هل تأكدت الضربة؟ قراءة في مؤشرات التصعيد الأميركي في المنطقة


خاص 24 شباط, 2026

يبقى الخطر قائمًا في منطقة تتشابك فيها الجبهات من غزة إلى البحر الأحمر فالعراق وسوريا ولبنان، حيث يمكن لأي حادث أمني محدود أن يتحول إلى شرارة تصعيد أوسع. وقد لا تكون “الضربة” قرارًا اتُّخذ فحسب، لكن المؤشرات توحي بأنّ واشنطن ترفع مستوى الاستعداد إلى أقصاه، وتبعث برسائل واضحة بأنّ قواعد اللعبة قد تتغيّر إذا تجاوزت طهران أو أذرعها خطوطًا معينة

كتب بشارة خيرالله لـ”هنا لبنان”:

تتسارع في الأسابيع الأخيرة مؤشرات ميدانية وسياسية تعيد إلى الواجهة السؤال القديم الجديد: “هل نحن أمام ضربة أميركية ضد إيران و/أو أحد أذرعها في المنطقة”؟
المعطيات المتوافرة تشير إلى قرار شبه مُعلن، لكنّها تكشف مسارًا تصاعديًا يصعب تجاهله.
أول هذه المؤشرات يتمثّل في إعادة انتشار عسكري أميركي في أكثر من نقطة استراتيجية، سواء عبر تعزيز القطع البحرية في شرق المتوسط والخليج، أو عبر رفع الجهوزية في قواعد قائمة أصلًا.
هذا النوع من التحركات لا يُقرأ عادةً كرسالة ردع فحسب، بل كإجراء احترازي يسبق احتمالات الانخراط المباشر.
المؤشر الثاني يتصل بالإجراءات غير العسكرية، ولا سيما سحب أو تقليص الوجود الدبلوماسي والعائلي من بعض البعثات، إضافة إلى تحذيرات السفر المتزايدة.
تاريخياً، ترافق هذه الخطوات مراحل التوتر العالي حين يصبح هامش الخطأ ضيقًا، ويُراد تقليل المخاطر على المدنيين الأميركيين في حال حصول تصعيد مفاجئ.
أما المؤشر الثالث، فهو تصاعد الخطاب السياسي الأميركي تجاه طهران، سواء في الكونغرس أو في التصريحات الصادرة عن وزارة الدفاع والأهم ما يصدر على لسان الرئيس دونالد ترامب، حيث يزداد التركيز على مفهوم “الردع الفعّال” وعدم السماح بتهديد المصالح الأميركية أو حلفائها.
اللافت أنّ هذا الخطاب يتزامن مع تحميل مباشر للمسؤولية عن أي هجمات تنفذها مجموعات مرتبطة بإيران في أكثر من ساحة.
لكن، هل يعني ذلك أنّ الضربة باتت حتمية؟ نعم.
فالسياسة الأميركية غالبًا ما تستخدم مزيج الضغط العسكري والسياسي لفرض قواعد اشتباك جديدة من دون الانزلاق إلى حرب شاملة إلا في حال عدم التزام الطرف الآخر بالشروط، وهذا ما يحصل مع إيران.
ومع ذلك، يبقى الخطر قائمًا في منطقة تتشابك فيها الجبهات من غزة إلى البحر الأحمر فالعراق وسوريا ولبنان، حيث يمكن لأي حادث أمني محدود أن يتحول إلى شرارة تصعيد أوسع.
في المحصلة، قد لا تكون “الضربة” قرارًا اتُّخذ فحسب، لكن المؤشرات توحي بأنّ واشنطن ترفع مستوى الاستعداد إلى أقصاه، وتبعث برسائل واضحة بأنّ قواعد اللعبة قد تتغيّر إذا تجاوزت طهران أو أذرعها خطوطًا معينة. المنطقة تدخل مرحلة أعصاب مشدودة، حيث الردع يلامس حافة المواجهة، والقرار النهائي قد يتوقف على حادث واحد فقط.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us