مفاوضات جنيف بين الأمل والتصعيد… هل تقف واشنطن وطهران على حافة مواجهة جديدة؟!

عرب وعالم 23 شباط, 2026

في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أنّ إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولةً ثالثةً من المحادثات النووية الخميس المقبل في جنيف، في محاولةٍ جديدةٍ لكسر الجمود الذي يطبع الملف النووي منذ سنوات.

الإعلان جاء وسط تصعيد لافت في الخطاب الأميركي، وتعزيز غير مسبوق للوجود العسكري في الشرق الأوسط، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حقيقي: هل تنجح جنيف حيث فشلت جولات سابقة، أم أنّ المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة؟

تفاؤل حذر وتنازلات مشروطة

بحسب وكالة “رويترز”، قدمت طهران تنازلات جديدة تتعلق ببرنامجها النووي، من بينها تصدير نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، مع تخفيف نسبة التخصيب في النصف الآخر. لكنّ هذه الخطوات تبقى مشروطةً برفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحدث عن “مؤشرات مشجعة”، لكنّه شدد في الوقت نفسه على الاستعداد “لكل سيناريو محتمل”، في رسالة تعكس مزيجًا من الانفتاح والحذر.

في المقابل، لا تزال واشنطن تعتبر أنّ تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% يضع إيران على مسافة قصيرة من إنتاج مواد صالحة لصنع قنبلة نووية، وهو ما وصفه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنه “أمر خطير حقًّا”. فيما تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتؤكد أن برنامجها ذو طبيعة سلمية.

ترامب: لماذا لم تستسلم إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع منسوب الضغط السياسي، محذرًا من أن “أشياء سيئة للغاية ستحدث” إذا لم يتمّ التوصل إلى اتفاق.

أمّا مبعوثه ويتكوف فذهب أبعد، متسائلًا عن سبب عدم “استسلام” إيران تحت وطأة العقوبات والضغط العسكري.

الردّ الإيراني جاء سريعًا عبر وزير الخارجية عباس عراقجي: “تتساءل لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون”. عبارة تختصر منطق المواجهة القائم على الكبرياء الوطني والرفض المبدئي للإملاءات.

بين الدبلوماسية وحاملات الطائرات

بالتوازي مع المسار التفاوضي، عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع تمركز مجموعتين من حاملات الطائرات قبالة سواحل عُمان. هذا الحشد العسكري يطرح سؤالًا جوهريًّا: هل هو أداة ضغط لدفع طهران نحو التنازل، أم تمهيد لعمل عسكري محتمل؟

هنا يبرز تحذير لافت من موقع “Responsible Statecraft” الأميركي، الذي تحدّث عن خطر الانزلاق إلى “مستنقع استراتيجي” جديد، مشيرًا إلى أنّ تاريخ الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة الماضية مليء بأمثلة استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية معقدة، من دون نتائج حاسمة.

دروس الماضي… من العراق إلى ليبيا

يشير التحليل إلى أن الاعتقاد بإمكانيّة تحقيق أهداف سياسية عبر ضربات محدودة ومنخفضة التكلفة بدأ يتكرس منذ تسعينيّات القرن الماضي، مع الضربات الجوية على العراق. ثم جاء غزو أفغانستان والعراق بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، على أساس توقّع عمليات سريعة تُعيد تشكيل المنطقة سياسيًّا. لكن النتيجة كانت إنفاق تريليونات الدولارات، وسقوط آلاف الضحايا، وانسحابات من دون تحقيق الأهداف المعلنة بالكامل. تكرر المشهد في ليبيا عام 2011، ثم في العمليات ضدّ الحوثيين في البحر الأحمر.

الجامع بين هذه الحالات، وفق التحليل الأميركي، هو الإيمان المفرط بالتفوّق العسكري الأميركي، والاعتقاد بأنّ التكنولوجيا الدقيقة والضربات البعيدة المدى قادرة وحدها على حلّ أزمات سياسية معقّدة.

هل تكرر واشنطن الخطأ؟

في الحالة الإيرانية، يبدو المشهد أكثر تعقيدًا. إيران ليست دولةً منهارةً، بل لاعب إقليمي يمتلك شبكة تحالفات وأدوات رد غير تقليدية. أي ضربة عسكرية قد لا تبقى محدودةً، بل قد تفتح باب تصعيد إقليمي واسع يشمل الخليج وشرق المتوسط.

في المقابل، لا ترغب طهران في حرب شاملة قد تهدّد استقرارها الداخلي واقتصادها المنهك بالعقوبات. ما يجعل جنيف مساحة اختبار حاسمة: إمّا تثبيت قواعد اشتباك جديدة تُنقذ الاتفاق، أو الانزلاق إلى مرحلة مواجهة مفتوحة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us