إلى أي حدّ تعتمد السّوق الإعلانيّة في لبنان على موسميْ الميلاد ورمضان؟

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth”:
في لبنان، حيث تراجعت القدرة الشرائيّة بشكل عميق، لا تتبع الإعلانات الإيقاع الاقتصاديّ التقليديّ، بل تعتمد على التّقويم الدينيّ. فيستحوذ عيد الميلاد وشهر رمضان على نحو 40% من الاستثمارات السنويّة، ما يعكس استهلاكًا بات موسميًّا، وحذرًا، تقيّده ميزانيّات الأسر بشكل كبير.
في مقابلة مع موقع Ici Beyrouth، يقدّم ناجي بولس، رئيس الرّابطة الدوليّة للإعلان-لبنان IAA-LEBANON قراءة لواقع سوق إعلانيّة تعكس حال الطّلب الداخليّ. ورغم توقّع انتعاش الاستثمارات في 2026، تبقى مرتبطة بشكل وثيق بذروات الاستهلاك في الأعياد الكبرى.
عيد الميلاد ورمضان: مقياسان للقدرة الشرائيّة
تهيمن فترتان على السّوق: يُعتبر عيد الميلاد محرّك الإنفاق المتعلّق بالهدايا والمنتجات الاحتفاليّة، ويرتكز رمضان على السّلع الغذائيّة، والمنتجات الاستهلاكيّة السّريعة التّداول.
تمثّل كل فترة ما بين 15% و20% من إجماليّ الاستثمارات الإعلانيّة السنويّة. بتعبير آخر، يعتمد خمسا السّوق على فترات تحافظ فيها الأسر، رغم الأزمة، على نفقات لا يمكن الاستغناء عنها: نفقات غذائيّة في رمضان، وأخرى رمزيّة، واجتماعيّة في عيد الميلاد.
يشكّل موسم الصّيف محطّة ثالثة مهمّة، إلّا أنّ تأثيره يمتدّ على ثلاثة أشهر، ويعتمد أساسًا على السّياحة، والاغتراب، وبعض القطاعات الخدماتيّة.
في المقابل، تراجعت بوضوح محطّات تجاريّة أخرى مثل التّنزيلات، وعيد الفصح، والأعياد الثانويّة. وبحسب ناجي بولس، تعكس هذه التطوّرات حقيقة بسيطة: أعاد انكماش القدرة الشرائيّة ترتيب أولويّات الاستهلاك، فباتت الأسر أكثر حرصًا في إنفاقها، وتركّز على الفترات الّتي تعتبرها أساسيّة.
رمضان 2026: استقرار في سياق مقيّد
يأتي رمضان 2026 على غرار العام السّابق، حيث ظلّت الاستثمارات “شبه متطابقة”، من دون أي ارتفاع ملحوظ. مع ذلك، يثقل عامل هيكليّ كفّة الديناميّة العامة، وهو التّقارب التدريجيّ بين عيد الميلاد ورمضان في التّقويم. وعندما تتقلّص الفترة الّتي تفصل بين العيديْن، يواجه المعلنون صعوبة في تخصيص ميزانيّات كبيرة في فترة قصيرة، وقد تصبح هذه القيود أشدّ حدّة مع تقاطع العيديْن، ما يحدّ تلقائيًّا من هامش المناورة الإعلانيّة.
96 مليون دولار في 2025: سوق يقودها الإعلان الرقميّ
على الرّغم من هشاشة البيئة الاقتصاديّة، بلغ حجم السّوق الإعلانيّة اللبنانيّة 96 مليون دولار في 2025، ما يعكس قدرة معيّنة على الصّمود، بعد أن وصل إلى 70 مليون دولار في 2024، و35 مليون دولار في 2023، و24 مليون دولار في 2022. ويعكس توزيع الاستثمارات في 2025 تحوّلًا هيكليًّا، حيث بلغت الاستثمارات في الإعلان الرقميّ 40 مليون دولار بما في ذلك المعلنين الدوليّين، وفي التّلفزيون 35 مليون دولار، وفي الإعلانات الخارجيّة 18 مليون دولار، بينما وصلت في كل من الصّحافة المكتوبة والرّاديو إلى مليون دولار.
يهيمن الإعلان الرقميّ اليوم على المشهد، مدفوعًا بالسّعي نحو الأداء والدقّة في الاستهداف، والمرونة في إدارة الميزانيّة، وهي مزايا أساسيّة في اقتصاد يتعيّن فيه أن يحقّق كل دولار مستثمَر عائدًا قابلًا للقياس.
سوق تعكس الطّلب الداخليّ
بعيدًا عن الأرقام، تظلّ السّوق الإعلانيّة مؤشّرًا لحركة الاستهلاك. يوضح تركيز الإنفاق على لحظات محدّدة إنّ الانتعاش يبقى انتقائيًّا وهشًّا. وطالما لم تتعافَ قدرة الأسر الشرائيّة بشكل دائم، ستستمرّ الإعلانات في السّير وفق تقويم البقاء بدل دورة النّمو.




