تصعيد نقابي وشعبي: “يوم غضب كبير” وتحرك ضد رفع المحروقات والضرائب

لا يزال قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات وزيادة الضرائب يثير موجةً واسعةً من الغضب والتساؤلات في الشارع اللبناني، وسط تهديدات بتصعيد شعبي ونقابي احتجاجًا على ما يُعتبر تحميل المواطنين كلفة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
”يوم غضب كبير”
وفي جديد التحركات المطلبية، أعلنت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في بيان أنه “بعد الحملة التي أطلقتها لتثبيت الأساتذة المتعاقدين، عقدت سلسلة لقاءات واجتماعات مع النواب والكتل السياسية ونواب لجنة التربية، وصولًا إلى المؤتمر في مجلس النواب حيث أُعلن توقيع خمسة نواب على اقتراح القانون. وقد استمرت الرابطة في التواصل مع عدد أكبر من النواب والكتل لتوسيع التأييد النيابي، انطلاقًا من أهمية إنصاف نحو خمسة عشر ألف أستاذ متعاقد يشكّلون العمود الفقري للعملية التعليمية في المدارس الرسمية”.
ولفتت إلى أن ” الجهود أسفرت حتى تاريخه عن توقيع خمسة وعشرين نائبًا على اقتراح القانون، من بينهم أربعة نواب أعضاء في لجنة التربية النيابية”.
وأكدت الرابطة أن “هذا المسار يأتي في لحظة مفصلية بالنسبة إلى التعليم الرسمي وخصوصًا في ظل التطورات التي يشهدها القطاع التربوي، وآخرها إقرار ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية لما يقارب 1690 أستاذًا، ما يعزز أكثر من أي وقت مضى ضرورة إنصاف الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، الذين يشكّلون الركيزة الأساسية لاستمرار المدرسة الرسمية وصمودها”.
وأشارت إلى أنها “في انتظار الرد النهائي من كتلتين نيابيتين هما كتلة الوفاء للمقاومة وتكتل الجمهورية القوية بشأن توقيع اقتراح القانون أو تبنّيه”.
وختم:”تدعو الرابطة جميع الأساتذة المتعاقدين بمسمّياتهم كافة إلى الإبقاء على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لإعلان ساعة الصفر للنزول إلى الشارع والمشاركة في يوم الغضب الكبير للمتعاقدين أمام المجلس النيابي أو في المكان الذي سيتم تحديده لاحقًا، مع تجديد الشكر لكل النواب والكتل التي تدعم هذا القانون وتقف إلى جانب قضية الأساتذة المتعاقدين. في المقابل، ستكون المواجهة مع كل من يصدّ هذا القانون أو يعرقل إقراره أو يقف في وجه حقوق الأساتذة المتعاقدين، لأن ذلك سيُعدّ ضربة لحقوق الأساتذة، ونيلًا من حقوق التلامذة، واستهدافاً مباشراً للمدرسة الرسمية”.
إتحاد نقابات العمال يصعّد
عقد المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان اجتماعه برئاسة النقابي كاسترو عبد الله، وبحضور أعضاء المكتب التنفيذي، حيث ناقش القرارات الاقتصادية والضريبية الأخيرة التي أعلنتها الحكومة، ولا سيّما رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% وزيادة سعر صفيحة البنزين بمقدار 300,000 ليرة لبنانية.
وبعد التداول، يؤكّد المكتب التنفيذي ما يلي:
إن ما عرضه رئيس الحكومة في مؤتمره الصحافي من تبريرات حول ضرورة تأمين إيرادات لتمويل رواتب القطاع العام، وعلى الرغم من إقرارنا بعمق أزمة المالية العامة، لا يمكن أن يشكّل مبررًا لاعتماد سياسات تعيد تحميل العمال وذوي الدخل المحدود كلفة الانهيار المتراكم منذ سنوات.
