تؤسّس لسلام حقيقي على أرض صلبة. وأشار إلى أنّ الترتيبات جارية لاستكمال الانتقال وتكوين المجلس التشريعي.
من جهته، أدان المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل الهجمات التي شنّتها قوات الدعم السريع على القوافل الإنسانية، مؤكدًا أنّه لا يمكن تبرير هذه الجرائم.
مواضيع ذات صلة :
اشتباكات السودان تتصاعد.. غارات على المدنيين والمساعدات الغذائية! | 15 قتيلًا بانقلاب عبارة ركّاب في نهر النيل بالسودان | جنوب السودان تؤكد رغبتها في تعزيز العلاقات مع لبنان |