إن رفع الضريبة على القيمة المضافة وزيادة أسعار المحروقات يشكّلان عمليًا ضرائب غير مباشرة تطال الفئات الأكثر فقرًا، لأنهما يمسّان الاستهلاك اليومي والنقل والغذاء وكافة عناصر الحياة الأساسية، في وقتٍ لم تُصحّح فيه الأجور، ولم تُعتمد شبكة حماية اجتماعية فعلية تحمي المواطنين من تداعيات الغلاء والانهيار.
إن أي إصلاح مالي حقيقي يجب أن يبدأ من العدالة الضريبية، لا من جيوب العمال والفقراء وذوي الدخل المحدود.
وعليه، يطالب الاتحاد بما يلي:
أولًا: إقرار حدّ أدنى جديد للأجور في القطاع الخاص لا يقلّ عن 1000 دولار أميركي شهريًا، بما ينسجم مع الحد الأدنى لمتطلبات الحياة الكريمة من سكن وغذاء وطبابة وتعليم ونقل، ويعيد التوازن المفقود بين الأجور والأسعار بعد سنوات من الانهيار.
ثانيًا: اعتماد ضريبة تصاعدية عادلة على الأرباح والثروات الكبرى، بحيث يدفع من يملك أكثر نسبة أعلى، بدلًا من الاستمرار في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة التي تضرب الفقراء وتُعفي كبار الرساميل من مسؤولياتهم الاجتماعية.
ثالثًا: فتح ملف الأملاك البحرية والنهرية والمشاعات المنهوبة، واسترداد الأموال العامة المتأتية من التعديات على الملك العام، باعتبارها موارد مالية أساسية يجب أن تعود إلى الخزينة بدل اللجوء إلى جيوب المواطنين لتغطية العجز.
رابعًا: تشديد الجباية من المحتكرين والكارتيلات والشركات الكبرى التي حقّقت أرباحًا استثنائيةً خلال الأزمة، وفرض رقابة فعلية على الأسواق لمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار.
خامسًا: وضع خطة اقتصادية إنتاجية واضحة تدعم الزراعة والصناعة وتخلق فرص عمل مستدامة، بدلًا من سياسة جباية استهلاكية تعمّق الركود وتوسّع دائرة الفقر.
إن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان يرفض منطق “تمويل الرواتب من جيوب الفقراء”، ويؤكد أن العدالة الاجتماعية ليست شعارًا بل شرطًا أساسيًا للاستقرار الوطني والسلم الاجتماعي.
كما يؤكد المكتب التنفيذي أن الدفاع عن الأجور، وعن الحق في السكن والعمل والتعليم والصحة، هو معركة وطنية بامتياز، ولن نقبل بأن يتحمّل العمال وحدهم نتائج سياسات مالية خاطئة تراكمت على مدى عقود.
وعليه، يعلن الاتحاد التحضير لتحرّك نقابي وشعبي واسع دفاعًا عن الحقوق الاجتماعية والمعيشية، ويدعو إلى لقاء تنسيقي وطني يضمّ القوى العمالية والنقابية في القطاعين العام والخاص، والمتقاعدين بمختلف فئاتهم، وهيئات المجتمع المدني، من أجل بناء جبهة اجتماعية موحّدة في مواجهة السياسات التي تعمّق الفوارق الطبقية وتوسّع دائرة الفقر.
نقابة أصحاب محطات المحروقات: زيادة الرسوم قرار حكومي
بدورها، استهجنت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان التصريحات الأخيرة الصادرة عن بعض المسؤولين السابقين في الحكومة، التي ساق فيها اتهامات باطلة توحي بوجود تواطؤ بين وزير الطاقة الحالي وأصحاب المحطات لزيادة الرسوم الجمركية التي أقرتها الحكومة الأسبوع الماضي، عندما صرح بأن “وزير الطاقة الحالي لم يوافق فقط بل شارك في القرار واتفق مع أصحاب المحطات على الزيادة، ولدي أدلة على ذلك”.
ويهم النقابة في هذا السياق توضيح الحقائق التالية:
أولًا: وجهة الرسوم الجمركية
إن اتهام أصحاب المحطات بالتواطؤ لزيادة الرسم الجمركي هو اتهام ينمّ عن “تجهيل” مقصود للمستفيد الوحيد من زيادة الرسوم الجمركية؛ إذ يعلم القاصي والداني، أن الرسوم الجمركية تذهب مباشرة وبكاملها إلى خزينة الدولة اللبنانية، ولا يدخل قرشًا واحدًا الى جيوب أصحاب المحطات الذين يقتصر دورهم على الجباية القسرية من المستهلكين لصالح الدولة. بل إنهم يسددون هذا الرسم سلفًا عن المستهلك النهائي عند استلامهم البضاعة وقبل ان تباع في المحطات.
ثانيًا: “الاتفاق الصفقة” المزعوم
إن قرار زيادة الرسوم الجمركية صدر عن مجلس الوزراء حيث لا يوجد أي ممثل لاصحاب المحطات الذين لا دور لهم لا بالموافقة ولا بالاعتراض وقد علموا بهذه الزيادة من خلال الاعلام كما كل اللبنانيين. وعلى من ساق الاتهام المزعوم ان يبرز للملأ وللعامة الادلة التي يزعم حيازتها لا سيما أن كتمانها عن الرأي العام يعد شراكةً في حجب الشفافية.
ثالثًا: التذكير بعدم إنصاف أصحاب المحطات
ولا بد من التذكير بأن صاحب الاتهام يتناسى أننا ما زلنا ننتظر إنصافنا من قبل وزارة الطاقة، حيث تقدمنا بطلبات خطية مرفقة بدراسات اقتصادية للحصول على جعالة حقيقية تتلاقى مع الواقع المعيشي الراهن وتتناسب مع قدرة المستهلك الحقيقية التي نحرص أشد الحرص على حمايتها وعدم تآكلها. مع الاصرار على ان مطالب اصحاب المحطات محقة وبأن بياناتنا السابقة ومواقفنا التحذيرية التي صدرت على مدى الأسابيع الماضية، كانت ولا تزال تطالب بتصحيح الخلل في نسبة الجعالة لكي تتناسب مع ارتفاع التكاليف التشغيلية للمحطات (زيادة أجور، صيانة، رسوم وغيرها الكثير…). وإن سجلنا الحافل بالتحركات والمراجعات الرسمية المسجلة في ديوان وزارات عديدة ولدى المحافظات يثبت أننا كنا وما زلنا وسنبقى في مواجهة مع السياسات التي تتجاهل استدامة هذا القطاع وحقوقه.
ختامًا: وإذ نرفض محاولات تضليل الرأي العام واستخدام محطات المحروقات كوقود في المعارك السياسية الشعبوية عشية الانتخابات النيابية، نهيب بمن له باع سابق في تحمل المسؤولية ان يدرك حجم معاناة اصحاب المحطات وان يتحلى بقدر من التمييز فيما بين القرارات الضريبية للحكومة وبين حقوق قطاعنا المهدورة، وان يبتعد عن المساس بكرامة اصحاب المحطات وحقوقهم في سوق المزايدات السياسية الشعبوية.
بشارة الأسمر: هذا الأسبوع سيكون حاسمًا
وفي إطار متصل، أكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن هذا الأسبوع سيكون حاسمًا لناحية تحديد الخطوات اللاحقة إزاء الزيادات الضريبية الأخيرة.
وفي حديث الى إذاعة “صوت كل لبنان”، لفت الأسمر الى أنّ التواصل مع رئيس الحكومة ووزير المال قائم ومستمر برعاية رئيس الجمهورية موضحًا أنّ ما يطرح اليوم إمّا الضرائب أو الغاء الزيادات ما يضعنا في مواقف حرجة جدًا.
الأسمر تحدث عن حلول قدّمها الاتحاد لأصحاب الشأن لكنها لا تعطي أموالًا فوريةً من حجم تحصين النظام الضريبي مشيرًا الى أنّ رئيس الحكومة أكد انفتاحه على أي مصدر تمويل آخر يؤمّن هذه الزيادات.
وكشف الأسمر عن اجتماع للعمالي العام مع اتحاد النقل غدا على أن يصار الى توسيع اطار المشاورات مع النقابات المعنية للتّمكّن من توحيد الخطوات اللاحقة.




